فوضى رخص الاستغلال بمكناس تجر حملة تحرير الملك العمومي إلى واجهة المساءلة

معكم 24

 

كشفت حملة تحرير الملك العمومي التي أطلقتها السلطات المحلية بمدينة مكناس عن اختلالات واسعة تتعلق برخص استغلال الملك العمومي، خاصة لدى المقاهي والمطاعم والملبنات و”السناكات” وغيرها من الأنشطة التجارية.

ووفق مصادر جماعية، فإن أزيد من 300 مقهى ومطعم وملبنة تزاول نشاطها دون التوفر على رخصة قانونية، في وقت صرّح فيه رئيس الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بمكناس، خلال برنامج إذاعي، بأن حوالي 80 في المائة من هذه المؤسسات لا تتوفر على رخصة الاستغلال، رغم أدائها لواجبات استغلال الملك العمومي لفائدة الجماعة، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مآل هذه المداخيل وطريقة تدبيرها.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الفوضى لا تقتصر فقط على غياب التراخيص، بل تمتد إلى تسليم رخص خارج الإطار القانوني، دون المرور عبر المنصة المعتمدة، ما يفتح الباب أمام شبهات التلاعب وعدم احترام الشروط والمعايير القانونية المؤطرة لمنحها.

وتفيد بعض المصادر بوجود ممارسات وُصفت بالخطيرة، تمثلت في استغلال حريق أرشيف الجماعة بملحقة الزيتونة، من أجل تمكين بعض أصحاب المحلات من رخص بأثر رجعي، وهي رخص سرعان ما يتبين، عند التحقق، عدم وجودها بسجلات الرخص الرسمية، فضلاً عن استعمال طوابع حديثة تختلف عن تلك التي كانت معتمدة قبل سنة 2012.

ولا تقتصر هذه التجاوزات، بحسب المصادر ذاتها، على مخالفة القوانين التنظيمية، بل تشمل أيضاً التمادي في احتلال الملك العمومي بشكل غير قانوني، من خلال تسييج الأرصفة بالزجاج ووضع الطاولات والكراسي بعد ضمها إلى المحلات التجارية، ما يحرم الراجلين من حقهم في المرور، ويعرض سلامتهم للخطر، فضلاً عن التسبب في خسائر مالية مهمة للجماعة، تعيق جهود التنمية المحلية.

وفي مقابل ذلك، استقبل سكان مدينة مكناس حملة تحرير الملك العمومي بارتياح كبير، غير أن تدخلات وُصفت بغير المبررة في بعض الحالات قد تُضعف من فعاليتها وتُفرغها من أهدافها. ويرى متتبعون للشأن المحلي أن الجماعة والسلطات المحلية مطالبتان بتحمل مسؤولياتهما كاملة، من خلال فرض احترام القانون بحزم، وضمان العدالة والشفافية في معالجة هذه الاختلالات، باعتبار أن مراقبة واستغلال الملك العمومي مسؤولية مشتركة بين الطرفين، وأن تطبيق القانون دون انتقائية يظل المدخل الأساسي لاستعادة النظام وتحقيق مصلحة المدينة وساكنتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.