بعد وفاة مواطن أمام المستعجلات.. دعوات حقوقية للاحتجاج بتازة والمطالبة بإنقاذ القطاع الصحي
هيام بحراوي
تتواصل تداعيات حادثة وفاة مواطن أمام باب مستعجلات المستشفى الإقليمي ابن باجة بتازة، بعدما أعلن فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمدينة عن تنظيم وقفة احتجاجية إنذارية للتنديد بما وصفه بالتدهور المتواصل للأوضاع الصحية بالإقليم، والمطالبة بتدخل عاجل لمعالجة الاختلالات التي يعاني منها القطاع.
وأوضح المكتب المحلي للجمعية، في بلاغ له، أن الوقفة الاحتجاجية ستنظم يوم الأربعاء 10 يونيو 2026 ابتداء من الساعة الثامنة مساء أمام باب مستعجلات المستشفى الإقليمي ابن باجة، وذلك على خلفية الحادثة التي أثارت موجة واسعة من الاستياء والتفاعل داخل الأوساط الحقوقية والمدنية.
واعتبرت الجمعية أن وفاة المواطن أمام قسم المستعجلات تعكس حجم الإكراهات التي يواجهها القطاع الصحي بالإقليم، في ظل ما وصفته بالخصاص الكبير في الموارد البشرية والتجهيزات الطبية الأساسية، الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات الصحية المقدمة للساكنة.
وأكدت الهيئة الحقوقية أن هذه الخطوة الاحتجاجية تأتي للتعبير عن رفضها لما اعتبرته تراجعاً مقلقاً في مستوى الخدمات الصحية، وللمطالبة بتوفير الأطر الطبية والتمريضية الكافية، وتعزيز المؤسسات الصحية بالتجهيزات الضرورية التي تضمن للمواطنين حقهم في العلاج والرعاية الصحية في ظروف تحفظ الكرامة الإنسانية.
كما شدد البلاغ على تحميل الجهات المعنية مسؤولية الوضع الصحي الذي يعيشه الإقليم، داعياً إلى اتخاذ إجراءات عملية ومستعجلة لمعالجة أوجه القصور المسجلة داخل المنظومة الصحية المحلية، بما يضمن الاستجابة لانتظارات الساكنة وتخفيف معاناتها اليومية.
وجددت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تأكيدها على أن الحق في الصحة يعد من الحقوق الأساسية المكفولة لجميع المواطنين، داعية إلى احترام هذا الحق وضمان شروط الولوج العادل إلى الخدمات الصحية.
وقد شهد إقليم تازة حالة من الاستياء والاستنكار الواسعين عقب وفاة مواطن في ظروف وصفت بالمأساوية بالمركز الاستشفائي الإقليمي ابن باجة، بعدما عثر عليه في وضعية صحية حرجة أمام قسم المستعجلات قبل أن يفارق الحياة، في واقعة أعادت إلى الواجهة الإشكالات التي تواجه قطاع الصحة بالإقليم.
ووفق مصادر محلية، فقد تم العثور على المواطن في حالة صحية صعبة بمنطقة خلاء تابعة لجماعة بوشفاعة بإقليم تازة، قبل أن يتم نقله إلى المستشفى الإقليمي بواسطة سيارة إسعاف إثر تدخل السلطات المحلية. غير أن الحادثة انتهت بوفاته في ظروف أثارت تساؤلات واسعة بشأن ظروف التكفل به ومسار تقديم الرعاية الصحية اللازمة.
وأثارت الواقعة ردود فعل قوية لدى عدد من الهيئات الحقوقية والنقابية، التي اعتبرت الحادث مؤشرا مقلقا على حجم التحديات التي تواجه المنظومة الصحية المحلية.
و اعتبر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن ما جرى يعكس واقع الخصاص المسجل في الموارد البشرية والتجهيزات الطبية الأساسية، مشيراً إلى استمرار معاناة المرضى مع محدودية الخدمات الصحية المتخصصة.
كما سجلت الهيئة الحقوقية استمرار النقص في عدد من التخصصات الطبية الحيوية، إلى جانب غياب بعض التجهيزات الضرورية المتعلقة بالفحوصات والخدمات التشخيصية، الأمر الذي يدفع العديد من المرضى إلى التوجه نحو مدن أخرى من أجل تلقي العلاج أو إجراء فحوصات طبية متخصصة.
من جهته، عبر المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للصحة عن حزنه واستيائه من ملابسات وفاة المواطن، مطالبا بفتح تحقيق عاجل وشفاف لتحديد المسؤوليات والكشف عن كافة الظروف المرتبطة بالحادث.
ودعا المكتب النقابي كذلك إلى اتخاذ إجراءات مستعجلة لتحسين ظروف الاستقبال والتكفل بالمرضى داخل المستشفى الإقليمي ابن باجة، مع تعزيز الموارد البشرية الطبية، خاصة في التخصصات التي تعرف خصاصاً ملحوظاً، والعمل على إعادة تنظيم قسم المستعجلات بما يضمن سرعة التدخل والتكفل بالحالات المستعجلة.