فريق التقدم والاشتراكية يقدم تقييما نقديا للحصيلة التشريعية والحكومية لسنة 2024-2025
هيام بحراوي
قدم رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، ورقة سياسية تقييمية تناولت حصيلة السنة الانتدابية 2024-2025 على المستويين التشريعي والحكومي، ضمن رؤية نقدية بناءة تُكرس موقع الفريق كمعارضة اقتراحية جادة ومسؤولة، مؤكداً على التزام الفريق بالثوابت الوطنية والانخراط في القضايا ذات الأولوية الاستراتيجية.
و أكد حموني أن الفريق النيابي للحزب يواصل انخراطه الفعّال في الدفاع عن القضية الوطنية الأولى من خلال العمل الدبلوماسي البرلماني، خاصة تجاه الأحزاب اليسارية عبر العالم.
كما جدد دعمه الكامل للأوراش الملكية الكبرى، من بينها الحماية الاجتماعية، والسيادة الطاقية والغذائية، والأمن المائي، وإصلاح التعليم والصحة، مسجلاً أن الخلاف مع الحكومة لا يمس الأهداف، بل يتعلق بطرق التنزيل والتفعيل.
و أبرزت الورقة مواصلة الفريق تقديم مقترحات قوانين نوعية تمس قضايا متعددة من بينها ضبط الأسعار، حماية الطفولة، التغطية الصحية، الارتقاء بالتمثيلية النسائية، محاربة التدخين، وتحسين مدونة السير.
وفي المقابل، صادق الفريق إيجابا على عدد من مشاريع القوانين، مثل تلك المتعلقة بالصحة، القضاء، الجماعات الترابية، ومؤسسة المغرب 2030، مع تسجيله مجموعة من التحفظات.
و صوّت الفريق بالرفض على قانون مالية 2025، معتبراً إياه غير مستجيب للانتظارات الاجتماعية، رغم ما تضمنه من بعض الإيجابيات. كما رفض قوانين الإضراب، وإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، والمسطرتين الجنائية والمدنية، بدعوى أنها تشكل تراجعا عن الحقوق والحريات، وتفتقر للتوازن والعدالة الإجرائية.
وانتقد الفريق تأخر الحكومة في تقديم مشاريع إصلاحية وعدت بها، من أبرزها:إصلاح أنظمة التقاعد؛تعديل مدونة الأسرة وفق التوجيهات الملكية؛القانون الجنائي؛إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية.
كما سجل الفريق غياب التكامل المؤسساتي، حيث تواصل الحكومة احتكار المبادرة التشريعية، مع إقصاء ممنهج لمقترحات قوانين المعارضة. كما أشار إلى ضعف تجاوب الحكومة مع الأسئلة البرلمانية، وتكرار غياب الوزراء عن جلسات المساءلة، مما يعيق التفاعل المؤسساتي مع انتظارات المواطنين.
و بحسب الورقة، فإن الحكومة الحالية فشلت في الوفاء بمعظم التزاماتها، حيث كشفت أن الأسعار لا تزال مرتفعة رغم تراجع نسبي في التضخم؛الدعم الحكومي محدود الأثر ويستفيد منه فئات دون أخرى؛تراجع في مؤشرات الحكامة ومكافحة الفساد؛تأخر إصلاح التعليم، وارتباك في تعميم التغطية الصحية؛استمرار الغلاء في الأدوية وضعف المستشفى العمومي؛تعمق الفقر والهشاشة، خاصة في العالم القروي؛نسبة بطالة مرتفعة لدى الشباب، تقترب من 40%، مع تراجع فرص الشغل؛مزيد من العزوف السياسي وفقدان الثقة في المؤسسات.
وأخيرا سجل حموني بأسف عرقلة تشكيل لجنة تقصي الحقائق حول ملف “الفراقشية”، مقابل فرض “مهمة استطلاعية” محدودة الصلاحيات. كما عبّر عن خيبة أمل الفريق من فشل المعارضة في تقديم ملتمس رقابة، بسبب تباين المواقف السياسية بين مكوناتها، رغم ما بذله فريق التقدم والاشتراكية من جهود للتقريب.
يشار أن الورقة التقييمية لفريق التقدم والاشتراكية تسلط الضوء على أزمة تفعيل البرنامج الحكومي، وتبرز اختلال العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، مع تقديم رؤية معارضة مسؤولة تعكس موقع الحزب كفاعل ديمقراطي حريص على الإصلاح.