من ملك عمومي إلى “ملكية خاصة”؟… سانديك بالدشيرة الجديدة يثير الجدل حول شارع الأندلس
متابعة: رضوان الصاوي
في واحدة من أكثر الوقائع التي تختصر العبث العمراني وتكشف كيف يمكن أن يتحول الشارع العمومي إلى “غنيمة مشتركة”، تفجّرت بالجماعة الترابية الدشيرة الجهادية فضيحة من العيار الثقيل بعدما أقدم مكتب اتحاد الملاك المشتركين بإقامة الدشيرة الجديدة الشطر الرابع، في اجتهاد أقرب إلى عمليات الضم العقاري السريعة، على ابتلاع جزء من شارع الأندلس وإلحاقه بالملك المشترك لإقامتي الشطر الرابع والشطر الثاني، في مشهد يثير الدهشة و السخرية أكثر مما يثير الغضب.
فالمعاينة الميدانية تكشف مفارقة هندسية غريبة: إقامة الشطر الثاني تنتصب على يمين شارع الأندلس، فيما الشطر الرابع يوجد على الضفة المقابلة يساراً، وكان يفترض أن يظل الشارع فاصلاً عمومياً بينهما، قبل أن يتحول فجأة – بقدرة سياج حديدي وبعض الجرأة السانديك – إلى ممر خاص تمت إحاطته بالتسييج من جهتي تقاطعه مع شارعي أوسرد والمرابطين، وكأن تصميم التهيئة صار مجرد اقتراح قابل للتعديل من طرف السانديك.
الرواية الرسمية التي رُوّجت داخل الإقامتين تحدثت عن محاولة معالجة مشاكل سابقة بالسطو على جزئ من شارع عمومي، لكن الواقع يكشف أن “الاجتهاد العمراني” يحمل وجهاً آخر أكثر إثارة: فبمجرد دمج الشطرين عبر هذا الشارع المُسيّج تضاعف التعويض الشهري للسانديك من حوالي ألفي درهم إلى أربعة آلاف درهم، في معادلة حسابية بسيطة مفادها أن أفضل طريقة لرفع الأجرة ليست تحسين التسيير، بل توسيع الملك المشترك… ولو على حساب شارع عمومي.
وهكذا، بالدشيرة الجديدة و بمعانقة الشطر الثاني للشطر الرابع فوق جسد شارع الأندلس، تغير المشهد من فضاء مفتوح يعبره السكان والتجار و السيارات، إلى ما يشبه حديقة خاصة لا يملك المارة سوى الدوران حولها، وكأنهم انتقلوا فجأة من حي شعبي إلى إقامة مغلقة.
الطريف في القصة أن بعض التجار والسكان من ضفتي شارعي أوسرد والمرابطين، الذين وجدوا أنفسهم مجبرين على قطع مسافات إضافية بسبب هذا التسييج، في منظر يشبه ساكنة الضفة الغربية و غزة، تقدموا بشكاية إلى مصالح الجماعة، وبعد المعاينة تبين وجود خرق واضح للملك العمومي، غير أن الملف ما زال ينتظر من يضغط زرّ تصحيح هذا العبث الحضري.
أما الأكثر إثارة للريبة فهو أن هذه “العملية الجراحية” التي اقتُطع فيها شارع عمومي من جسد المدينة مرت أمام أعين ثلاثة رجال سلطة تعاقبوا على الملحقة الإدارية لتاكركورت دون أن تتحرك المسطرة، وكأن شارع الأندلس يعيش تحت مظلة حماية غير مرئية. وإذا استمر هذا الصمت، فقد لا يطول الوقت قبل أن تتحول الفكرة إلى “موضة عمرانية” جديدة: إقامة تضم شارعاً هنا، وعمارة تستولي على زقاق هناك، وفي النهاية سيكتشف المواطن أن المدينة التي يسكنها لم تعد تتقلص بسبب العمران فقط… بل أيضاً بسبب الأسلاك الحديدية التي تحوّل الشوارع، بصمت، إلى ملكيات مشتركة لساكنة الإقامات.