مطالب بإنهاء الريع في تدبير السكن الوظيفي بقطاع الصحة بمكناس
هيام بحراوي
أثار ملف تدبير السكن الوظيفي والإداري بقطاع الصحة في إقليم مكناس جدلا واسعا وسط احتجاجات ومطالبات بإنهاء ما يوصف بـ”التدبير الفوضوي والريعي” الذي يحرم العديد من العاملين الصحيين من حقهم في الاستفادة من هذا الامتياز وفق المعايير القانونية والتنظيمية المعمول بها.
وحسب مصادر صحية، فإن هذه المساكن، بعدما طالبت النقابات لسنوات بإفراغها واحترام القوانين الجاري بها العمل، يتم من جديد منحها في “ظروف غير قانونية” لبعض المسؤولين، في الوقت الذي تضيف المصادر ذاتها، يعاني موظفون آخرون يستحقون هذه السكنات بحكم مسؤولياتهم المهنية في المستشفى من الحرمان التام، ومنهم مدير المستشفى، والمسؤولون عن قطاعات حيوية مثل الشؤون الإدارية، العلاجات التمريضية، المستعجلات، والأشعة والجراحة.
وأوضحت أن هذه المساكن التي يتم منحها بدون احترام المقتضيات القانونية، توجد في عمارات تابعة لوزارة الصحة بالقرب من مستشفى محمد الخامس.
ووفق ذات المصادر ، فإنه بعد إفراغ عدد من المساكن الإدارية والوظيفية من محتليها بقرارات قضائية، شهدت الأيام القليلة الماضية منح مفاتيح مساكن إدارية لموظفين جُدد خارج المساطر القانونية، وبدون تشكيل لجان مختصة للنظر في طلبات الاستفادة، ما اعتبره مراقبون نوعا من “الريع والمحسوبية”.
وقد كان أحد البرلمانيين قد وجه سؤالا كتابيا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، طالب فيه بالكشف عن سياسة الوزارة في تدبير السكن الوظيفي والإداري، والإجراءات المتخذة لتسوية أوضاع المساكن التي يتم الاستفادة منها بطرق غير قانونية، خاصة بعد توثيق حالات احتلال تجاوزت الحدود القانونية.
وقد أكد العاملون في القطاع الصحي على ضرورة توفير السكن الوظيفي للأطباء، الممرضين، التقنيين، والمتصرفين، لما له من دور حيوي في تحفيزهم وتشجيعهم على الاستمرار في العمل داخل القطاع العمومي، والحد من هجرة الكفاءات.
وأعربوا عن استيائهم من أن تدبير ملف السكن الوظيفي بمكناس يتم وفق قولهم بـ “محاباة وزبونية”، مؤكدين أن ذلك يهدد استقرار النظام الصحي المحلي ويزيد من معاناة العاملين.
تحركات رسمية وتوصيات
من جانبها، كانت قد استجابت المفتشية العامة لوزارة الصحة ، للشكايات المقدمة، حيث أصدرت توجيهات للمديرية الجهوية وللمندوبيات الصحية بضرورة إحصاء السكنيات الإدارية والوظيفية ووضع آليات واضحة لإخلاء المساكن المحتلة بطريقة غير قانونية، وربطها بعدادات الماء والكهرباء بأسماء المستفيدين الحقيقيين بدلا من الإدارة.
لكن، حسب مصادر نقابية، لا تزال الملاحظات تشير إلى تأخر في تطبيق هذه التوصيات، مع غياب الشفافية في الإعلان عن المساكن الشاغرة وغياب لجان إدارية تشرف على عمليات الإسناد، مما يفتح الباب أمام استمرار عدد من “الخروقات” وفق تعبيرها.