القليعة تكتب نموذجها التنموي.. محمد بيكيز يقود ثورة ثقافية ورياضية جعلت المدينة ورشا حضريا مفتوحا
متابعة: رضوان الصاوي
في زمن تتعثر فيه مشاريع التنمية بعدد من الجماعات الترابية، وتغرق أخرى في دوامة الوعود المؤجلة والصراعات السياسية الضيقة، برزت الجماعة الترابية للقليعة كاستثناء تنموي لافت، استطاع خلاله رئيس المجلس الجماعي محمد بيكيز أن يرسخ نموذجاً تدبيرياً جعل المدينة تتقدم بخطوات ثابتة نحو الريادة داخل النفوذ الترابي لعمالة إنزكان أيت ملول، بعد ولايتين متتاليتين حملتا تحولات ملموسة على الأرض، لم تعد مجرد شعارات انتخابية أو وعود موسمية.
فالقليعة، التي كانت إلى وقت قريب تعاني خصاصاً واضحاً في عدد من المرافق الأساسية، أصبحت اليوم ورشاً مفتوحاً للتأهيل الحضري والثقافي والرياضي، في انسجام واضح بين المجلس الجماعي الذي يقوده محمد بيكيز والسلطات الإقليمية بعمالة إنزكان أيت ملول، وهو التناغم الذي أثمر مشاريع نوعية غيرت ملامح المدينة ورفعت سقف انتظارات ساكنتها.
ولعل الجانب الثقافي والرياضي يشكل أحد أبرز عناوين التحول الذي تعرفه القليعة خلال الولاية الحالية، بعدما اختار المجلس الجماعي الاستثمار في الإنسان والمجال العمومي، بدل الاكتفاء بالمشاريع التقليدية المرتبطة بالبنية التحتية فقط.
في المجال الثقافي، تقترب المدينة من تحقيق حلم طال انتظاره مع اقتراب انتهاء الأشغال التكميلية بالمركز الثقافي الجديد، الذي ينتظر أن يشكل إضافة نوعية غير مسبوقة للمشهد الثقافي المحلي. المشروع، الذي بات في مراحله النهائية، لا يمثل مجرد بناية إدارية أو فضاء مغلق، بل منشأة ثقافية متكاملة تضم مكتبة عمومية ستفتح أبوابها مجاناً أمام الساكنة، إضافة إلى قاعة مسرح حديثة بطاقة استيعابية تصل إلى 564 مقعداً، بما يتيح للقليعة احتضان أنشطة فنية وثقافية كبرى، ويفتح الباب أمام المواهب المحلية للتعبير والإبداع.
هذا المشروع الثقافي الضخم يعكس توجهاً واضحاً لدى المجلس الجماعي نحو جعل الثقافة جزءاً من التنمية المحلية، في وقت ما تزال فيه مدن عديدة تعاني غياب أبسط الفضاءات الثقافية.
أما على المستوى الرياضي، فقد اختارت القليعة أن تجعل الرياضة رافعة حقيقية للتنمية الاجتماعية والإدماج الشبابي، وهو ما يتجسد في سلسلة مشاريع ومبادرات غير مسبوقة تعرفها المدينة.
من أبرز هذه المشاريع، التقدم الكبير في أشغال إحداث فضاء أخضر ضخم قرب مستشفى القرب بالقليعة، يمتد على مساحة تفوق هكتارين، بغلاف مالي يصل إلى 5.4 ملايين درهم، ويضم فضاءات للألعاب والرياضة والترفيه، ما سيمنح المدخل الرئيسي للمدينة جمالية جديدة، ويحول المنطقة إلى متنفس حضري حقيقي لفائدة الأسر والشباب.
كما تم استكمال تهيئة الفضاء الأخضر وفضاء الألعاب بحي الجنانات، مع اعتماد الإنارة العمومية بالطاقة الشمسية، في خطوة تعكس توجهاً بيئياً حديثاً يزاوج بين التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة داخل الأحياء السكنية.
وفي إطار تعزيز البنيات الرياضية، تعرف المدينة أشغال تهيئة الملعب البلدي بالقليعة في إطار شراكة استراتيجية تجمع الجماعة الترابية بالقليعة مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وهو المشروع الذي ينتظر أن يشكل دفعة قوية للممارسة الرياضية، ويوفر بنية تحتية تليق بطموحات الفرق المحلية وشباب المدينة.
كما انطلقت أشغال إنجاز ملاعب القرب بمنطقة القليعة الفوقانية قرب مدرسة الوفاق، في إطار دعم الرياضة بالأحياء الشعبية، وتوسيع قاعدة الممارسة الرياضية لفائدة الأطفال والشباب، إلى جانب مشاريع أخرى مماثلة انطلقت بكل من حي التقديم بنعنفر والجنانات، ضمن اتفاقية شراكة تجمع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والمجلس الإقليمي وجماعة القليعة.
ولم يقتصر الدعم الرياضي على البنيات التحتية فقط، بل امتد إلى المواكبة المباشرة للفرق الرياضية، وعلى رأسها جمعية شباب القليعة، حيث عقد رئيس المجلس الجماعي محمد بيكيز لقاءً تواصلياً مع المكتب المسير للفريق لمناقشة وضعيته بقسم الهواة، خاصة في ظل النتائج الإيجابية التي حققها وطموحه المشروع للصعود.
اللقاء لم يكن مناسبة بروتوكولية عابرة، بل أسفر عن قرارات عملية مهمة، أبرزها تسليم حافلة الفريق التي سبق للمجلس المصادقة على اقتنائها، وضخ جزء من المنحة المالية لصرف مستحقات اللاعبين والأطر التقنية، إلى جانب إقرار آلية تتبع مباشر لمستجدات الفريق، بما يسمح بتقديم الدعم في إطار الشراكة المؤسساتية القائمة.
هذه الدينامية الرياضية تؤكد أن المجلس الجماعي بالقليعة لا يتعامل مع الرياضة باعتبارها ترفاً، بل كأداة لصناعة الأمل واحتضان الطاقات الشابة وإبعادها عن مظاهر الهشاشة والانحراف.
ويبرز المتتبعون للشأن المحلي بالقليعة أن ما تحقق لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة رؤية تدبيرية متواصلة قادها محمد بيكيز على امتداد ولايتين، راهنتا على الاستمرارية، والعمل الميداني، وبناء علاقات مؤسساتية متينة مع السلطات الإقليمية والقطاعات الحكومية والجامعات الرياضية، ما مكن المدينة من كسب رهان الزمن التنموي.
اليوم، تبدو القليعة وهي تقترب أكثر من ترسيخ مكانتها كواحدة من أكثر الجماعات الحضرية دينامية بعمالة إنزكان أيت ملول، في تجربة تدبيرية يراها كثيرون نموذجاً في الجمع بين التأهيل الحضري، والرهان على الثقافة، والاستثمار في الرياضة كمدخل حقيقي لتنمية الإنسان والمجال.