فيدرالية رابطة حقوق النساء: وفيات الحوامل مسؤولية وطنية تستوجب تعبئة شاملة وإرادة سياسية عاجلة
معكم 24
عبّرت فيدرالية رابطة حقوق النساء عن غضبها العميق واستيائها الشديد من استمرار حوادث وفاة النساء أثناء الولادة في عدد من مناطق المغرب، معتبرة أن هذه المآسي المتكررة تمثل مؤشرًا خطيرًا على هشاشة المنظومة الصحية الوطنية، و”فشلًا جماعيًا في حماية الحق في الحياة والكرامة”، على حد تعبيرها.
وجاء موقف الفيدرالية في بيان صحفي أصدرته عقب حادثة الوفاة المأساوية التي شهدها المستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير يوم الثلاثاء 7 أكتوبر، بعدما تم تحويل سيدة حامل من مستشفى بيوكرى في وضعية صحية حرجة، وهي الواقعة التي أثارت موجة من التعاطف الشعبي والغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، وأعادت إلى الواجهة النقاش حول واقع الولادة والرعاية الصحية للأمهات في المغرب.
وأوضحت الفيدرالية أن ما جرى ليس حالة معزولة، بل حلقة جديدة في سلسلة وفيات مشابهة تكشف عن قصور بنيوي عميق في الخدمات الصحية الأساسية، خاصة في المناطق القروية والجبلية التي تفتقر إلى البنيات التحتية الملائمة، ووسائل النقل الآمنة، والموارد البشرية الطبية الكافية.
ورغم إعلان وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن فتح تحقيقات واتخاذ إجراءات استعجالية في عدد من الحالات السابقة، شددت الفيدرالية على أن هذه التدابير تبقى محدودة الأثر لأنها لا تعالج جذور الإشكال، المتمثلة في غياب العدالة المجالية وضعف التخطيط الصحي والتمويل العمومي في قطاع الصحة الإنجابية.
وذكّر البيان بأن الفيدرالية سبق أن رفعت مطالب واضحة ومفصلة إلى سبعة أحزاب سياسية، من بينها أحزاب تشارك في الحكومة الحالية، وإلى ثلاث مركزيات نقابية، في إطار أرضية وبرنامج المواطنة المسؤولة، الذي دعا إلى إصلاح شامل للسياسات العمومية المتعلقة بصحة النساء والفتيات.
لكن، تضيف الفيدرالية، أن “الواقع المؤلم يؤكد غياب الإرادة السياسية الكافية لتنفيذ الالتزامات السابقة”، وهو ما يجعل تكرار هذه الحوادث “دليلًا على تقصير مؤسساتي يستوجب محاسبة سياسية وأخلاقية”.
ودعت المنظمة النسائية الحكومة إلى إطلاق خطة وطنية عاجلة للرعاية الصحية الآمنة للنساء الحوامل، مع تفعيل الاستراتيجية الوطنية للصحة الجنسية والإنجابية، وضمان آليات المراقبة والمساءلة بشراكة حقيقية مع جمعيات المجتمع المدني.
كما طالبت بتفعيل التزامات الحكومة ضمن أرضية وبرنامج المواطنة المسؤولة، واعتبار صحة النساء والفتيات أولوية وطنية غير قابلة للتأجيل، وإشراك الفاعلين الجمعويين في مراحل التفعيل والتقييم لضمان نجاعة التدخلات على أرض الواقع.
وأكدت الفيدرالية أن حماية حياة النساء الحوامل لا يمكن اختزالها في قطاع الصحة وحده، بل هي مسؤولية وطنية وأخلاقية جماعية تمس جوهر العدالة الاجتماعية وحقوق المواطنة، وتستلزم تعبئة متعددة القطاعات تشمل الجماعات الترابية، ووزارات النقل والتجهيز، والتعليم، والشؤون الاجتماعية، من أجل معالجة الأسباب البنيوية التي تجعل الولادة في بعض المناطق “مغامرة محفوفة بالموت”.
وشددت على أن الوقت قد حان لتجاوز الخطابات والمبادرات الظرفية نحو إصلاح عميق ومستدام يعيد الاعتبار للمرأة كمواطنة لها الحق في خدمات صحية لائقة تحفظ حياتها وكرامتها الإنسانية.