أكادير ترفع منسوب الاستنفار… والي الجهة يقود سباق الزمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل صافرة الكان
متابعة: رضوان الصاوي
ثلاثون يوما فقط تفصل المغرب عن اختبار إفريقي جديد… اختبارٌ لن يقيس جاهزيته الرياضية فحسب، بل قدرته على تحويل مدنه إلى واجهات حضرية تليق بصورة بلدٍ اختار أن ينافس الأمم في التنظيم والحداثة. وفي هذا السباق المحموم، تتحول أكادير إلى ورش ضخم يشهد ضغطًا غير مسبوق، حيث تدفع السلطات الإقليمية بقوة نحو استكمال ما تبقّى من أوراش التهيئة، في محاولة واضحة لإغلاق فجوات التأخر وتقديم مدينة جاهزة لاحتضان ضيوف القارة.
وسط هذا السياق المشحون، خرج والي جهة سوس ماسة، سعيد أمزازي، في جولة ميدانية جريئة أشبه بعملية تفقد طارئة، حاملة رسائل واضحة للمصالح المتدخلة: الوقت لم يعد يسمح بأي تباطؤ.
جولة صارمة للوالي… ورسائل قوية للمسؤولين عن الأوراش، حيث إن زيارة السبت 22 نونبر لم تكن زيارة بروتوكولية، بل وقوفًا ميدانيًا دقيقًا على كل شبر من المشاريع المرتبطة بالكان. ففي جماعة أورير، حيث الأشغال تعرف تسارعًا ملموسًا، شدّد الوالي على ضرورة تكثيف الجهود في تهيئة المساحات الخضراء وربطها بشبكات السقي بالمياه المستعملة، إلى جانب تحسين جودة الطرقات والإنارة العمومية، باعتبارها مدخلًا أساسيًا لواجهة المدينة في فترة الذروة السياحية والرياضية.
أما داخل أكادير، فقد شملت الجولة أهم الشوارع والساحات، حيث تم حسم المواقع التي ستُجهز بالأكشاك والمرافق الصحية وخدمات الاستحمام والمأكولات الخفيفة. جولة لم تخلُ من الملاحظات الصارمة ومن التدقيق في تفاصيل العمل، خصوصًا في المناطق ذات الحساسية السياحية مثل كورنيش أنزا، شارع واد سوس، منتزه الانبعاث، وساحات الشيخ السعدي والنجاح.
والرسالة كانت واضحة: لا مجال للتأخير… المدينة يجب أن تكون جاهزة بالكامل قبل موعدها مع إفريقيا.

مدينة تتغيّر تحت الضغط… لكن الرهان أكبر من الزمن، ورغم الزخم المتصاعد للأوراش، يبدو التحدي كبيرًا. فالمشروع ليس مجرد عمليات تهيئة، بل إعادة تشكيل واجهة مدينة كاملة في ظرف قياسي. أكادير اليوم تتحرك تحت ضغط الزمن، لكن الحصيلة الحالية تؤكد وجود إرادة قوية لبلوغ الجاهزية الكاملة، وإظهار أن المدينة قادرة على مواكبة طموح المغرب في تنظيم نسخة استثنائية من كأس إفريقيا، تليق بصورته الإقليمية والدولية.
مهما كان حجم الضغط، ومهما كانت سرعة السباق، فإن تعبئة السلطات الإقليمية بقيادة والي الجهة تكشف عن إرادة صارمة: أكادير يجب أن تكون في الموعد… وبأعلى مستويات الجاهزية. فالأوراش المفتوحة، والزيارات الميدانية الصارمة، والتحركات السريعة، كلها إشارات على أن الجهود تُبذل بأقصى طاقة، وأن المدينة تتجه بثبات نحو تقديم صورة مشرّفة، تثبت أن الطموح المغربي أكبر من كل التحديات، وأن الكان ليس مجرد حدث رياضي… بل محطة لفرض نموذج حضري وتنموي جديد.
