الرميد يدعو إلى تغليب مدونة الصحافة والنشر في متابعة الصحافيين والمدونين
متابعة: ع.ب
دعا المصطفى الرميد، المحامي والوزير السابق، إلى ضرورة التقيد بمقتضيات مدونة الصحافة والنشر في أي متابعة قانونية تطال الصحافيين أو المدونين، مادامت الأفعال المنسوبة إليهم تدخل ضمن نطاق النشر عبر الوسائط الورقية أو الإلكترونية. وأكد الرميد على أولوية تطبيق النص القانوني الأصلح للمتهم، واحترام مبدأ تغليب القانون الخاص على العام تحقيقاً للعدالة.
وفي تدوينة نشرها عبر صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك”، يوم الإثنين 9 يونيو الجاري، استشهد الرميد بالمادة 72 من مدونة الصحافة، التي تجرّم نشر أو نقل أخبار زائفة أو ادعاءات غير صحيحة بسوء نية، مشيراً إلى إحالتها على المواد 81 و82 و84 و85، التي تحدد الجهات المخوّل لها اللجوء إلى القضاء في قضايا القذف والتشهير.
واعتبر الوزير السابق أن العلاقة بين الصحافي والسياسي ليست بالضرورة علاقة صدامية، بل تقوم على مسؤولية متبادلة. فبينما تدفع المتابعة الصحافية المسؤول السياسي نحو التحلي بمزيد من اليقظة واحترام القانون، فإن مقاضاة الصحافي تجعله أكثر حرصاً على التحقق من المعلومات وتفادي الأخبار الزائفة، ما يعزز، بحسب تعبيره، الممارسة الديمقراطية في المجالين السياسي والإعلامي.
وأضاف الرميد أن السياسي غالباً ما ينزعج من التناول الإعلامي النقدي أو الاستقصائي، فيما قد يرى الصحافي في لجوء السياسي إلى القضاء نوعاً من الردع أو الانتقام. غير أن الرميد شدد على أن الطرفين يتحملان مسؤولية تتطلب المحاسبة: السياسي عن تدبيره وقراراته، والصحافي عن مضمون كتاباته.
وفي السياق ذاته، اعتبر الرميد أن المسؤول السياسي الذي لا يرد على اتهامات الصحافة بالفساد أو المساس بالنزاهة، ولا يلجأ إلى القضاء أو حتى إصدار بيان حقيقة، “كأنه يُقرّ بما نُسب إليه”، ما يقتضي منه تحمل التبعات، سواء بالاستقالة أو الإقالة.
بالمقابل، رأى أن لجوء المسؤول إلى القضاء دفاعاً عن سمعته يجب أن يُفهم باعتباره احتراماً للصحافة ولنفسه ولمهمته السياسية، داعياً إلى الابتعاد عن منطق الانتقام، والترحيب بأي تراجع أو اعتذار من الصحافي، باعتباره مدخلاً لإنهاء النزاع.
وختم الرميد تدوينته بالتأكيد على أهمية تخليق الحياة السياسية والإعلامية، عبر كشف الحقيقة، سواء بحكم قضائي أو بنقد ذاتي من أحد الطرفين، معتبراً أن هذا التوازن من شأنه أن يرسّخ الشفافية والمصداقية في العملين السياسي والإعلامي.