الغلوسي يطرح ملفات الفساد واستغلال النفوذ والاحتكار في لقاء مطول مع رئيس مجلس المنافسة
معكم 24
في إطار جهودها المتواصلة لمحاربة الفساد وتعزيز مبادئ الشفافية والحكامة، عقدت الجمعية المغربية لحماية المال العام لقاءً مطولا مع أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، يوم الاثنين 16 يونيو 2025 بمقر المجلس في الرباط. اللقاء الذي امتد لثلاث ساعات دون انقطاع، شكّل مناسبة لمناقشة عدد من القضايا الحيوية المرتبطة بتخليق الحياة العامة ومكافحة الفساد الاقتصادي.
ووصفت الجمعية اللقاء بالصريح والمفتوح، حيث تم خلاله تناول عدة ملفات حساسة تهم الرأي العام، في ضوء مقتضيات الفصل 36 من الدستور الذي يجرم استغلال النفوذ والاحتكار والهيمنة، إلى جانب الفصل 166 الذي ينظم دور مجلس المنافسة، والقوانين ذات الصلة، من ضمنها قانون حرية الأسعار والمنافسة، وقانون حماية المستهلك.
وركزت الجمعية في مداخلاتها على ملف المحروقات، مشددة على ضرورة إنهاء مظاهر الاحتكار وضمان تعددية الفاعلين، مع تساؤلات حول مصير العقوبات الصادرة في حق بعض الشركات، وضرورة ضبط السوق بما يضمن الشفافية والمساواة. كما أثار رئيس الجمعية، محمد الغلوسي، مسألة شركة “سامير” ومستقبل نشاط التكرير في المغرب، متسائلًا عن ما إذا كانت الدولة تعتزم إعادة الاستثمار في هذا القطاع الاستراتيجي أم أنها ستترك المجال مفتوحًا للقطاع الخاص.
وتوسعت النقاشات لتشمل قطاعات حيوية أخرى، أبرزها الأبناك والتأمينات، حيث تم التطرق إلى الممارسات غير الشفافة المرتبطة بعقود القروض والتأمين، وانعكاساتها السلبية على المستهلكين. كما لم تغب عن النقاش أزمة ارتفاع أسعار الأدوية، ومشاكل قطاع الصحة الخاص وعلاقته بمبادئ التنافس الشريف والحكامة الجيدة.
في السياق ذاته، تناول اللقاء إشكاليات التعليم الخصوصي، وعلاقته بالاستثمار وجودة التربية والتعليم، ومكانة التعليم العمومي في هذا المشهد المتغير. كما تم التوقف عند الدعم العمومي الموجه لبعض المهنيين في مجالات كالنقل وتربية المواشي، حيث طرحت الجمعية تساؤلات جوهرية حول مدى مشروعية استمرار هذا الدعم في غياب آليات صارمة للمحاسبة والشفافية، خاصة في ظل التوجه نحو تحرير الأسعار كما حدث في قطاع المحروقات.
وفي ختام اللقاء، أكد محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، أن هذا الاجتماع يأتي في إطار الترافع الجاد من أجل ترسيخ أسس الشفافية، ومواجهة كل أشكال الريع والفساد الاقتصادي، مشددًا على أن الرهان اليوم هو على مؤسسات الحكامة وفي مقدمتها مجلس المنافسة للعب دور فعال في بناء اقتصاد وطني قائم على العدالة والمنافسة النزيهة.