4"][/video]

إغلاق مصلحة الأمراض التنفسية بمكناس.. حين تتحول العطلة السنوية إلى أزمة في تدبير المرفق الصحي

هيام بحراوي

يثير إغلاق مصلحة أمراض الرئة والأمراض التنفسية بمستشفى محمد الخامس بمكناس، خلال شهر غشت الجاري، حسب مصادر نقابية نقاشا واسعا حول تدبير الموارد البشرية الصحية ومدى قدرة المؤسسات الاستشفائية على ضمان استمرارية الخدمات الطبية خلال فترات العطل السنوية.

وتتمثل المعطيات المثارة حسب ذات المصادر، في استفادة طبيبي مصلحة أمراض الرئة والأمراض التنفسية بالمستشفى من الرخص الإدارية السنوية خلال هذا الشهر، قبل أن يتم، في ظل غيابهما، منح الرخص السنوية كذلك لجميع ممرضي المصلحة، وهو ما أدى، وفق ذات المعطيات، إلى توقف نشاط هذه المصلحة الحيوية إلى غاية شهر شتنبر.

ولا يتعلق النقاش هنا بحق الأطباء والممرضين والأطر الصحية في الاستفادة من عطلهم السنوية، وهو حق مشروع، بقدر ما يرتبط بكيفية تدبير هذه العطل والغيابات، ومدى اتخاذ التدابير الضرورية التي تضمن استمرار تقديم الخدمات الصحية وعدم ترك المرضى أمام خيار البحث عن مؤسسة استشفائية بديلة.

بين حق الأطر في العطلة وحق المرضى في العلاج

تطرح هذه الوضعية حسب مصادر صحية، إشكالية جوهرية تتجاوز مسألة العطل الإدارية، لتصل إلى صميم تدبير المرفق الصحي العمومي، كيف يمكن ضمان حق الأطر الصحية في الراحة والعطلة، وفي الوقت نفسه ضمان استمرارية الخدمات الطبية الأساسية؟

فالمصالح المتخصصة في أمراض الرئة والجهاز التنفسي ترتبط بفئة من المرضى تحتاج إلى متابعة وعلاجات منتظمة، حسب ذات المصادر، خصوصا مرضى الربو والأمراض التنفسية المختلفة. وتزداد أهمية هذه الخدمات في ظل الظروف المناخية التي تشهدها مدينة مكناس خلال الفترة الحالية، وما يرافق ارتفاع درجات الحرارة من انعكاسات على بعض الحالات المرضية.

ومع إغلاق المصلحة بمستشفى محمد الخامس، وجد عدد من المرضى أنفسهم أمام ضرورة التوجه إلى مصلحة الأمراض التنفسية بمستشفى سيدي سعيد، الأمر الذي أدى، بحسب المعطيات الواردة، إلى توافد أعداد كبيرة من المرضى عليها، ورفع مستوى الضغط على المؤسسة وأطرها الصحية.

حين ينتقل الخصاص من مؤسسة إلى أخرى

المشكلة، وفق القراءة التي يقدمها المكتب المحلي للنقابة الوطنية للصحة العمومية – الفيدرالية الديمقراطية للشغل بمستشفى سيدي سعيد، لا تكمن في استفادة الأطر الصحية من العطلة، وإنما في الطريقة التي جرى بها التعامل مع الخصاص الناتج عن غيابها.

فبدل توفير بدائل تضمن استمرارية الخدمة، تم توجيه المرضى نحو مؤسسة استشفائية أخرى، ما يطرح سؤالاً حول مدى توفر التخطيط المسبق لتدبير الموارد البشرية خلال فترة العطل.

وهنا تظهر إحدى أبرز الإشكالات التي تواجه تدبير المرافق الصحية: عندما يتم حل خصاص مؤسسة صحية بتحميل مؤسسة أخرى أعباء إضافية، فإن المشكلة لا تختفي، وإنما تنتقل من مكان إلى آخر.

وبحسب المكتب المحلي للنقابة الوطنية للصحة العمومية بمستشفى سيدي سعيد، فإن تحويل المرضى إلى المؤسسة دون إشراك المكتب النقابي، باعتباره شريكاً اجتماعياً معنيّاً بشكل مباشر بتداعيات القرار، يثير بدوره مسألة الحوار والتشاور داخل المؤسسات الصحية.

الشراكة الاجتماعية أمام اختبار حقيقي

النقابة أكدت أن الشراكة الاجتماعية ليست مجرد شعار، وإنما هي حوار وتشاور ومسؤولية مشتركة، معتبرة أن أي قرار من شأنه أن يغير حجم تدفق المرضى أو ينعكس على ظروف عمل الأطر الصحية، يفترض أن يسبقه تنسيق وتخطيط واضح.

ومن هذا المنطلق، فإن عدم إشراك المكتب المحلي للنقابة الوطنية للصحة العمومية بمستشفى سيدي سعيد في القرار، وفق ما جاء في موقفه، يفتح نقاشاً أوسع حول طبيعة الشراكة الاجتماعية وآليات التشاور عند اتخاذ قرارات لها انعكاسات مباشرة على العاملين والمرضى على حد سواء.

فالمطلوب، من منظور التدبير المؤسساتي، ألا يتم انتظار وقوع الضغط والاكتظاظ من أجل البحث عن حلول، وإنما الاستباق عبر تحديد حاجيات كل مؤسسة وتوقع حجم الموارد البشرية المتاحة خلال فترات العطل.

الأمن الصحي للمرضى في صلب النقاش

الانتقادات النقابية تضع كذلك مفهوم الأمن الصحي للمرضى في قلب النقاش، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمصلحة متخصصة تم إغلاقها وتحويل مرضاها إلى مؤسسة أخرى.

فاستمرارية المرفق الصحي لا تعني فقط فتح أبواب المؤسسة، وإنما تعني أيضاً ضمان وجود الموارد البشرية والإمكانيات اللازمة لتقديم خدمة صحية في ظروف ملائمة، وعدم تحويل ضغط المرضى من مؤسسة إلى أخرى دون توفير الوسائل الكفيلة باستيعابه.

ومن هنا، فإن تدبير العطل السنوية ينبغي أن يكون جزءاً من تخطيط شامل للموارد البشرية، يأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل مصلحة، وعدد الأطر المتوفرة، وحجم الطلب على الخدمات الصحية، إضافة إلى الظروف الاستثنائية التي قد ترفع من أعداد المرضى.

سيدي سعيد ليس حلا لترحيل مشاكل التدبير

الموقف الذي عبر عنه المكتب المحلي للنقابة الوطنية للصحة العمومية بمستشفى سيدي سعيد يلخص الإشكال في رفض تحويل المؤسسة إلى فضاء لامتصاص تداعيات اختلالات تدبيرية تقع في مؤسسة أخرى.

فالمستشفى الذي يستقبل مرضى إضافيين يحتاج بدوره إلى موارد بشرية وتجهيزات وقدرة استيعابية تتناسب مع حجم الطلب الجديد، وإلا فإن الضغط سينعكس على الأطر الصحية وعلى جودة وظروف التكفل بالمرضى.

ولهذا، فإن عبارة “سيدي سعيد ليس حلا لترحيل مشاكل التدبير” تختزل جوهر الإشكال المطروح، فحل أزمة الخصاص حسب النقابة لا ينبغي أن يكون على حساب مؤسسة صحية أخرى، ولا على حساب المرضى أو الأطر العاملة بها.

 التخطيط قبل وقوع الأزمة

أمام هذه الوضعية، تبدو الحاجة  ملحة، حسب ذات المصادر ، إلى اعتماد مقاربة استباقية في تدبير الموارد البشرية داخل المؤسسات الصحية، خاصة خلال فترات العطل السنوية التي يمكن توقعها مسبقاً.

وفي هذا الصدد، طالب المكتب المحلي للنقابة الوطنية للصحة العمومية باستمرارية الخدمات الصحية وعدم إغلاق المصالح نتيجة غياب التخطيط المسبق، إلى جانب توفير الموارد البشرية والإمكانيات الضرورية قبل توجيه المرضى إلى مؤسسات صحية أخرى.

كما دعا إلى اتخاذ تدابير عاجلة لتفادي تكرار مثل هذه الوضعيات، مع التأكيد على أن حق الأطر الصحية في العطلة ينبغي أن يتوازى مع تخطيط مسؤول يضمن حق المواطنين في الولوج إلى العلاج واستمرارية المرفق العمومي.

 

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.