جمعية “بيتي” تختتم مشروعا لها بحماية 873 طفلا ومواكبة 386 أسرة
معكم 24
بعد أكثر من سنتين ونصف من العمل الميداني المكثف في مدن الدار البيضاء، الصويرة، والمناطق القروية التابعة لإقليم القنيطرة، تختتم جمعية “بيتي” مشروعها الرائد «لنتعبأ من أجل الوقاية وحماية الأطفال»، المنجز بشراكة وتمويل مشترك من الاتحاد الأوروبي، وذلك يوم الأربعاء 12 نونبر 2025 بفندق “إيدو أنفا” بمدينة الدار البيضاء.
ويأتي اختتام هذا المشروع بعد تحقيق مجموعة من النتائج الميدانية الملموسة التي جسّدت التزام الجمعية الدائم بحماية الطفولة ومواكبة الأسر في وضعية هشاشة، وتعزيز المنظومة الوطنية لحماية الأطفال بالمغرب.
إنجازات ملموسة وأرقام دالة
على امتداد فترة المشروع، تمكنت جمعية “بيتي” من حماية ومواكبة 873 طفلاً بشكل مباشر وشخصي، من بينهم 80 طفلاً استفادوا من خدمات الإيواء بمركز سيدي البرنوصي، و58 شاباً تلقوا تكويناً مهنياً في المهن الفلاحية بمزرعة “بيتي التعليمية”، ما مكنهم من اكتساب مهارات عملية تساعدهم على الاندماج الاجتماعي والاقتصادي.
كما تم تنظيم 335 جلسة دعم نفسي للأطفال وأسرهم، وتوجيه 81 طفلاً نحو مراكز متخصصة في علاج الإدمان أو الطب النفسي للأطفال، في إطار مقاربة تراعي الجانب النفسي والاجتماعي لكل حالة على حدة.
وفي السياق نفسه، واكبت الجمعية 386 أسرة في مساراتها التربوية والاجتماعية والقانونية، وساهمت في حل العديد من النزاعات الأسرية عبر آلية الوساطة، مما أسفر عن إعادة إدماج ناجحة لـ40 حالة من الأطفال في محيطهم الأسري أو الاجتماعي.
أما على مستوى التوعية والوقاية، فقد استفاد أكثر من 2000 طفل وشاب وأسرة من ورشات تربوية وتحسيسية حول مواضيع الصحة الإنجابية، التربية عبر الرياضة، والوقاية من المخاطر الاجتماعية، في حين تلقى 10 شباب تكويناً متخصصاً مكّنهم من تدريب 80 شاباً آخرين على مفاهيم حقوق الطفل والمساواة بين الجنسين والمشاركة المجتمعية، مما خلق دينامية شبابية للدفاع عن الحقوق يقودها الجيل الجديد.
وفي خطوة أخرى لتعزيز القدرات المؤسساتية، استفاد 33 فاعلاً من المجتمع المدني من برامج تكوينية مكثفة هدفت إلى تعزيز التنسيق وتجويد خدمات الحماية الاجتماعية لفائدة الأطفال في وضعية صعبة.
مساهمات تشريعية ومؤسساتية بارزة
إلى جانب العمل الميداني، لعب مشروع “بيتي” دوراً مهماً في دعم جهود الإصلاح القانوني والمؤسساتي المتعلق بالطفولة بالمغرب. فقد ساهم بشكل مباشر في النقاش العمومي حول إعادة صياغة مدونة الأسرة، ومراجعة إجراءات الكفالة، ومشروع قانون الأسرة الحاضنة، إضافة إلى إعداد مذكرة متخصصة بالتعاون مع المنظمة الدولية لمكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال (ECPAT) حول سبل مكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت.
كما شارك الشباب المستفيدون من المشروع في فعاليات ومبادرات للمناصرة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، من بينها أنشطة المرصد الوطني لحقوق الطفل، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، واليونيسف، إلى جانب مشاركات في لبنان والأردن وجنيف، مما يعكس انخراطهم الفعّال في تعزيز ثقافة حقوق الطفل على نطاق أوسع.
أثر مستدام ورؤية مستقبلية
أحدث هذا المشروع أثراً إيجابياً ومستداماً في حياة العديد من الأطفال والأسر، من خلال تعزيز الوعي المجتمعي بحقوق الطفل، وفتح فضاءات للحوار بين الأجيال، وتمكين الأطفال والشباب من التعبير عن آرائهم والمشاركة في صنع القرار المحلي.
وتؤكد جمعية “بيتي” من خلال هذه التجربة الناجحة استمرارها في دعم السياسات العمومية في مجال حماية الطفولة، والسعي إلى بناء مجتمع أكثر عدلاً وإنصافاً، يقوم على التعاون بين الدولة، والمجتمع المدني، والأسر، من أجل ضمان حماية متكاملة ومستدامة لكل طفل مغربي.
ويُرتقب أن يشهد حفل اختتام المشروع حضور شخصيات مؤسساتية وجمعوية بارزة، إلى جانب الأطفال والأسر المستفيدين، الذين سيتقاسمون قصص نجاح وتجارب إنسانية تعبّر عن الأثر الحقيقي لهذا العمل الميداني الذي دام أكثر من سنتين ونصف.
و تُعد جمعية “بيتي” من أبرز الجمعيات المغربية العاملة في مجال حماية الأطفال في وضعية الشارع والهشاشة، وتراكم خبرة تمتد لأكثر من عقدين في دعم الأطفال والأسر، من خلال برامج الإدماج الاجتماعي، والدعم النفسي، والتعليم، والتكوين المهني، بشراكات وطنية ودولية متجددة تهدف إلى ترسيخ ثقافة حماية الطفولة وحقوقها في المغرب.