اعمارة: التحولات الديمغرافية تفرض إعادة بناء منظومة الرعاية بالمغرب
متابعة: ع.ب
أكد عبد القادر اعمارة، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أن المغرب يشهد تحولات ديمغرافية عميقة، من بينها ارتفاع أمد الحياة، وتسارع شيخوخة الساكنة، وتزايد الأمراض المزمنة، إلى جانب التحول نحو الأسر النووية والأسر المكونة من شخص واحد، ما يفرض ضغطًا متزايدًا على منظومة الرعاية.
وأوضح اعمارة، خلال لقاء تواصلي خُصص لتقديم رأي المجلس حول “اقتصاد الرعاية في المغرب: رهانات الاعتراف القطاعي والتنظيم المؤسساتي”، يوم الأربعاء 28 يناير 2026، أن البنيات والخدمات الحالية، العمومية والخاصة، لا تزال غير كافية وتعاني من تفاوت مجالي وتجزؤ في البرامج وغياب رؤية مندمجة.
وأشار إلى أن استمرار الاعتماد على التضامن الأسري، رغم هشاشته المتزايدة، يجعل النساء يتحملن الجزء الأكبر من أعمال الرعاية غير المأجورة، مما يترتب عنه كلفة اجتماعية واقتصادية مرتفعة، تتجلى في تعميق الفوارق بين الجنسين وهشاشة المسارات المهنية وتراجع مشاركة النساء في الحياة العامة.
وفي هذا السياق، استحضر معطيات المندوبية السامية للتخطيط، التي تفيد بأن إدماج العمل غير المأجور في الحسابات الوطنية قد يرفع الناتج الداخلي الإجمالي بنحو 19 في المائة.
وأكد رئيس المجلس أن الاستثمار في اقتصاد الرعاية من شأنه تحسين التقائية السياسات العمومية، ودعم التنمية الترابية عبر إرساء مرافق قرب، وخلق فرص شغل مستدامة لفائدة النساء والشباب.
وشدد اعمارة على ضرورة اعتماد إستراتيجية وطنية مندمجة لاقتصاد الرعاية، تقوم على تقاسم المسؤوليات بين الأسرة والدولة والجماعات الترابية والمهنيين والمجتمع المدني، دون المساس بدور التضامن الأسري.
وتتوزع توصيات المجلس على أربعة محاور رئيسية، تشمل إرساء حكامة وطنية وإطار قانوني موحد لاقتصاد الرعاية، وتثمين مهن الرعاية وتنظيمها، وضمان توزيع منصف لأعمال الرعاية، إضافة إلى الاستثمار في تطوير هذا الاقتصاد بما ينسجم مع قيم المجتمع، من خلال دعم الرعاية التضامنية وتشجيع الابتكار.