جمعية حماية المستهلكين بأكادير الكبير تدعو إلى إصلاح جذري لمستشفى الحسن الثاني وتضع خريطة طريق شاملة
متابعة : هيام بحراوي
وجهت جمعية حماية المستهلكين بأكادير الكبير رسالة مطولة إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، تضمنت مقترحات عملية لإصلاح مستشفى الحسن الثاني، الذي يعتبر المؤسسة الاستشفائية المرجعية بجهة سوس ماسة، وذلك على خلفية تعدد الشكايات وارتفاع أصوات المنتقدين حول جودة الخدمات الصحية المقدمة وظروف الاستقبال والعلاج.
وأبرزت الجمعية أن تردي الوضع الصحي بالجهة أصبح موضوعا ملحا يتطلب تعبئة وطنية شاملة، مؤكدة أن المستشفى الجامعي الحسن الثاني يعيش أوضاعا صعبة تتجلى في الاكتظاظ، ضعف التنسيق الإداري، تدهور البنية التحتية، وقصور التجهيزات الطبية. كما لفتت الانتباه إلى أن المرضى وذويهم يعانون يومياً من مشاكل كان من الممكن تجاوزها لو تم اعتماد حكامة رشيدة وتخطيط استراتيجي محكم.
الوثيقة المقترحة تضمنت خريطة طريق متكاملة ترتكز على عدة محاور أساسية منها تحسين الأداء الطبي والبشري ، ضمان تنسيق أفضل بين أطباء المستشفى الجامعي وأطباء الصحة العمومية، تقييم دوري لمردودية الممارسين وربطها بجودة الخدمات، منح امتيازات وتحفيزات مهنية للأطر الصحية قصد تثمين مجهوداتهم،مواجهة الممارسات غير القانونية التي تضر بسمعة المؤسسة وتعيق مصالح المرضى.كما طالبت بإعادة تأهيل المرافق الأساسية وصيانة المعدات الطبية بشكل منتظم وتوفير أحدث أجهزة التصوير الطبي (الرنين المغناطيسي، السكانير، وأجهزة المختبر) و توسيع أسطول سيارات الإسعاف وتجهيزها بالمعدات اللازمة وزيادة عدد غرف الطوارئ وتزويدها بالأدوية والمستلزمات الطبية الحيوية.
وطالبت المراسلة، أيضا بإحداث وحدة خاصة باستقبال شكايات المرضى والتنسيق مع جمعيات المجتمع المدني ومنع الممارسات غير اللائقة لبعض المتعاقدين أو عمال الأمن والنظافة، والحرص على احترام المستخدمين ووضع خطة تواصل واضحة مع المرتفقين لضمان الشفافية وتوضيح المسؤوليات وإشراك المجالس المنتخبة والجماعات الترابية في تدبير الموارد المالية والبشرية.
وفي مجال التدبير الإداري والتنظيمي، طالبت الجمعية بإعادة هيكلة النظام الإداري وتوزيع المهام بشكل فعال وتنظيم لقاءات دورية بين إدارة المستشفى والأطر الطبية لتحديد المسؤوليات وتفعيل آلية للتنسيق بين مختلف مستشفيات الجهة لتقليل الضغط على المستشفى الجامعي واعتماد نظام معلوماتي متطور لتدبير الملفات الطبية والمواعيد بشكل رقمي وشفاف.
الجمعية شددت على أن نجاح أي خطة إصلاحية رهين بإشراك فعاليات المجتمع المدني، الذي يملك القدرة على رصد الاختلالات عن قرب، وطرح حلول عملية تستجيب لانتظارات الساكنة. كما دعت إلى إحداث آلية دائمة للتشاور بين وزارة الصحة وجمعيات حماية المستهلك، بما يضمن إشراك المواطنين في رسم السياسات الصحية.
كما أن الجمعية قامت بتوجيه نسخ من هذه المراسلة إلى كل من مدير الديوان الملكي، ووالي جهة سوس ماسة، والوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بأكادير، حرصا منها على إشراك الجهات المسؤولة كافة في التفاعل مع هذا الملف الحيوي
وختمت الجمعية بيانها بالتأكيد أن التحدي اليوم ليس فقط إصلاح البنايات والتجهيزات، بل إعادة بناء علاقة ثقة بين المواطن والمؤسسة الصحية. ذلك يتطلب، حسب نص الرسالة، إرادة سياسية قوية، حكامة رشيدة، وتدبيرا تشاركيا يجعل من مستشفى الحسن الثاني نموذجا للنجاعة الصحية على مستوى الجهة.