وزير الصحة يعطي انطلاقة خدمات المستشفى الإقليمي لطرفاية والمركز الصحي الحضري “التعاون” بالعيون
معكم 24
في إطار تخليد الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، ووفاءً للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى إطلاق إصلاح شامل للمنظومة الصحية الوطنية، أشرف وزير الصحة والحماية الاجتماعية، السيد أمين التهراوي، يوم الخميس 6 نونبر 2025، على إعطاء انطلاقة خدمات المستشفى الإقليمي لطرفاية والمركز الصحي الحضري من المستوى الأول “التعاون” بمدينة العيون، إلى جانب زيارة ميدانية للمركز الصحي القروي “الطاح” الذي خضع لأشغال إعادة التهيئة والتجهيز.
وجرت هذه الزيارات الرسمية بحضور والي جهة العيون الساقية الحمراء، السيد عبد السلام بيكرات، وعامل إقليم طرفاية، السيد محمد حميم، إلى جانب عدد من المنتخبين والفاعلين المحليين، في أجواء احتفالية تؤكد انخراط القطاع الصحي في الدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة.
مشروع بنيوي ضخم لتعزيز العرض الصحي بطرفاية
يشكل المستشفى الإقليمي لطرفاية إضافة نوعية للمنظومة الصحية الجهوية، إذ شُيّد على مساحة 8 هكتارات منها 7300 متر مربع مغطاة، بكلفة مالية إجمالية تبلغ 60 مليون درهم، وبطاقة استيعابية تصل إلى 70 سريراً.
وسيمكن هذا المرفق الصحي من تخفيف الضغط على المستشفيات الجهوية، وتقريب الخدمات من الساكنة المحلية التي تتجاوز 16 ألف نسمة، مما سيساهم في تقليص معاناة المواطنين مع التنقل إلى أقاليم أخرى قصد العلاج.
وقد تم تعبئة موارد بشرية مؤهلة تضم 13 طبيباً و60 مهنياً في مجالات التمريض والمساعدة الطبية، و29 إطاراً إدارياً وتقنياً، سيسهرون على تقديم خدمات متعددة تشمل الفحوصات العامة، والعلاجات التخصصية، وخدمات الأمومة والطفولة، والتكفل بالأمراض المزمنة.
المركز الصحي الحضري “التعاون” بالعيون: بنية حديثة في خدمة أكثر من 20 ألف نسمة
بمدينة العيون، تم تدشين المركز الصحي الحضري من المستوى الأول “التعاون”، وهو مؤسسة حديثة التجهيز موجهة لفائدة ساكنة تناهز 20.400 نسمة.
ويتوفر هذا المركز على سلة خدمات طبية متنوعة تشمل معاينة الحالات المستعجلة، التوليد، الفحوصات العامة، والعلاجات التمريضية، إضافة إلى تتبع الأمراض المزمنة مثل داء السكري وارتفاع الضغط الدموي والأمراض التنفسية، فضلاً عن خدمات صحة الأم والطفل، والصحة المدرسية، وأنشطة التوعية والتحسيس والتربية الصحية.
ويعتمد المركز نظاماً معلوماتياً متطوراً يعتمد الملف الطبي الإلكتروني، ما يعزز جودة التكفل واستمرارية العلاج داخل الجهة، ويربط بين مختلف المستويات الصحية عبر منظومة رقمية موحدة. كما تم تعبئة طاقم طبي وتمريضي كافٍ لضمان استمرارية الخدمات وتجويدها لفائدة المواطنات والمواطنين.
زيارة ميدانية إلى مركز “الطاح” القروي بعد إعادة تأهيله
وفي إطار برنامج إعادة تهيئة مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، قام الوزير بزيارة المركز الصحي القروي من المستوى الأول “الطاح” التابع لعمالة طرفاية، والذي دخل حيز الخدمة مؤخراً بعد عملية تأهيل شاملة.
ويقدم هذا المركز خدماته لفائدة 894 نسمة، وقد تم تعزيزه بأربعة أطر تمريضية وتزويده بمعدات طبية حديثة، إضافة إلى اعتماد نظام معلوماتي رقمي لتدبير الملفات الطبية، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات وتقريبها من الساكنة القروية.
وقد بلغت الكلفة الإجمالية لإعادة تأهيل وتجهيز هذا المركز 2.6 مليون درهم، في إطار الجهود المبذولة لتقوية العرض الصحي القروي وتحسين البنية التحتية للمؤسسات الصحية في المناطق النائية.
خطوة جديدة ضمن ورش تعميم التغطية الصحية الشاملة
تعكس هذه المشاريع الصحية الجديدة التنزيل العملي لورش تعميم التغطية الصحية الشاملة والحماية الاجتماعية، الذي يشكل أحد الأوراش الملكية الكبرى الرامية إلى ضمان مساواة جميع المواطنين في الولوج إلى الخدمات الصحية بغض النظر عن مكان إقامتهم أو وضعهم الاجتماعي.
كما تؤكد هذه المبادرات الحكومية التزام وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بمواصلة تأهيل البنيات التحتية، وتوفير الموارد البشرية والأطر التقنية، واعتماد الرقمنة كرافعة أساسية لتحسين جودة الخدمات وتبسيط المساطر الإدارية داخل القطاع الصحي.
تنمية شاملة وعدالة مجالية
تُعد هذه المشاريع الصحية نموذجاً مصغّراً لما تعرفه الأقاليم الجنوبية من نهضة تنموية متكاملة تشمل الصحة، والتعليم، والبنيات التحتية، في إطار رؤية ملكية بعيدة المدى تهدف إلى جعل هذه الأقاليم أقطاباً حضرية وصحية واقتصادية متطورة.
ويجسد افتتاح المستشفى الإقليمي لطرفاية والمراكز الصحية الجديدة إرادة الدولة الراسخة في تكريس العدالة المجالية وتحقيق التنمية البشرية المستدامة، من خلال تمكين المواطن من حقه في العلاج والرعاية الصحية اللائقة في بيئته المحلية.