إصدار إعلامي جديد يؤطر صناعة الخبر.. “الدليل المهني لكتابة الصحفية” يرصد تحولات الممارسة في عصر الرقمنة

 

معكم 24

 

في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها الحقل الإعلامي بفعل الثورة الرقمية، صدر حديثاً كتاب الدليل المهني لكتابة الصحفية: مدخل إلى صناعة الخبر، من تأليف الصحفي والباحث أسامة باجي، في خطوة تروم تأطير الممارسة الصحفية ضمن رؤية علمية وتطبيقية تستجيب لمتطلبات المرحلة.

ويأتي هذا الإصدار في ظل دينامية رقمية لم تقتصر على تغيير أدوات العمل الصحفي، بل امتدت لإعادة تشكيل بنية الخبر نفسه، وطبيعة إنتاجه وتداوله داخل الفضاء العمومي، حيث لم تعد الكتابة الصحفية مجرد نقل للوقائع، بل ممارسة مركبة تقوم على الفهم والتحليل وإعادة بناء الواقع إعلامياً.

ويرتبط هذا الكتاب بسياقه التكويني، إذ يُعد نتاجاً لمسار تطبيقي أُنجز ضمن برنامج مبادرة المغرب الرقمي، الذي نُفذ بجهة بني ملال خنيفرة تحت إشراف مؤسسة الأثر الجماعي للشباب، بهدف تعزيز قدرات الشباب وطلبة الإعلام والصحفيين الناشئين وصناع المحتوى الرقمي.

واعتمد هذا المسار على مقاربة بيداغوجية تجمع بين التأطير النظري والتطبيق العملي، من خلال ورشات حضورية وعن بعد أشرف عليها المؤلف، شملت أساسيات الخبر وتقنيات تحريره، وبناء النص الصحفي، وصياغة العناوين، وأساليب التحقق من المعلومات، إضافة إلى أخلاقيات المهنة.

ولم يقتصر التكوين على الجانب النظري، بل بُني على منهجية تشخيصية دقيقة، عبر تقييم قبلي وبعدي لقياس تطور المشاركين وتحديد حاجياتهم، وهو ما مكّن من توجيه المحتوى التكويني بما يتلاءم مع واقع الممارسة الصحفية.

وانطلاقاً من هذه التجربة، جاء الدليل في صيغة مكتوبة منظمة تجمع بين المعرفة النظرية والخبرة العملية، مقدماً محتوى تطبيقياً موجهاً للراغبين في تطوير مهاراتهم في الكتابة الصحفية.

ويغطي الكتاب مجموعة من المحاور الأساسية، من بينها:المفاهيم الجوهرية للخبر الصحفي وبنيته و تقنيات تحرير المقال والتقرير وصياغة العناوين الجذابة والدقيقة
آليات التحقق من المعلومات وضبط المصادر وأخلاقيات الممارسة الصحفية

كما يولي أهمية خاصة للكتابة في الإعلام الرقمي، في ظل تغير طبيعة الجمهور وتسارع وتيرة التفاعل، ما يفرض على الصحفي امتلاك مهارات تجمع بين الدقة المهنية والمرونة الرقمية.

وقد قدّم الكتاب الأستاذ الجامعي هشام كزوط، أستاذ الإعلام والتواصل بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الأول بوجدة، حيث أبرز قيمته العلمية والتكوينية، مؤكداً راهنيته في ظل التحولات التي يعرفها المجال الإعلامي، وأهمية مثل هذه المبادرات في تطوير الممارسة الصحفية أكاديمياً ومهنياً.

ويستهدف هذا الإصدار طلبة الإعلام والصحفيين الناشئين وصناع المحتوى الرقمي، مساهماً في ترسيخ وعي مهني جديد يقوم على الدقة والتحقق وفهم أعمق لبنية الخبر.

وفي مجمله، يقدم الكتاب تصوراً حديثاً للكتابة الصحفية، يجعل من الخبر بناءً معرفياً يخضع للتحليل والتمحيص، في سياق اجتماعي وثقافي متغير، بما يعزز حضور الصحافة كفعل مهني مسؤول داخل الفضاء العمومي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.