إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة سفارتها في لندن وتصاعد التوتر الدبلوماسي
وكالات
استدعت وزارة الخارجية الإيرانية، يوم الأحد، السفير البريطاني لدى طهران، احتجاجاً على حادثة وصفتها بـ«الخطيرة»، تمثلت في قيام أحد المحتجين بنزع العلم الإيراني من فوق مبنى السفارة الإيرانية في لندن، واستبداله بعلم النظام الملكي السابق الذي يرمز إليه بشعار الأسد والشمس، وذلك خلال تظاهرة شارك فيها مئات الأشخاص دعماً للاحتجاجات الجارية داخل إيران.
وأوضحت الخارجية الإيرانية، في بيان رسمي، أن هذا الاستدعاء يأتي في إطار التعبير عن احتجاج طهران الشديد على ما اعتبرته انتهاكاً واضحاً للأعراف والقوانين الدولية، وخاصة تلك المتعلقة بحماية البعثات الدبلوماسية وضمان حرمتها وسيادتها، وفق ما تنص عليه اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
وأضاف البيان أن إيران حمّلت الحكومة البريطانية المسؤولية الكاملة عن ما جرى، معتبرة أن ما حدث يعكس «تقاعساً واضحاً» من قبل السلطات البريطانية في منع الاعتداء على مقر دبلوماسي أجنبي، رغم ما تفرضه القوانين الدولية من التزامات صارمة في هذا الشأن.
ولم يقتصر الاحتجاج الإيراني على حادثة السفارة فحسب، إذ أشارت وزارة الخارجية إلى أن استدعاء السفير البريطاني جاء أيضاً على خلفية التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية البريطاني، والتي اعتبرتها طهران تدخلاً مباشراً في شؤونها الداخلية، ولا سيما في سياق التعليق على الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ أيام.
وأكدت الخارجية الإيرانية أنها أبلغت السفير البريطاني رسالة احتجاج رسمية «شديدة اللهجة»، شددت فيها على رفض إيران لأي سلوك أو خطاب من شأنه المساس بسيادتها أو دعم ما تصفه بـ«أعمال الشغب والاضطرابات الداخلية»، مطالبة لندن باتخاذ إجراءات عملية لمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.
وتأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد في العلاقات الإيرانية–البريطانية، على خلفية مواقف غربية متزايدة الانتقاد للسلطات الإيرانية بسبب الاحتجاجات الداخلية، وما رافقها من دعوات لفرض ضغوط سياسية ودبلوماسية إضافية على طهران.
ويرى مراقبون أن حادثة السفارة في لندن تمثل نقطة حساسة في مسار العلاقات الثنائية، نظراً لرمزيتها الدبلوماسية، خاصة أن رفع علم النظام الملكي السابق يحمل دلالات سياسية وتاريخية عميقة داخل المشهد الإيراني، وقد يُنظر إليه في طهران كرسالة سياسية تتجاوز حدود الاحتجاج الفردي.
وفي انتظار رد رسمي من الجانب البريطاني، تبقى هذه الحادثة مرشحة لمزيد من التصعيد الدبلوماسي، في وقت تتشابك فيه الملفات السياسية والأمنية بين البلدين، وسط مناخ دولي وإقليمي يتسم بحساسية بالغة تجاه التطورات داخل إيران.