أكادير تقود التحول: معرض الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كرافعة للتنمية الشاملة
متابعة: رضوان الصاوي
لم يعد مقبولًا أن يظل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني حبيس الهامش أو مجرد بند ثانوي في الخطابات الرسمية. من أكادير، تُعلن جهة سوس ماسة انتقال هذا القطاع من موقع الانتظار إلى موقع الفعل، ومن دائرة الوعود إلى منطق الإنجاز. فالدورة الثالثة للمعرض الجهوي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني لسنة 2026 ليست مجرد تظاهرة عرض، بل رسالة قوية مفادها أن زمن التردد انتهى، وأن التنمية الشاملة تمر اليوم عبر بوابة التعاونيات، والصناعة التقليدية، والمنتوج المجالي.
وتحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، تنظم جهة سوس ماسة، بشراكة مع وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني – كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وولاية جهة سوس ماسة، الدورة الثالثة للمعرض الجهوي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وذلك خلال الفترة الممتدة من 26 يناير الجاري إلى فاتح فبراير 2026، بفضاء المعارض المحاذي للمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمدينة أكادير، تحت شعار: “الاقتصاد الاجتماعي والتضامني… خيار استراتيجي من أجل تنمية شاملة”.
وتندرج هذه الدورة في سياق مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز مكتسبات الدورات السابقة، وتعميق دينامية تثمين منتجات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، عبر مقاربة أكثر نجاعة تربط بين الترويج الاقتصادي والرهان الاجتماعي، وتضع الفاعل المحلي في صلب العملية التنموية بدل الاكتفاء بدور الواجهة.
وتسعى هذه التظاهرة الجهوية الكبرى إلى إبراز الخصوصيات والمهارات المحلية والجهوية والوطنية، من خلال تعزيز أنشطة الترويج والتثمين لمنتجات الصناعة التقليدية والمنتوجات المجالية، بما يعكس غنى الرصيد الثقافي والاقتصادي للمغرب، ويمنح التعاونيات والفاعلين التضامنيين فضاءً حقيقيًا للظهور، التسويق، وبناء الشراكات.
كما يهدف المعرض إلى التأكيد، دون مواربة، على الدور الاستراتيجي للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني باعتبارهما رافعتين أساسيتين لتحقيق التنمية الترابية المستدامة، في انسجام تام مع التوجهات الكبرى للنموذج التنموي الجديد، الذي يجعل من الإنسان، والعدالة المجالية، وتكافؤ الفرص، جوهر أي سياسة عمومية ناجحة.
وتتميز دورة 2026 باعتماد تصور سينوغرافي عصري ومبتكر، يهدف إلى توفير تجربة غامرة لزوار المعرض، حيث ستُخصص مساحة تناهز 4.800 متر مربع لإبراز الإبداع والحركية التي يتميز بها الفاعلون في هذا القطاع، مع تسليط الضوء على المنتجات المجالية والصناعة التقليدية المحلية والوطنية، وتشجيع ثقافة “الشراء التضامني” كخيار اقتصادي ووعي مجتمعي في آن واحد.
إن المعرض الجهوي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني بأكادير لم يعد مجرد موعد سنوي، بل أصبح منصة اختبار حقيقية لمدى قدرة السياسات العمومية على تحويل الشعارات إلى أثر ملموس، والدعم إلى قيمة مضافة، والتعاونيات إلى فاعل اقتصادي كامل الصفة. وأكادير، اليوم، لا تكتفي بالاستضافة، بل تقود المعركة: إما اقتصاد تضامني في قلب التنمية، أو تنمية منقوصة لا تصل إلى الجميع.