حرائق الغابات تجتاح إقليم كيب الغربية بجنوب إفريقيا وتتسبب في خسائر واسعة وسط رياح عاتية

معكم 24

 

يشهد إقليم كيب الغربية بجنوب إفريقيا منذ أكثر من أسبوع حرائق غابات مدمّرة، أججتها رياح قوية وغير مسبوقة، ما أدى إلى احتراق أكثر من 100 ألف هكتار من الأراضي الغابوية والزراعية، إضافة إلى تدمير نحو عشرة منازل، في وقت لا تزال فيه ألسنة اللهب تتمدد في مناطق واسعة من الإقليم، وسط مخاوف من تفاقم الأوضاع.

وأفادت السلطات المحلية أن الرياح العاتية، التي تجاوزت سرعتها في بعض المناطق المعدلات المعتادة، ساهمت بشكل كبير في انتشار النيران بسرعة قياسية، وصعّبت من جهود فرق الإطفاء، التي تواجه ظروفًا ميدانية بالغة التعقيد، خاصة في المناطق الجبلية والوعرة.

ووفق المعطيات الأولية، فإن الحرائق طالت مساحات شاسعة من الغطاء النباتي الطبيعي، إضافة إلى أراضٍ فلاحية، ما خلّف خسائر بيئية واقتصادية كبيرة، وألحق أضرارًا جسيمة بالنظم البيئية المحلية، خاصة في مناطق تُعد من بين الأغنى تنوعًا بيولوجيًا في البلاد.

وأكدت فرق الطوارئ أن عشرات العائلات اضطرت إلى إخلاء منازلها كإجراء احترازي، فيما تم تسجيل تضرر عدد من البنايات السكنية والمنشآت، دون الإعلان عن خسائر بشرية حتى الآن، وهو ما عزته السلطات إلى سرعة تدخل فرق الإنقاذ وإجراءات الإخلاء المبكر.

من جهتها، عبّأت الحكومة الإقليمية موارد بشرية ولوجستية كبيرة لمواجهة هذه الكارثة، شملت نشر فرق إطفاء إضافية، واستخدام طائرات مروحية لرش المياه والمواد المثبطة للنيران، إلى جانب دعم من متطوعين وخبراء في مكافحة حرائق الغابات.

وأشار مسؤولون محليون إلى أن الظروف المناخية القاسية، وعلى رأسها الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط الرياح، أسهمت في زيادة قابلية اندلاع الحرائق وانتشارها، محذرين من أن الوضع قد يزداد سوءًا في حال استمرار هذه العوامل خلال الأيام المقبلة.

وتعيد هذه الحرائق إلى الواجهة مخاطر التغير المناخي التي باتت تضرب جنوب إفريقيا بشكل متكرر، حيث أصبحت حرائق الغابات أكثر شدة واتساعًا خلال السنوات الأخيرة، ما يفرض تحديات كبيرة على السلطات في مجال الوقاية والتدخل السريع وحماية السكان والموارد الطبيعية.

وفي هذا السياق، دعت السلطات المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر، وتفادي إشعال النيران في المناطق المفتوحة، والإبلاغ الفوري عن أي بؤر حريق جديدة، مؤكدة أن سلامة الأرواح تبقى أولوية قصوى في ظل استمرار العمليات الميدانية لإخماد النيران والحد من توسعها.

ولا تزال فرق الإطفاء تعمل على مدار الساعة، في سباق مع الزمن، للسيطرة على الحرائق ومنع وصولها إلى مناطق سكنية جديدة، بينما تترقب الساكنة المحلية تحسن الأحوال الجوية، باعتباره العامل الحاسم في احتواء هذه الكارثة البيئية غير المسبوقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.