ارتفاع حصيلة قتلى احتجاجات إيران إلى 538 شخصاً وغوتيريش يدعو إلى تجنب استخدام القوة «غير الضرورية»
وكالات
ارتفعت حصيلة قتلى الاحتجاجات المتواصلة في إيران إلى 538 شخصاً، وفق ما أفادت به مصادر حقوقية وتقارير إعلامية متطابقة، في وقت تتصاعد فيه الدعوات الدولية إلى ضبط النفس واحترام حقوق الإنسان، وسط استمرار الاضطرابات في عدد من المدن والأقاليم الإيرانية.
وتشهد إيران منذ أسابيع موجة احتجاجات واسعة النطاق، اندلعت على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع قيمة العملة الوطنية، قبل أن تتخذ لاحقاً أبعاداً سياسية واجتماعية أوسع، مع تصاعد سقف مطالب المحتجين في عدة مناطق من البلاد.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الاحتجاجات امتدت إلى أكثر من 25 محافظة، وشهدت مواجهات متفرقة بين المتظاهرين وقوات الأمن، تخللتها أعمال شغب وتخريب وحرق ممتلكات عامة وخاصة، إضافة إلى إغلاق محال تجارية في بعض المدن الكبرى، من بينها العاصمة طهران.
في هذا السياق، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش السلطات الإيرانية إلى تجنب استخدام القوة «غير الضرورية أو غير المتناسبة» ضد المتظاهرين، مشدداً على أهمية احترام الحق في التظاهر السلمي وحرية التعبير، وفق ما تنص عليه المواثيق والمعاهدات الدولية.
وقال غوتيريش، في بيان صادر عن مكتبه، إن الأمم المتحدة تتابع بقلق بالغ تطورات الوضع في إيران، معرباً عن أسفه لسقوط عدد كبير من الضحايا، ومؤكداً ضرورة حماية المدنيين وضمان المساءلة في حال وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان.
كما دعا الأمين العام جميع الأطراف إلى ضبط النفس، والانخراط في حوار يفضي إلى حلول سلمية تعالج الأسباب العميقة للاحتجاجات، وفي مقدمتها التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه شريحة واسعة من الإيرانيين.
من جهتها، تؤكد السلطات الإيرانية أن قوات الأمن تتعامل مع الأحداث في إطار القانون، متهمة ما تصفه بـ«جهات خارجية» باستغلال الاحتجاجات لإثارة الفوضى وزعزعة الاستقرار، وهو ما تنفيه أطراف معارضة ومنظمات حقوقية، التي تتحدث عن استخدام مفرط للقوة واعتقالات واسعة في صفوف المحتجين.
وفي تصريح سابق، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بحالة الاستياء الشعبي، معترفاً بوجود مشاكل اقتصادية عميقة، ومشدداً على أن الحكومة تتحمل مسؤوليتها في إيجاد حلول عملية، داعياً المسؤولين إلى عدم تحميل أطراف خارجية كامل المسؤولية عن الأزمة.
ويرى مراقبون أن استمرار الاحتجاجات وارتفاع حصيلة الضحايا ينذران بمزيد من الضغوط الدولية على طهران، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية خانقة وعقوبات مفروضة منذ سنوات، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والاجتماعي.
ومع تواصل التظاهرات، يبقى الوضع في إيران مفتوحاً على عدة سيناريوهات، تتراوح بين احتواء تدريجي للأزمة عبر الحوار والإصلاحات، أو مزيد من التصعيد في حال استمرار المواجهات واتساع رقعة الاحتجاجات خلال الأيام المقبلة.