عواصف تضرب فلاحي اشتوكة آيت باها وتكشف هشاشة القطاع
متابعة: رضوان الصاوي
لم تكن الرياح العاتية التي ضربت إقليم اشتوكة آيت باها خلال اليومين الماضيين مجرد تقلب جوي عابر، بل صفعة مناخية قوية كشفت حجم الهشاشة التي يعيشها قطاع فلاحي يُفترض أنه يشكل أحد أعمدة الأمن الغذائي الوطني. فبسرعات تجاوزت 100 كيلومتر في الساعة، مصحوبة بعواصف رملية كثيفة، تحولت مساحات شاسعة من الضيعات إلى مشاهد خراب، بعدما تمزقت أغطية البيوت البلاستيكية وانهارت الدعامات الخشبية في ظرف ساعات.
الخسائر لم تكن شكلية أو محدودة. محاصيل استراتيجية، في مقدمتها الطماطم والفلفل، تعرضت لأضرار مباشرة، فيما تضررت شتلات في مراحل متقدمة من النمو، ما ينذر بانخفاض حاد في المردودية خلال الأسابيع المقبلة. وهو ما يعني ببساطة ضربة موجعة لجيوب الفلاحين، الذين يرزحون أصلاً تحت وطأة ارتفاع كلفة المدخلات الفلاحية وضغط ندرة المياه.
وإذا كان إقليم اشتوكة آيت باها يُعد أحد أبرز الأقطاب الفلاحية بالمملكة، وممونا رئيسيا للسوق الوطنية ومصدرا مهما للخضر الموجهة للتصدير، فإن ما حدث لا يمكن عزله عن تداعيات أوسع قد تطال سلاسل الإنتاج والتوزيع والأسعار. فكل اضطراب مناخي في هذه المنطقة الحساسة ينعكس مباشرة على وفرة المنتوج واستقرار السوق.
الفلاحون المتضررون لم يخفوا غضبهم وهم يدقون ناقوس الخطر، مطالبين بتدخل عاجل وحازم من الجهات المعنية للوقوف الميداني على حجم الأضرار وتفعيل آليات الدعم دون بيروقراطية قاتلة. فالوضع، بحسبهم، لا يحتمل انتظار تقارير مطولة أو مساطر معقدة، بل يحتاج قرارات فورية تعيد بناء ما دمرته الرياح، وتخفف عبء الخسائر قبل أن تتفاقم.
كما شدد عدد منهم على ضرورة الانتقال من سياسة رد الفعل إلى منطق الاستباق، عبر تقوية البنيات التحتية الزراعية، وتوسيع دائرة التأمين الفلاحي ليشمل أكبر عدد من المنتجين، مع دعم الاستثمار في تجهيزات مقاومة للعواصف والرياح العنيفة. فالتغيرات المناخية لم تعد استثناءً، بل واقعاً متكرراً يفرض إعادة النظر في طرق التدبير والحماية.
ما جرى في اشتوكة ليس حادثا عرضيا يُطوى بنهاية العاصفة، بل رسالة واضحة بأن القطاع الفلاحي في حاجة إلى تحصين حقيقي أمام تقلبات باتت أكثر شراسة. وإلا فإن كل موسم قد يتحول إلى مقامرة مفتوحة، يدفع ثمنها الفلاح البسيط أولاً… ثم السوق الوطنية بأكملها.