الأراضي السلالية بسيدي بيبي وأيت عميرة.. بين رهانات الحماية القانونية وتحديات التنزيل الميداني

متابعة: رضوان الصاوي

في الوقت الذي تعزز فيه السلطات العمومية، وعلى رأسها وزارة الداخلية، الإطار القانوني المنظم للأراضي السلالية بهدف حمايتها من التفويت غير المشروع وضمان تثمينها لفائدة ذوي الحقوق، تطرح المعطيات المتداولة على مستوى منطقتي سيدي بيبي وأيت عميرة بإقليم اشتوكة آيت باها تساؤلات حول مدى نجاعة التنزيل الميداني لهذه المقتضيات. ويبرز هذا النقاش في ظل تباين بين صرامة النصوص القانونية وبعض الإشكالات المرتبطة بالممارسة، ما يفتح المجال أمام نقاش عمومي حول سبل تعزيز الحكامة في تدبير هذا الرصيد العقاري الجماعي.
ووفق إفادات محلية، فإن السلطات الإقليمية عملت في الآونة الأخيرة على توجيه تعليمات تقضي بالتصدي لأي عمليات تفويت لا تحترم المساطر القانونية الجاري بها العمل. في المقابل، تشير نفس الإفادات إلى استمرار بعض العمليات التي تثير نقاشاً حول قانونيتها، وهو ما يضع مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومجالس منتخبة وهيئات تمثيلية، أمام مسؤولية مضاعفة لضمان احترام الضوابط القانونية وتفادي أي لبس قد يطال وضعية العقارات أو حقوق المعنيين بها.
كما يثار نقاش على المستوى المحلي حول طريقة اشتغال بعض المجالس النيابية للأراضي السلالية، خاصة في ما يتعلق بتدبير بعض الملفات المرتبطة بالتفويت أو التعويض. وفي هذا الإطار، تؤكد مصادر متطابقة أن هناك حاجة إلى مزيد من الوضوح والشفافية في اتخاذ القرارات، بما يعزز الثقة لدى الساكنة ويضمن تكافؤ الفرص بين ذوي الحقوق. في المقابل، يرى متتبعون أن هذه المجالس تعمل في إطار قانوني محدد، وأن أي اختلالات محتملة تبقى رهينة بآليات المراقبة والتقييم التي تضطلع بها الجهات الوصية.
وتشمل النقاشات الدائرة أيضاً بعض المشاريع العقارية والتجزئات السكنية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، حيث يطالب عدد من الفاعلين بضرورة التحقق من مدى احترامها للضوابط التعميرية والقانونية، خاصة في ما يتعلق بتجهيزها بالبنيات التحتية وتحمل تكاليفها. وفي المقابل، تؤكد جهات معنية أن عدداً من هذه المشاريع يندرج ضمن جهود الاستجابة للطلب المتزايد على السكن والتنمية المجالية، مع الحرص على تسوية الوضعيات وفق المساطر المعمول بها.
كما تثير بعض الملفات المرتبطة بتفويت عقارات لفائدة مؤسسات عمومية أو مشاريع مهيكلة نقاشاً إضافياً، خاصة حين يتعلق الأمر بطبيعة العقارات المعنية ووضعيتها على أرض الواقع. وفي هذا السياق، يدعو فاعلون محليون إلى تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وضمان دقة المعطيات العقارية قبل اتخاذ أي قرارات، بما يحقق التوازن بين متطلبات التنمية واحترام حقوق الساكنة.
وأمام هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى دور مختلف المؤسسات، من سلطات وصاية ومجالس منتخبة وبرلمانيين، إلى جانب المجتمع المدني، في مواكبة هذا الملف وتعزيز آليات الحكامة والشفافية. كما يبرز تساؤل جوهري حول سبل حماية حقوق المواطنين الذين أبرموا معاملات عقارية بحسن نية، استناداً إلى وثائق أو تراخيص قائمة، بما يضمن استقرار المعاملات وحماية الأمن العقاري.
في المحصلة، يظل ملف الأراضي السلالية بسيدي بيبي وأيت عميرة نموذجاً لنقاش أوسع حول تدبير الملك الجماعي بالمغرب، حيث يتقاطع البعد القانوني مع رهانات التنمية والعدالة المجالية. ويظل التحدي المطروح هو تحقيق توازن فعلي بين حماية هذا الرصيد العقاري وضمان استثماره بشكل شفاف ومنصف، بما يخدم مصالح ذوي الحقوق ويحفظ حقوق الأجيال القادمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.