وزير الدفاع البلجيكي يدعو الناتو لإطلاق مبادرة “حارس القطب الشمالي” لمواجهة النفوذ الروسي والصيني
وكالات
دعا وزير الدفاع البلجيكي، ثيو فرانكن، يوم الأحد، حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى إطلاق مبادرة جديدة تحت اسم “حارس القطب الشمالي”، وذلك في ظل تزايد التحديات الأمنية وتصاعد التنافس الجيوسياسي في منطقة القطب الشمالي، خاصة مع تنامي النفوذ الروسي والصيني في هذه المنطقة الاستراتيجية الحساسة.
وجاءت تصريحات الوزير البلجيكي خلال مشاركته في برنامج على قناة “VTM” البلجيكية، حيث عبّر عن قلق بلاده البالغ إزاء التطورات المتسارعة التي يشهدها القطب الشمالي، وما يرافقها من تحركات دولية قد تهدد التوازنات الأمنية القائمة، وعلى رأسها التهديدات الأمريكية الأخيرة المتعلقة بجزيرة غرينلاند.
وأكد فرانكن أن بلاده ترى ضرورة التعامل مع ملف غرينلاند والقطب الشمالي ضمن إطار جماعي متعدد الأطراف، مشددًا على أن حلف الناتو يبقى الإطار الأنسب والأكثر قدرة على ضمان الأمن والاستقرار في المنطقة، بدل المقاربات الأحادية التي قد تؤدي إلى مزيد من التوتر الدولي.
وأوضح وزير الدفاع البلجيكي أن المبادرة المقترحة تهدف إلى تعزيز الوجود العسكري والردعي للناتو في القطب الشمالي، باعتباره منطقة ذات أهمية استراتيجية متزايدة، سواء من حيث طرق الملاحة الجديدة التي يتيحها ذوبان الجليد، أو من حيث الثروات الطبيعية الهائلة التي تزخر بها المنطقة، وعلى رأسها الطاقة والمعادن النادرة.
وشدد فرانكن على أن تنامي الحضور الروسي والصيني في غرينلاند والقطب الشمالي يستدعي ردًا جماعيًا واضحًا من دول الحلف، مضيفًا أن “تعزيز وجود الناتو في هذه المنطقة يبعث برسالة قوية وواضحة إلى روسيا والصين مفادها أن غرينلاند جزء لا يتجزأ من الفضاء الأطلسي، وأن أمنها يدخل ضمن نطاق مسؤولية الحلف”.
كما أشار المسؤول البلجيكي إلى أن أي تهاون في التعامل مع هذه التحولات الجيوسياسية قد يفتح الباب أمام إعادة رسم موازين القوى الدولية في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم، داعيًا إلى اعتماد رؤية استراتيجية طويلة الأمد تضمن حماية مصالح الدول الأعضاء في الناتو، وتحافظ على الاستقرار الدولي.
وتأتي هذه الدعوة في سياق تصاعد الاهتمام الدولي بمنطقة القطب الشمالي، التي باتت تشكل مسرحًا لتنافس متزايد بين القوى الكبرى، في ظل التحولات المناخية، وسباق النفوذ العسكري والاقتصادي، ما يجعلها إحدى بؤر التوتر المحتملة في النظام الدولي خلال السنوات المقبلة.
ويرى مراقبون أن مقترح “حارس القطب الشمالي” قد يشكل تحولًا نوعيًا في مقاربة الناتو للأمن القطبي، إذا ما تم تبنيه، خاصة في ظل تنامي الدعوات داخل الحلف لتعزيز حضوره في المناطق الشمالية، ومواجهة التحديات المستجدة التي تفرضها التحولات الجيوسياسية العالمية.