مؤسسات الصحة بمكناس: صفقات بالمليارات و أجور هزيلة لعمال شركات المناولة

معكم 24

 

في مواجهة صريحة مع واقع قطاع الصحة بالعاصمة الإسماعيلية مكناس، كشفت معطيات صادمة عن  صفقات المناولة التي تلتهم ملايير السنتيمات من المال العام، في مقابل “فتات” يقدم لمستخدمين يعيشون ظروفا اجتماعية ونفسية قاسية.

و تظهر البيانات المسربة، لغة الأرقام المتناقضة بين تكلفة الصفقات العمومية وبين التعويضات الهزيلة التي يتلقاها العمال، في خرق سافر لمدونة الشغل ودفاتر التحملات، حيث سجلت الصفقات المبالغ التالية: السكرتارية الطبية بالجهة: صفقة ضخمة تجاوزت قيمتها 3.5 مليار سنتيم، بينما لا يتجاوز أجر المستخدمين 2700 درهم، مع حرمانهم من المستحقات خلال العطل السنوية.الحراسة والأمن: صفقات تتراوح قيمتها بين 107 و120 مليون سنتيم لفترات قصيرة (شهرين)، وأخرى لمندوبية الصحة والمراكز التابعة لها تجاوزت 400 مليون سنتيم، في حين تتأرجح أجور العمال بين 2100 و2850 درهم، تصرف أحيانا على شكل “تسبيقات”.

أما قطاع النظافة فأظهرت الأرقام بأنه تم رصد ميزانية تقارب 444 مليون سنتيم للمستشفى الإقليمي، و200 مليون سنتيم للمندوبية، إلا أن أجور العاملات (اللواتي يفوق عددهن 90 عاملة) صادمة؛ إذ لا تتجاوز 1600 درهم في الحالة الأولى، وتتدنى إلى 900 درهم فقط في الحالة الثانية.

التغذية ونقل المرضى: صفقات كلفت 500 مليون سنتيم للتغذية و107 مليون سنتيم لنقل المرضى (brancardage)، مقابل أجور لا تتخطى عتبة 2000 درهم.

لا تتوقف المعاناة عند ضعف الأجر، بل تمتد بحسب مصادر نقابية، لتشمل غياب الحد الأدنى للأجر (SMIC)، وعدم توفير ملابس الشغل الملائمة، بالإضافة إلى عقود عمل غير قانونية تضع العمال في وضعية هشة.

ووصف نقابيون الوضع بـأشبه “بالعبودية”، مشبهين نظام الأجور المتبع بما كان يتلقاه “الفيلق الروماني” قديما (Salarium) من مادة الملح عوض العملة، في إشارة لتدني القيمة الشرائية للرواتب الحالية. وتوجه أصابع الاتهام مباشرة إلى الإدارة ومسؤولي الصحة بصفتهم “صاحب المشروع” (Maître d’ouvrage)، وسط اتهامات بـ “التواطؤ” مع الشركات في عدم مراقبة مدى احترام هذه الأخيرة لدفاتر التحملات وقوانين الشغل.

إن هذا الاستنزاف للمال العام، الذي يذهب الجزء الأكبر منه لفائدة أصحاب الشركات بينما يحصل المستخدمون على “الفتات”، أنتج  حسب مصادر نقابية واقعا مأساويا يؤثر على الجانب النفسي والاجتماعي لهذه الفئة التي تسهر على تقديم خدمات حيوية داخل المؤسسات الصحية.

يشار أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية  سبق وألغت صفقات لخدمات النظافة والحراسة بالمركز الاستشفائي الإقليمي بمكناس والمستشفى الإقليمي محمد الخامس، تجاوزت قيمتها الإجمالية 10 مليارات سنتيم (حوالي 6 مليارات لصفقة الحراسة وأخرى للنظافة)، صونا للمال العام.
كما سبق و كشفت تقارير إعلامية عن تورط شركات مناولة في تقديم خدمات دون المستوى، وتزوير وثائق تسليم مواد التنظيف والتعقيم بالتواطؤ مع مسؤولين بالمدينة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.