في اليوم العالمي لمكافحة التهاب الكبد الوبائي.. مطالب بمراجعة جذرية للسياسات الصحية والدوائية
متابعة : هيام بحراوي
دقت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة ناقوس الخطر، بسبب ضعف الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التهاب الكبد ، داعية إلى تحديثها بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة الحالية.
ودعت الشبكة في بيانها إلى اتخاذ إجراءات أكثر جرأة وعملية من أجل بلوغ هدف القضاء على التهاب الكبد C بحلول عام 2030، تماشيًا مع أهداف منظمة الصحة العالمية.
ويأتي هذا التحذير على ضوء مشاركة المغرب إلى جانب بلدان العالم، في إحياء اليوم العالمي لمكافحة التهاب الكبد الوبائي، الذي يعد مناسبة لتسليط الضوء على أحد أخطر الأمراض الصامتة التي تفتك سنويًا بأكثر من 1.3 مليون شخص عبر العالم، تحت شعار “التهاب الكبد: خطوات يسيرة للقضاء عليه”.
ورغم التقدم الملموس، الذي تقول الشبكة، أحرزته المملكة المغربية في التصدي للمرض، فإن الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة طالبت بخفض أسعار الأدوية عبر مراجعة المرسوم 2.13.852 المؤطر لتحديد الأسعار و تعميم التطعيم ضد التهاب الكبد B، خاصة للمواليد الجدد والعاملين الصحيين.
و حسب تقرير الشبكة ، تشير معطيات منظمة الصحة العالمية إلى وجود أكثر من 354 مليون شخص حول العالم يتعايشون مع التهاب الكبد B أو C، بينما يسجل العالم إصابة جديدة كل 30 ثانية، في ظل استمرار غياب الكشف المبكر والعلاج في معظم الدول، بما فيها المغرب.
في هذا السياق، تقدر الشبكة عدد حاملي الفيروس B بالمغرب بـ245 ألف شخص، والفيروس C بنحو 125 ألف حالة. وقد أطلقت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية استراتيجية وطنية (2022-2026) تستهدف خفض الإصابات والوفيات بـ50%، مع الطموح للقضاء النهائي على الفيروس C سنة 2030.
فمنذ سنة 2015، اتجه المغرب إلى تصنيع وتسويق الأدوية الجنيسة لعلاج التهاب الكبد C، من بينها “سوفوسبيفير” و”داكلاتاسفير”، مع ترخيص تركيبات أحدث سنة 2019 تشمل “فيلباطاسفير”. وتصل نسبة الشفاء إلى 95% في حالات استخدام هذه العلاجات، التي تمتد عادة من 8 إلى 12 أسبوعًا.
لكن رغم ذلك، تظل أسعار العلاج المرتفعة عائقًا كبيرًا أمام تعميم الولوج إلى الدواء. إذ تتراوح كلفة دورة العلاج الكاملة بين 13,500 و13,647 درهمًا، في حين لا تتجاوز 477 درهمًا للعلبة الواحدة بمصر، بسبب اعتمادها سياسة تسعير منصف وتوفير أدوية جنيسة بأثمان رمزية أو مجانية.
من بين أبرز الإشكاليات التي تعيق جهود القضاء على التهاب الكبد، تؤكد الشبكة وجود ضعف في الكشف المبكر، خصوصًا لدى الفئات المعرضة للخطر، وعلى رأسها العاملون في القطاع الصحي. فحسب معطيات منظمة الصحة العالمية، تصل معدلات الإصابة بين تقنيي المختبرات إلى 30%، والممرضات والقابلات إلى 25%، والأطباء إلى 15%.
ويرجع ذلك إلى غياب التطعيم الإجباري ضد الفيروس B، ونقص معدات الوقاية، وتكرار التعرض المهني للدم الملوث، في غياب برامج فعالة للتعامل مع الإصابات المهنية داخل المستشفيات والمراكز الصحية.
و في بيانها الصادر بمناسبة اليوم العالمي، دعت الشبكة المغربية إلى مراجعة جذرية للسياسات الصحية والدوائية، وتقوية آليات التشخيص والكشف المجاني المبكر وإدماج علاجات التهاب الكبد ضمن سلة التغطية الصحية الأساسية بشكل شامل.
كما طالبت بتدريب وتأهيل الأطر الصحية حول الوقاية والاستجابة للإصابات المهنية و تعزيز مشاركة المجتمع المدني في رسم السياسات الصحية.
وأكدت الشبكة، أن القضاء على التهاب الكبد ممكن وواقعي، لكن شريطة توفر إرادة سياسية حقيقية لضمان المساواة في العلاج وتفعيل السيادة الدوائية من خلال تصنيع الأدوية محليا بأسعار عادلة. كما شدد على أهمية إشراك المجتمع المدني، وتفعيل صلاحيات الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، خصوصا في سياق الإصلاحات الهيكلية المرتقبة للمنظومة الصحية الوطنية.