شريط الأخبار

قمة المرأة 2026 بالدار البيضاء.. القيادة النسائية في قلب الدينامية الأطلسية الإفريقية وتحويل الحوار إلى شراكات عملية

غزلان الورزازي

اختتمت بمدينة الدار البيضاء، يومي 25 و26 يونيو 2026، فعاليات الدورة الرابعة من قمة المرأة، المنظمة تحت الرئاسة الشرفية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، في محطة كرست مكانة هذا الموعد كإحدى أبرز المنصات الإفريقية المعنية بالقيادة النسائية، وريادة الأعمال، والابتكار، وتعزيز التعاون بين دول القارة.

ورفعت الدورة شعار “النساء في صلب الدينامية الأطلسية الإفريقية الجديدة”، في انسجام مع الرؤية التي تجسدها المبادرة الأطلسية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والهادفة إلى تعزيز التعاون جنوب–جنوب، ودعم الاندماج الاقتصادي للدول الإفريقية المطلة على المحيط الأطلسي، وترسيخ نموذج تنموي يقوم على الشراكة والاستدامة.

وشهدت القمة مشاركة أكثر من 200 شخصية رفيعة المستوى من المغرب وعدد من الدول الإفريقية، من بينها الغابون والكاميرون وليبيريا والسنغال وتونس وبوركينا فاسو، إضافة إلى أوكرانيا، حيث جمعت وزراء وسفراء ودبلوماسيين، ورؤساء مؤسسات وشركات، ومستثمرين ورواد أعمال وأكاديميين وممثلي التعاونيات ووسائل الإعلام، إلى جانب شباب فاعلين في مختلف المجالات.

وعكست الجلسة الافتتاحية البعد القاري والدولي للقمة، من خلال حضور مسؤولين حكوميين ودبلوماسيين وممثلي مؤسسات وطنية ودولية، في تأكيد على الرهان المتزايد على تمكين المرأة باعتباره مدخلاً لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية داخل القارة الإفريقية.

وفي هذا السياق، أكدت مؤسسة ستارتاب كرو، الجهة المنظمة، أن القمة لم تعد مجرد فضاء للنقاش وتبادل التجارب، بل تحولت إلى منصة عملية لإطلاق مبادرات وشراكات استراتيجية تخدم أهداف التعاون الإفريقي.

وقد تُوجت أشغال الدورة بتوقيع اتفاقيتي شراكة استراتيجيتين؛ الأولى مع Cercle Diplomatique، وتهدف إلى تطوير مبادرات مشتركة في مجالات القيادة النسائية، والدبلوماسية الاقتصادية، والحوار بين الثقافات، وريادة الأعمال والتعاون الدولي، فيما أُبرمت الاتفاقية الثانية مع جهة الشمال بجمهورية الكاميرون، لفتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات الابتكار، والتكوين، ومواكبة الشباب، والتحول الرقمي، والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، والتنمية الترابية.

وتعكس هذه الشراكات، بحسب المنظمين، توجهاً نحو ترجمة مخرجات الحوار إلى مشاريع ذات أثر ملموس، بما يعزز التعاون بين الفاعلين العموميين والخواص ومكونات المجتمع المدني، ويخدم مسار التنمية المشتركة داخل القارة.

ومن أبرز محطات هذه الدورة، احتضان النسخة الثانية من جوائز أوبونتو 2026، المستوحاة من الفلسفة الإفريقية القائمة على قيم التضامن والعمل الجماعي، حيث تم تكريم شخصيات ومؤسسات بصمت مسارات متميزة في مجالات التنمية الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية.

وشهدت الجوائز منح جائزة لجنة التحكيم الخاصة للسيدة الأولى لجمهورية الغابون زيتا أوليغي نغيما، تقديراً لالتزامها بالتنمية البشرية والعمل التضامني، فيما نالت البطلة الأولمبية ونائبة رئيس اللجنة الأولمبية الدولية نوال المتوكل جائزة القيادة الشاملة والتحويلية، تقديراً لمسيرتها الرياضية ودورها في إلهام الأجيال الإفريقية.

كما تم تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات، من بينها وزيرة الدولة الليبيرية حاجة ماماكا بيليتي، وHolcim Maroc، ورئيس جهة الشمال بجمهورية الكاميرون Aoumarou Ousmanou، ورئيسة تعاونية Biogard Pro فاطمة غدير، إلى جانب المتسلقة المغربية نوال سفندلة، تقديراً لإسهاماتهم في مجالات الحوكمة، والإدماج، وريادة الأعمال الاجتماعية، والإنجاز الرياضي.

وامتدت أشغال القمة على مدى يومين من الجلسات الحوارية واللقاءات المهنية وورشات التشبيك، حيث ناقش المشاركون قضايا القيادة النسائية، والابتكار، والتحول الرقمي، والولوج إلى التمويل، وآفاق التعاون الإفريقي، في مقاربة ركزت على الانتقال من تبادل الأفكار إلى بناء شراكات عملية.

واستناداً إلى النتائج التي حققتها الدورة الرابعة، أعلنت مؤسسة ستارتاب كرو مواصلة تنزيل الاتفاقيات والمبادرات التي أُطلقت خلال القمة، مع الإعداد لبرامج جديدة تروم تعزيز القيادة النسائية، ودعم الابتكار، وتقوية جسور التعاون الإفريقي، بما ينسجم مع الدينامية التي أرساها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله من خلال المبادرة الأطلسية، ويعزز مكانة المرأة كشريك أساسي في بناء مستقبل تنموي أكثر شمولاً واستدامة على مستوى القارة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.