4"][/video]

الدار البيضاء تستعد لاحتضان «SISTEP IMME 2026».. الصناعة المغربية على موعد مع تكنولوجيات الإنتاج والجيل الرابع

معكم 24

تستعد العاصمة الاقتصادية للمملكة لاحتضان الدورة الرابعة عشرة من المعرض الدولي لتكنولوجيات الإنتاج والصناعات الميكانيكية والمعدنية والإلكتروميكانيكية «SISTEP IMME 2026»، خلال الفترة الممتدة من 9 إلى 12 شتنبر 2026 بمكتب المعارض بالدار البيضاء (OFEC)، تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، وبإشراف من وزارة الصناعة والتجارة.

وعلى مدى أربعة أيام، يرتقب أن تتحول الدار البيضاء إلى فضاء صناعي يجمع المصنعين والمجهزين والمستثمرين ومكاتب الدراسات وصناع القرار، إلى جانب عدد من الفاعلين المغاربة والأفارقة والدوليين، في موعد يراد له أن يتجاوز وظيفة العرض التقليدي نحو بناء شراكات صناعية وفتح فرص جديدة للأعمال والاستثمار.

وتستهدف دورة هذه السنة استقطاب أكثر من 6500 زائر مهني، في وقت تتزايد فيه أهمية تكنولوجيات الإنتاج والرقمنة والأتمتة والابتكار في تعزيز تنافسية الصناعة وتقوية سلاسل القيمة المحلية.

الصناعة الميكانيكية والمعدنية.. قاعدة التكنولوجيا الصناعية

و تأتي الدورة الرابعة عشرة من المعرض في سياق يعرف تحولات متسارعة في الصناعة العالمية، حيث أصبحت القدرة على التحكم في تكنولوجيات الإنتاج، وتطوير المعدات، وتحسين الصيانة، وتقليص المخاطر، واعتماد الحلول الرقمية، عوامل حاسمة في تحديد موقع المقاولات داخل الأسواق.

وتحتل الصناعات الميكانيكية والمعدنية والإلكتروميكانيكية موقعاً محورياً في هذه المنظومة، بالنظر إلى ارتباطها بمراحل تصميم وإنتاج وتحويل وتشغيل وصيانة عدد كبير من الأنظمة والمكونات الصناعية.

ومن هذا المنطلق، يقدم SISTEP IMME 2026 تصوراً متكاملاً يجمع بين ثلاثة فضاءات رئيسية:

IMME، المخصص للمعدات الإنتاجية والتكنولوجيات الصناعية؛

SIPEX، الموجه إلى السلامة الصناعية والوقاية وإدارة المخاطر؛

وINTEC، الذي يركز على الصناعة 4.0 والرقمنة والأتمتة والتكنولوجيات الذكية.

ويعكس هذا التقسيم توجهاً نحو معالجة الصناعة من مختلف زواياها: من آلة الإنتاج إلى الصيانة، ومن السلامة إلى الرقمنة، ومن الأتمتة إلى الذكاء الاصطناعي.

SIPEX.. السلامة الصناعية جزء من معادلة التنافسية

لم تعد السلامة الصناعية ملفاً منفصلاً عن الأداء الاقتصادي للمقاولة، بل أصبحت مرتبطة بشكل مباشر باستمرارية الإنتاج وحماية الموارد البشرية وتقليص الخسائر الناتجة عن الحوادث والأعطاب.

وفي هذا السياق، يسلط فضاء SIPEX الضوء على مجموعة من الحلول والتقنيات المرتبطة بالسلامة والوقاية، والصحة والسلامة في العمل (HSE)، والحماية من الحرائق، ومعدات الحماية الفردية، وأمن المنشآت، إضافة إلى إدارة الأزمات والطوارئ.

ويعكس حضور هذا الجانب داخل المعرض اتجاهاً متزايداً نحو اعتبار السلامة عنصراً من عناصر النجاعة الصناعية وليس مجرد التزام تنظيمي.

من الأتمتة إلى الذكاء الاصطناعي.. الصناعة 4.0 في الواجهة

أما فضاء INTEC، فيضع التحول الرقمي في قلب النقاش الصناعي، من خلال التركيز على الأتمتة، والروبوتات، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء الصناعي، والبيانات الصناعية، والصيانة التنبؤية.

كما يرتقب أن تتيح العروض التكنولوجية الحية والمؤتمرات واللقاءات المهنية للزوار التعرف على حلول جديدة في مجال رقمنة المساطر، والنجاعة الطاقية، والمواد الجديدة، وتكنولوجيات الإنتاج الذكية.

وتطرح هذه المحاور سؤالاً يتجاوز تحديث المعدات: كيف يمكن للمقاولة الصناعية أن تنتقل من الرقمنة الجزئية إلى بناء منظومة إنتاج ذكية ومترابطة؟

وهو أحد الأسئلة التي يسعى المعرض إلى فتح النقاش بشأنها بين المصنعين ومزودي التكنولوجيا والخبراء والمستثمرين.

شراكات مع المجمعات الصناعية.. من العرض إلى السوق

ومن أبرز رهانات دورة 2026 تعزيز الصلة بين التكنولوجيا والأسواق الصناعية التطبيقية، من خلال شراكات مع عدد من المجمعات الصناعية.

وتشمل هذه الدينامية المجمع البحري (Cluster Naval)، الذي سيسلط الضوء على احتياجات الصناعة البحرية وفرص المقاولات العاملة في الميكانيك والمعادن والإلكتروميكانيك والهندسة والصيانة والمعدات الصناعية.

كما يحضر مجمع الصيانة 4.0 (Cluster Maintenance 4.0)، في ظل الأهمية المتزايدة للصيانة التنبؤية والرقمنة والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء في تحسين مردودية المنشآت الصناعية وتقليص فترات التوقف.

أما المجمع السككي (Cluster Ferroviaire)، فيعزز توجه المعرض نحو ربط مزودي التكنولوجيا والمعدات بالقطاعات الصناعية التي تتوفر على إمكانات قوية للتكامل المحلي وتطوير سلاسل التوريد.

«قرية السباكة».. تسليط الضوء على صناعة خلف الكواليس

وتحظى «قرية سباكة المعادن» (Village de la Fonderie) بموقع خاص ضمن دورة هذه السنة، باعتبار السباكة أحد المكونات الأساسية للصناعة الميكانيكية والمعدنية، ودورها في توفير قطع الغيار والمكونات التي تعتمد عليها قطاعات صناعية متعددة.

ويمنح تخصيص فضاء لهذه الصناعة فرصة لإبراز الخبرات والتقنيات المرتبطة بها، والتعريف بقدراتها على مواكبة حاجيات الصناعات المستعملة للمكونات المعدنية.

أروقة دولية تعزز البعد الإفريقي والدولي

ولا يقتصر المعرض على الفاعلين المحليين، إذ تسعى دورة 2026 إلى تعزيز انفتاحه الدولي، من خلال مشاركة أروقة تمثل منظومات صناعية من الصين وموريتانيا وإيطاليا.

ويهدف الرواق الصيني إلى توسيع فرص التعاون ونقل التكنولوجيا وبناء شراكات واستثمارات بين الشركات الصينية والمنظومة الصناعية المغربية.

أما المشاركة الموريتانية، فتأتي في سياق دينامية التعاون بين الفيدرالية المغربية للصناعات المعدنية والميكانيكية والكهربائية (FIMME) ونظيرتها الموريتانية (FIME)، بما يفتح المجال أمام استكشاف الفرص الصناعية والتجارية في البلدين.

في حين يضيف الرواق الإيطالي بعداً أوروبياً للمعرض، مع إمكانية تطوير التعاون التكنولوجي والصناعي بين المقاولات الإيطالية ونظيراتها المغربية.

منصة أعمال.. الهدف ليس مشاهدة الآلات فقط

الرهان الأساسي للمعرض لا يتوقف عند عرض المعدات والتقنيات، بل يمتد إلى خلق فرص أعمال وشراكات مباشرة.

ولهذا، يستهدف SISTEP IMME قطاعات صناعية متعددة، من بينها صناعة وتحويل المواد، والطاقة والإلكتروتكنيك، والبنيات التحتية والبناء الصناعي، والنقل والتنقل، والصناعات التحويلية، والصناعات الغذائية.

وتراهن الدورة على اللقاءات الثنائية B2B باعتبارها إحدى الآليات الرئيسية لربط العارضين بالمشترين وصناع القرار والمستثمرين، وتحويل اللقاءات المهنية إلى مشاريع وشراكات قابلة للتنفيذ.

رهان السيادة الصناعية

يأتي تنظيم هذه الدورة في ظرف أصبحت فيه مسألة السيادة الصناعية حاضرة بقوة في النقاش الاقتصادي، سواء تعلق الأمر بتأمين سلاسل التوريد أو تطوير الإنتاج المحلي أو تقليص التبعية التكنولوجية أو رفع القيمة المضافة للصناعة.

ومن هذه الزاوية، يكتسب المعرض أهمية تتجاوز كونه موعداً تجارياً، لأنه يوفر فضاءً للتلاقي بين حاجيات الصناعة المغربية والحلول التكنولوجية المتاحة، ويفتح المجال أمام تطوير علاقات بين المصنعين المحليين ومزودي التكنولوجيا والمستثمرين والشركاء الدوليين.

الدار البيضاء.. أربعة أيام تحت عنوان «صناعة الغد»

من خلال الجمع بين المعدات الصناعية، والسلامة، والصيانة، والرقمنة، والأتمتة، والذكاء الاصطناعي، والشراكات القطاعية والأروقة الدولية، يقدم SISTEP IMME 2026 نفسه كمنصة تسعى إلى ربط التكنولوجيا بالاقتصاد الحقيقي.

والرسالة التي يحملها المعرض تبدو واضحة: الصناعة الأكثر تنافسية ليست فقط تلك التي تنتج أكثر، وإنما تلك التي تنتج بذكاء أكبر، وتستهلك موارد أقل، وتحمي مواردها البشرية، وتتوقع أعطالها، وتستثمر في التكنولوجيا، وتربط الإنتاج بالأسواق.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.