جنايات مراكش تصدر حكم الإعدام في قضية “بارون الموت”
متابعة: رضوان الصاوي
في حكم ثقيل الدلالة وقوي الإشارة، أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمراكش الستار على واحدة من أبشع الجرائم التي هزّت حي سيدي يوسف بن علي، بإدانة بارون مخدرات والحكم عليه بالإعدام، بعد تورطه في قتل شاب عشريني في جريمة خلّفت صدمة عميقة في أوساط الساكنة.
القضية التي تابعتها الرأي العام المحلي باهتمام بالغ، لم تكن مجرد شجار عابر انتهى بمأساة، بل واقعة دامية أعادت إلى الواجهة سؤال تمدد شبكات الاتجار في المخدرات داخل الأحياء الشعبية، وما تخلّفه من عنف مقيت يهدد أمن المواطنين وسلامتهم. الضحية، شاب في مقتبل العمر، سقط ضحية سلوك إجرامي خطير، وسط اتهامات صريحة للمتهم بفرض سطوته داخل الحي من خلال نشاطه في ترويج الممنوعات.
الأبحاث التمهيدية التي باشرتها المصالح المختصة، أعقبتها جلسات مطوّلة أمام هيئة المحكمة، شهدت عرض تفاصيل دقيقة حول ظروف ارتكاب الجريمة، ومواجهة المتهم بالمنسوب إليه، قبل أن تخلص المحكمة إلى توفر ظروف التشديد، معتبرة أن خطورة الفعل وبشاعته تستوجب أقصى العقوبات المنصوص عليها قانوناً.
الحكم بالإعدام، وإن كان ابتدائياً وقابلاً للطعن، حمل في طياته رسالة واضحة مفادها أن العدالة لن تتساهل مع من يحوّل الأحياء إلى ساحات نفوذ إجرامي، ولا مع من يستهين بأرواح المواطنين. وقد لقي القرار القضائي استحساناً واسعاً في أوساط المراكشيين، الذين رأوا فيه إنصافاً لعائلة الضحية وردّ اعتبار لهيبة القانون.
الجريمة، التي أرخت بظلالها الثقيلة على سيدي يوسف بن علي، أعادت النقاش حول ضرورة تكثيف الجهود الأمنية والاجتماعية لمحاصرة منابع الجريمة، وتجفيف منابع الاتجار في المخدرات، حتى لا تتحول الأحياء الهامشية إلى بؤر مفتوحة لتصفية الحسابات وفرض “قوانين” موازية خارج إطار الدولة.
بهذا الحكم، تكون جنايات مراكش قد وجّهت ضربة قضائية قوية لبارونات المخدرات، في انتظار أن تتعزز هذه الرسالة بإستراتيجيات ميدانية أكثر صرامة، حتى لا يتكرر مشهد شاب يُزفّ إلى قبره بسبب منطق العنف والإفلات من العقاب.