المنصورية تستعد لإعادة رسم واجهتها البحرية.. كورنيش تيلال يدخل مرحلة التصميم بغلاف يتجاوز 32.5 مليون درهم
غزلان الورزازي
تستعد مدينة المنصورية، الواقعة بين بوزنيقة والمحمدية، لإطلاق مشروع طموح لإعادة تأهيل واجهتها البحرية، من خلال تهيئة الشطر الأول من كورنيش تيلال، في خطوة تراهن على تعزيز جاذبية المدينة السياحية، وتطوير الفضاءات العمومية، وتشجيع أنماط التنقل المستدام، مع الحفاظ على الخصوصية الطبيعية للساحل.
وفي هذا الإطار، أطلق المجلس الجماعي للمنصورية مباراة معمارية لتصميم وتتبع أشغال المشروع، الذي رُصدت له ميزانية تفوق 32.5 مليون درهم، على أن يشكل المشروع إحدى أبرز عمليات إعادة هيكلة الواجهة البحرية للمدينة.
1.5 كيلومتر لإعادة تشكيل الواجهة البحرية
ويمتد مجال التدخل على شريط ساحلي يقارب 1500 متر بمحاذاة المحيط الأطلسي، حيث يرتكز المشروع على تصور يهدف إلى تحقيق توازن بين المساحات المخصصة للتنزه والاستجمام، والمناطق الخضراء، والتجهيزات الرياضية والترفيهية.
ويضم المشروع شطرين وظيفيين، بما يسمح بهيكلة الواجهة البحرية ومحيطها مع الحفاظ، في الوقت ذاته، على المنحدرات الطبيعية وعدم الإخلال بالخصوصيات البيئية للموقع.
ولا يقتصر التصور على تهيئة مساحات للمشي والتنزه، بل يتجه نحو خلق واجهة بحرية متعددة الوظائف تستجيب لحاجيات مختلف الفئات العمرية والاجتماعية.
مسبح عمومي وفضاءات رياضية وترفيهية
ومن أبرز مكونات المشروع إحداث مسبح عمومي مجهز بنظام مستقل للضخ والترشيح، بما يجعله منفصلاً عن حركة المد والجزر، إلى جانب حوض مائي طبيعي.
كما يتضمن المشروع محلات مخصصة للإطعام السياحي الراقي، وملعباً رياضياً متعدد الاختصاصات، وحلبة للتزلج، ومساحات للألعاب موجهة للأطفال، فضلاً عن فضاء للرياضة في الهواء الطلق مجهز بمعدات مزدوجة.
وتسعى هذه المكونات إلى جعل كورنيش تيلال فضاءً مفتوحاً لمختلف الاستعمالات، يجمع بين الترفيه والرياضة والاستجمام والتنزه، بدل الاقتصار على وظيفة الممر الساحلي التقليدي.
التنقل الناعم في صلب المشروع
ويولي المشروع أهمية خاصة للتنقل الناعم، من خلال إحداث مسالك مخصصة للدراجات الهوائية ومناطق تمنح الأولوية للراجلين، بما يعزز إمكانية التنقل داخل الواجهة البحرية في ظروف أكثر أماناً وراحة.
كما يتضمن التصور اعتماد إنارة عمومية ذكية بتقنيات LED والطاقة الشمسية، في توجه يراهن على ترشيد استهلاك الطاقة وإدماج الحلول المستدامة في تجهيز الفضاءات العمومية.
واجهة بحرية برؤية بيئية
ويحضر البعد البيئي بقوة ضمن مكونات المشروع، من خلال تشجير الضفاف بأصناف نباتية محلية، وإحداث حدائق مشتركة، وتثبيت المنحدرات، فضلاً عن اعتماد حلول مندمجة لتدبير مياه الأمطار.
كما يتضمن المشروع إدماج حلول مرتبطة بالطاقات المتجددة والبناء الإيكولوجي، بما يعكس توجهاً نحو جعل إعادة تأهيل الواجهة البحرية أكثر انسجاماً مع متطلبات حماية البيئة الساحلية.
من كورنيش إلى فضاء حضري متكامل
ويحمل مشروع كورنيش تيلال، بهذه المكونات، تصوراً يتجاوز مجرد تهيئة واجهة بحرية، نحو بناء فضاء حضري متكامل يجمع بين السياحة والترفيه والرياضة والتنقل المستدام وحماية البيئة.
ومع غلاف مالي يفوق 32.5 مليون درهم، ينتظر أن يشكل المشروع رافعة جديدة لتعزيز جاذبية المنصورية، وترسيخ موقعها كوجهة ساحلية تستثمر مؤهلاتها الطبيعية في إطار رؤية تجمع بين التنمية السياحية وجودة الحياة والاستدامة البيئية.