مسيرة احتجاجية تحت الثلوج من جبال بوتفردة إلى بني ملال للمطالبة بتسهيل مساطر البناء
متابعة : هيام بحراوي
خرجت ساكنة أعالي جبال بوتفردة في مسيرة احتجاجية مشيا على الأقدام صوب عمالة بني ملال، وسط ثلوج كثيفة وظروف مناخية قاسية، للمطالبة بتسهيل مساطر البناء، التي يعتبرونها عائقا أمام تلبية احتياجاتهم السكنية الأساسية.
ولم يقف تساقط الثلوج الكثيف عائقا أمام المواطنين، الذين تحدوا صعوبة الطقس ووعورة التضاريس من أجل إيصال صوتهم للمسؤلين بالنظر لحجم المعاناة التي يتجرعونها في هذا الوقت من السنة بسبب تعقيد مساطر البناء في القرى الجبلية.
ويمثل هذا الحدث، حسب مصادر جمعوية، جزءا من سلسلة احتجاجات مشابهة شهدتها مناطق أخرى، من بينها أيت بوكماز والحوز بعد الزلزال، وساكنة تاونات، ودواوير معزولة توجهت نحو المراكز الإدارية، ما يعكس تحوّلا واضحا في ثقافة الاحتجاج بالمغرب، من الاحتجاج الرمزي إلى ما يمكن وصفه بـالاحتجاج الوجودي، الذي يبرز معاناة المواطن اليومية ويضع جسده وحياته في مواجهة الخطر، مطالبًا بحقوقه الأساسية.
وحسب ذات المصادر، فإن خروج هذه المسيرات راجع إلى انسداد قنوات الوساطة فلم تعد الشكايات، ولا اللقاءات، ولا المراسلات الإدارية تُنتج أثرا يذكر. وفضلا عن قدان الثقة في المؤسسات الوسيطة (الجماعات، القيادات، العمالات) يجعل المواطن يلجأ إلى الاحتجاج المباشر كخيار قسري.
وفي المناطق القروية والجبلية، تضيف ذات المصادر، تُطبّق مساطر حضرية جامدة على واقع هش، دون مراعاة الخصوصية الجغرافية للمناطق الجبلية والريفية
وتطرح هذه الاحتجاجات، وفق خبراء، سؤالا جوهريا حول علاقة المواطن بالمؤسسات، وإمكانية تطوير آليات أكثر مرونة وملاءمة للاحتياجات المحلية، بعيدًا عن الإجراءات البيروقراطية التي تعيق التنمية وتفاقم معاناة السكان.
يشار أن بوتفردة هي قرية مغربية وسط شمال البلاد. تقع بوتفردة بإقليم بني ملال وتضم 6.333 نسمة حسب (إحصاء رسمي 2004).