كمين الغدر بحي النور/تراست… اعتداء إجرامي يستهدف قوت البسطاء ويؤكد يقظة أمن إنزكان

متابعة: ر.الصاوي
اهتز حي النور بمنطقة تراست، مساء الثلاثاء 6 يناير الجاري، على وقع اعتداء إجرامي خطير استهدف رجلا بسيطا يكسب قوته اليومي بعرق جبينه، في واقعة تعكس الوجه القاتم للجريمة حين تطال الفئات الهشة التي لا تملك سوى العمل الشريف وسيلة للعيش.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن الضحية، وهو رب أسرة يشتغل بواسطة دراجة ثلاثية العجلات، تلقى مكالمة هاتفية في وقت متأخر من الليل، توهم من خلالها بوجود زبون يرغب في نقل بعض الأمتعة. غير أن هذه المكالمة كانت مجرد طُعم أُعد بعناية، لاستدراجه إلى مكان معزول بحي النور قرب إحدى الثانويات.
وبمجرد وصوله إلى الموقع المتفق عليه، وجد الضحية نفسه محاصرا من طرف عصابة إجرامية تتكون من شابين وفتاة، جميعهم من ذوي السوابق العدلية، حيث تعرض لاعتداء عنيف باستعمال السلاح الأبيض، وتلقى ضربات متفرقة، خاصة على مستوى الرأس، قبل أن يتم الاستيلاء على هاتفه النقال ووثائق دراجته، وتركه في حالة حرجة.
وقد جرى نقل الضحية بشكل مستعجل إلى المستشفى الإقليمي بإنزكان لتلقي العلاجات الضرورية، في حادث خلف موجة استياء واسعة وسط ساكنة الحي، التي عبرت عن قلقها من استهداف الكادحين وأصحاب المهن الهشة، مطالبين بتعزيز الإحساس بالأمن والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه الاعتداء على أرزاق المواطنين.
في المقابل، أبانت مصالح الشرطة القضائية بأمن إنزكان عن جاهزية عالية وسرعة في التفاعل مع الواقعة، حيث مكنت التحريات التي باشرتها، تحت إشراف رئيس الشرطة القضائية ورئيس منطقة أمن إنزكان، وبتنسيق مع النيابة العامة المختصة، من توقيف اثنين من المشتبه فيهم، فيما تتواصل الأبحاث لتوقيف المشتبه فيه الثالث، الذي تشير المعطيات الأولية إلى كونه العقل المدبر للعملية.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول تنامي بعض الأساليب الإجرامية التي تستغل حاجة المواطنين إلى العمل وثقتهم، في مقابل المجهودات المتواصلة التي تبذلها الأجهزة الأمنية لتجفيف منابع الجريمة وحماية الأمن العام.
إن حادثة حي النور بتراست لا يمكن التعامل معها كواقعة معزولة، بل كجرس إنذار يستدعي تضافر جهود الجميع، من سلطات أمنية ومجتمع مدني وساكنة، من أجل حماية الفئات الكادحة والتصدي لكل أشكال الاعتداء الإجرامي. وفي الوقت الذي تُثمَّن فيه يقظة الشرطة القضائية وسرعة تدخلها، يبقى الرهان قائما على إنزال العقوبات الرادعة في حق المتورطين، حتى لا يتحول البحث عن لقمة العيش إلى مخاطرة يومية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.