محمد العافية العروسي يناقش أطروحة دكتوراه بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان

تقرير المبارك الغروسي – تطوان

شهدت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، صباح يوم الاثنين 15 دجنبر 2025، مناقشة أطروحة دكتوراه تقدم بها الباحث والمترجم محمد العافية العروسي، تناولت بالدراسة والتحليل والترجمة نص رحلة المكناسي إلى مالطا وصقلية في عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله، والمعنونة (البدر السافر لهداية المسافر إلى فكاك الأسارى من يد العدو الكافر)، وهي رحلة رامت التفاوض بشأن فداء الأسرى المسلمين.
أبرز الباحث، في عرضه أمام لجنة المناقشة، أن هذا النص لا يقتصر على كونه تقريرا سياسيا أو سجلا لتجربة انتقال وسفر، بل يتجاوز ذلك ليشكّل نصا رحليا موسوعيا يعكس رؤية حضارية شاملة للعالم وللآخر، ويقع في تقاطع الأدب والتاريخ والترجمة.
وأوضح محمد العافية العروسي أن أطروحته تنطلق من سؤال مركزي: كيف أسّس السفير والكاتب المغربي محمد بن عثمان المكناسي لصدقية شهادته في نص الرحلي؟ ومن خلال هذا السؤال، توقف الباحث عند صعوبة تصنيف النص، حيث أوضح أنه، إلى جانب طابعه السفاري، يُعد مصدرا معرفيا غنيا، يضم عناصر من الإثنوغرافيا، والسجال الديني والعقدي، والجغرافيا، والتاريخ المعاصر، فضلا عن صور متعددة لتمثلات الذات والآخر.
كما أبرز الباحث كيف يتحول السفر في هذا النص من مجرد انتقال مكاني إلى استكشاف للنصوص والكتب، حيث تتلاقى المرجعيات وتتداخل الإشارات، في شكل من التبادل المعرفي المقبول داخل سياق ثقافي متكامل. وتكشف الدراسة عن اعتماد المكناسي على أساليب بلاغية وخطابية دقيقة لضمان مصداقية سرده، من خلال الإحالة على نصوص رحلية سابقة، واستعمال الشعر والحديث النبوي، واللجوء إلى الجدل والتمثيل، مع إظهار الالتزام بقيم الأمانة والصدق كمثل إسلامية.
وفي تقديمه للشق الثاني من الأطروحة، عرض العافية العروسي لإشكالية الترجمة، باعتبار النص متعدد الجوانب والدلالات. وفي هذا الإطار، وأبرز أن الترجمة الكاملة للرحلة إلى لغة موليير، اعتمدت على مقارنة دقيقة بين النصين، مع مراعاة خصائص النص الأصلي، والسعي إلى نقل المعنى مع الحفاظ على دلالته العامة وجمالياته، مع الإبقاء على كل ما يحفظ وينقل معاني وأبعاد الاختلاف الحضاري.
وخلصت الدراسة بحسب العافية العروسي، إلى أن هذا المؤلف الرحلي لا يُعد مجرد نص أدبي أو وثيقة تاريخية فحسب، بل يمثل شهادة حضارية مهمة، ستتيح ترجمتها إلى الفرنسية لجمهور الباحثين والمهتمين التعرف على رؤية دبلوماسي مغربي لأوروبا في القرن الثامن عشر، وعلى الخطابات التي أسهمت في تشكيل الوعي المتبادل داخل الفضاء المتوسطي.
وقد نوهت لجنة المناقشة، التي ترأسها الأستاذ جعفر بن الحاج السلامي وضمت الأستاذ نزار التجديتي وكريمة الليحياوي ومحمد خرشيش وكامليا ماريا أستاذة الأدب والحضارة الإيطالية بجامعة ليل الفرنسية، سيديرنا التي قدمت تقريرها عن بعد عبر تقنية الفيديو، بالإضافة العلمية للأطروحة، وبأصالتها المنهجية، ودقتها التحليلية، ومنحت الباحث ميزة: مشرف جدا، مع التوصية بالنشر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.