وداعا مصطفى باقبو: صوت جيل جيلالة الذي خلد التراث المغربي
معكم 24
ببالغ الحزن والأسى، ودّعت الساحة الفنية المغربية اليوم واحدًا من أعمدتها الراسخة، برحيل الفنان الكبير والمعلم مصطفى باقبو، عضو مجموعة جيل جيلالة، الذي أسلم الروح بمدينة مراكش، بعد مسيرة حافلة أضاءت سماء الموسيقى المغربية لعقود.
شكّل الراحل، منذ انضمامه إلى المجموعة في ثمانينات القرن الماضي، ركيزة أساسية في مسارها الإبداعي، حيث كان صوته وأداؤه الفريد جسرا بين الأصالة المغربية وروح التجديد، فخلد أعمالا لا تُنسى مثل العيون عينيا والسفينة، التي رسمت وجدان أجيال متعاقبة من عشّاق الفن الراقي.
لم يكن مصطفى باقبو مجرد فنان، بل كان مدرسة في العزف والأداء، وصوتًا وفيًا لقضايا الوطن والإنسان، جسّد روح الإبداع الجماعي التي ميّزت تجربة جيل جيلالة وجعلتها علامة فارقة في تاريخ الموسيقى المغربية.
رحيله خلف صدمة وألمًا عميقًا في الوسطين الفني والشعبي، داخل مراكش وخارجها، حيث نعاه زملاء الفن وجمهور واسع رأى فيه رمزًا من رموز التراث الموسيقي الملتزم، واسمًا لن يُمحى من ذاكرة الإبداع الوطني.
ومن المقرر أن يوارى جثمان الفقيد الثرى عصر اليوم الاثنين بمسقط رأسه، في أجواء يخيم عليها الحزن والوفاء لرجل أعطى للفن المغربي كل ما يملك، وبقي مخلصا لمساره حتى آخر لحظاته.
رحم الله الفنان مصطفى باقبو، وأسكنه فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.