ارتفاع أسعار الخضر بالأسواق بعد الأمطار يضع الفلاحين والمستهلكين في مواجهة مزدوجة
متابعة : هيام بحراوي
شهدت الأسواق المغربية خلال الأيام الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في أسعار الخضر الأساسية، لاسيما الطماطم والفلفل والبصل، وسط تزايد المخاوف لدى المستهلكين والفلاحين على حد سواء. ويرجع المهنيون هذا الارتفاع إلى التساقطات المطرية الأخيرة التي أثرت على عملية الجني والنقل، ما أدى إلى نقص في المعروض وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق في بعض المناطق.
وأكد عدد من الفلاحين في مناطق مختلفة، من بينها الريف وسوس والمناطق المحاذية للسهول الفلاحية الكبرى، أن الأمطار الغزيرة الأخيرة كانت غير متوقعة وشملت فترات قصيرة من الاستقرار قبل هطول مزيد من الأمطار، ما جعل الجني صعبًا وأحيانًا مستحيلًا. كما أن الأراضي الموحلة تعيق استخدام المعدات الزراعية، مما يؤدي إلى تأخير عمليات الجمع والتسويق، وبالتالي تقل كمية الخضر المتاحة في الأسواق.
وقد أثر ذلك على أسواق الجملة والمحلات التجارية، حيث شهدت ارتفاعا بنسبة تراوحت بين 15 و30% في أسعار بعض الخضر، حسب متابعة بعض التجار. وقد دفع هذا الوضع العديد من الأسر إلى تعديل قوائم مشترياتها والبحث عن بدائل، خاصة فيما يتعلق بالخضر الأساسية مثل الطماطم والخيار والفلفل.
وبحسب خبراء اقتصاديين، فإن نقص المعروض نتيجة الظروف المناخية هو أحد العوامل الرئيسة لارتفاع الأسعار، إلى جانب تكاليف النقل الإضافية التي تتحملها أسواق الجملة والمحلات الخاصة. وأكدوا أن هذا الوضع مؤقت، لكنه يسلط الضوء على هشاشة بعض سلاسل التوريد الزراعية أمام الطقس القاسي.
من جانبهم، أكد الفلاحون أن ارتفاع الأسعار لا يعني أرباحا كبيرة لهم دائما، إذ أن التكاليف الإضافية بسبب الأمطار – بما في ذلك تأجير آلات الجني ونقل المنتجات إلى الأسواق – تقلص هامش الربح. كما أن بعض الخضر تتعرض للتلف نتيجة الرطوبة، ما يزيد من الخسائر ويضع الفلاحين في مأزق مزدوج: بين التكاليف العالية وارتفاع الأسعار الذي لا يستفيدون منه بالكامل.
و يتوقع المهنيون أن تستمر أسعار الخضر في التقلب خلال الأسابيع المقبلة حتى استقرار الأحوال الجوية وعودة عمليات الجني إلى وتيرتها الطبيعية. وفي هذا السياق، دعا خبراء القطاع إلى تعزيز التخزين والتوزيع الجيد واتباع آليات مبتكرة للحفاظ على المنتجات الزراعية في ظروف الطقس السيئ، مثل استخدام التقنيات الزراعية الحديثة والمخازن المبردة لتقليل الخسائر.
كما أكدوا على أهمية التخطيط طويل المدى لمواجهة التقلبات المناخية، خصوصًا مع تزايد تأثيرات تغير المناخ على الإنتاج الزراعي في المغرب، ما يجعل من الإدارة الذكية للمخزون واستباق الطوارئ المناخية ضرورة استراتيجية للحفاظ على الاستقرار الغذائي والأسعار المناسبة للمستهلكين والفلاحين على حد سواء.