توقيف نزيل فارّ من مستشفى إنزكان بمدينة طرفاية بعد عملية أمنية منسقة
متابعة: رضوان الصاوي
في حادث أمني استثنائي أعاد إلى الواجهة إشكالية اليقظة والتأمين داخل المؤسسات الاستشفائية، تمكنت مصالح الأمن الوطني، بتنسيق وثيق مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، من توقيف شخص يعاني من اضطرابات نفسية، كان قد فرّ من المستشفى الإقليمي بإنزكان، بعد نقله إليه من السجن المحلي بآيت ملول لتلقي العلاجات الضرورية.
ووفق معطيات موثوقة، فقد تم توجيه المعني بالأمر إلى قسم الأمراض العقلية والنفسية بالمستشفى في إطار مسطرة طبية وإدارية عادية، قصد إخضاعه لمتابعة متخصصة تتناسب مع حالته الصحية، حيث جرت عملية الإيداع وفق الضوابط المعمول بها، دون تسجيل مؤشرات استثنائية توحي بإمكانية وقوع حادث أو محاولة فرار.
غير أن المعني بالأمر استغل تواجده داخل المؤسسة الاستشفائية، خارج نظام الحراسة الصارم المعمول به داخل المؤسسات السجنية، ليُنفذ عملية فرار مباغتة، ما استنفر مختلف الأجهزة الأمنية ورفع من درجة التأهب، بالنظر إلى ما قد يحمله الوضع من مخاطر محتملة على سلامته الشخصية وعلى الأمن العام.
وفور تسجيل الواقعة، باشرت المصالح الأمنية المختصة عمليات تمشيط واسعة شملت عدداً من المناطق والأحياء، مع تعميم أوصاف الهارب وتنسيق الجهود بين مختلف الوحدات الميدانية، في سباق مع الزمن لتطويق الوضع ومنع أي تطورات غير محسوبة.
وقد تُوجت هذه التحركات بتحديد مكان المعني بالأمر وتوقيفه بمدينة طرفاية، في عملية وُصفت بالنوعية، نُفذت بتنسيق محكم بين مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، ما يعكس نجاعة المقاربة التشاركية في تدبير القضايا ذات الحساسية الأمنية.
وبعد توقيفه، جرى إخضاع المعني بالأمر للإجراءات القانونية والإدارية الجاري بها العمل، قبل إحالته من جديد على المصالح الصحية المختصة لاستكمال مسار العلاج والمتابعة الطبية اللازمة، في انتظار اتخاذ التدابير الكفيلة بعدم تكرار مثل هذه الحوادث.
وتعيد هذه الواقعة، رغم انتهائها دون تسجيل خسائر، فتح النقاش حول شروط الحراسة والتأمين داخل المؤسسات الصحية التي تستقبل نزلاء قادمين من السجون، وضرورة تعزيز التنسيق الاستباقي بين مختلف المتدخلين، حمايةً للمواطنين وضماناً لسلامة المرضى والعاملين على حد سواء.