مجلة “المناهل” في مهب الريح.. إدريس الكنبوري يدعو إلى تدخل “الجهات العليا” لإنقاذ أحد أبرز رموز الذاكرة الثقافية المغربية
غزلان الورزازي
أثار الحديث عن وقف صدور مجلة “المناهل” وإفراغ مكاتبها موجة واسعة من التفاعل داخل الأوساط الثقافية المغربية، بعدما خرج الباحث والكاتب إدريس الكنبوري بتدوينة انتقد فيها ما وصفه بـ”القرار التعسفي”، معتبراً أن الأمر لا يتعلق بمجرد إجراء إداري، بل باستهداف أحد أبرز رموز الذاكرة الثقافية الوطنية.
وأكد الكنبوري أن مجلة “المناهل” تمثل أحد أهم العناوين الثقافية في المغرب، داعياً إلى تدخل “الجهات العليا في الدولة” للحفاظ عليها، ومشدداً على أن المساس بها يعد، بحسب تعبيره، “إهانة للمغرب والثقافة الوطنية والذاكرة المغربية”.
وأشار الباحث المغربي إلى أن المجلة، التي يزيد عمرها على نصف قرن، رافقت مراحل مهمة من تاريخ الحركة الثقافية والفكرية بالمملكة، وارتبطت بأسماء بارزة أسهمت في بناء المشهد الثقافي المغربي، من بينها محمد الفاسي، وامحمد باحنيني، ومحمد بن تاويت، وعبد الهادي التازي، ومحمد المكي الناصري، وعلال الفاسي، وعبد الله كنون، ومحمد حجي، ومحمد علال سي ناصر.
وفي تدوينته، اعتبر الكنبوري أن المغرب كان يتوفر في تلك المرحلة على “مشروع ثقافي” تقوده نخبة وطنية، مضيفاً أن هذا المشروع تراجع مع غياب تلك النخبة، في إشارة إلى ما اعتبره تراجعاً في الاهتمام بالمؤسسات الثقافية ورموزها.
كما قارن وضع مجلة “المناهل” بتجارب عربية حافظت على مجلاتها الثقافية التاريخية، مستحضراً مجلات مثل “العربي” الكويتية و**”الدوحة”** القطرية و**”الأزهر”** المصرية، معتبراً أن الدول التي تعتز بإرثها الثقافي تحافظ على هذه الإصدارات باعتبارها جزءاً من هويتها ورصيدها الحضاري.
ولم يخف الكنبوري ارتباطه الشخصي بالمجلة، موضحاً أنها كانت ولا تزال تحتفظ بمكانة خاصة داخل مكتبته، باعتبارها جزءاً من ذاكرة أجيال من الباحثين والقراء والمثقفين الذين نهلوا من محتواها على امتداد عقود.
ودعا إلى عدم الاكتفاء بوقف المجلة أو إنهاء نشاطها، بل إلى البحث عن سبل تطويرها وتحديثها ورقمنتها وفتحها أمام أجيال جديدة من الباحثين والكتاب، معتبراً أن الحفاظ على المؤسسات الثقافية مسؤولية وطنية تتجاوز القرارات الإدارية.