اليوم العالمي للمسرح : 5 أسئلة للكاتب المسرحي الزبير بن بوشتى

بمناسبة اليوم العالمي للمسرح، يتحدث الكاتب والمخرج المسرحي الزبير بن بوشتى، في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، عن ماضي وحاضر المسرح المغربي، وحضور أب الفنون في المشهد الثقافي الوطني.

1 – لك علاقة متنوعة بالمسرح، من التأليف إلى الإخراج، مرورا بالأداء. هل ترى أن مسرح اليوم هو نفسه مسرح الأمس، أي فترة التوهج في سبعينات وثمانينات القرن الماضي ؟

أرى أن توهج مسرح الأمس يرجع إلى حماس ممارسيه، لاسيما مسرح الهواة، لأنه كان مترفعا عن ما هو مادي، وكان الاهتمام كبيرا بالبحث المسرحي وتكوين الشباب والطلبة والتلاميذ. كان الهاجس الثقافي والوعي السياسي يغلب على الجانب الفني والفرجوي. تميزت في تلك الفترة تجارب مسرحية رائدة، مثل تجربة محمد تيمور وعبد الكريم برشيد ومولاي أحمد العراقي، وكذلك مجموعة من الفرق من قبيل “الشبيبة الحمراء” بمراكش بمشاركة المرحوم محمد شهرمان.

وأغنت فرق كثيرة في كل أنحاء المغرب الرصيد المسرحي المغربي بأعمال رائدة. كما تميز مهرجان مسرح الهواة، الذي كانت تنظمه سنويا وتشرف عليه وزارة الثقافة والمجالس الإقليمية لمسرح الهواة. كل هذا كان يدخل ضمن دينامية ثقافية وسياسية همها الأساس الاشتغال على المجتمع وبناء المواطن الصالح من خلال الفنون التعبيرية.

هذه الطاقة غابت عن مسرح اليوم، رغم أن مسرح اليوم هو بالفعل أفضل بكثير من التجارب السابقة إن على مستوى التكوين أو الأسماء التي تغني الساحة، وثلة منها على اطلاع على التجارب العالمية وذات تكوين ثقافي مهم.

أرى أن تراجع الأداء المسرحي لا يرتبط بالأشخاص أو التجارب بقدر ما يرتبط بالجو أو بالإطار العام الذي يحكم الممارسة الثقافية ومنظومة العيش والاستهلاك … وغيرها. فالمسرح المغربي تميز بالكثير من الأسماء التي ظلت راسخة في ذاكرتنا وفي رصيدنا، مثل الطيب الصديقي وأحمد الطيب العلج وثريا جبران ومحمد تيمور ومحمد الكغاط وآخرون، هي أسماء وازنة جدا أعطت للمسرح المغربي الشيء الكثير. والآن توجد أسماء أخرى في المسرح الاحترافي، تعززت بأجيال من المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي وهي تغني بدورها المسرح الوطني.

غير أن المنظومة الآن في حاجة للمراجعة ولتوفير بنية تحتية ثقافية ولتنظيم جديد لطريقة استعمالها وتسييرها وتدبيرها بطاقم فني وتقني وإداري قار، أي هي مراجعة شاملة لمنظومة الصناعة الثقافية بمساعدة عامل مهم ظل غائبا هو الجمهور.

2 – هناك من يعزو سبب تراجع المسرح، والاهتمام به عموما، إلى ضعف البنيات التحتية والكتابة المسرحية، إلى أي حد هذا المعطى صحيح؟

الحديث عن الكتابة المسرحية هو مثل وضع العربة قبل الحصان، قبل الحديث عن الكتابة المسرحية يجب الحديث أولا عن هيكلة الميدان، أي كيف يجب أن يكون هذا الميدان؟. إذا لم تكن هناك صناعة ثقافية لن يكون هناك طلب، وبالتالي لن يكون هناك عرض.

أرى أنه يجب الشروع في خلق منظومة للإنتاج، أي التوفر على منتجين ومسارح لها ميزانية قارة حتى يمكن الحديث عن الإبداع وعن المنتوج الأدبي والفني والكتابة المسرحية. لا يمكن الحديث عن أزمة النص في خضم عدم هيكلة الميدان، وغياب جمهور لا يتحمل مسؤوليته في الصناعة الثقافية.

3 – إذن، ما العمل لدعم المسرح و تطويره؟

الجسد الثقافي بلغ الآن مستوى كبيرا من النضج فيما يتعلق بالموارد البشرية، أقصد التوفر على فنانين مؤهلين وتقنيين وجمهور واع، لكن هذا الجسد يسعى إلى التوفر على إطار خاص لتسييره، أي التوفر على منظومة للإنتاج والترويج، وهذا لن يتحقق إلا في حالة تم خلق مؤسسة للمجال، أي يجب أن يتم تأسيس مركز وطني للمسرح أو للثقافة، لكي يسير الميدان بشكل مستقل، وبالتالي تشجيع مسارح القرب التي يمكن أن تحتضن فرق مستقلة من أجل تسييره، ومن أجل أن تخلق عن قرب علاقات وطيدة مع الجمهور والساكنة.

4 – شمال المغرب كان له السبق في كثير من الأمور التي لها علاقة بالمسرح، هل لازال الأمر كذلك؟

بالفعل، شمال المغرب كان له السبق في كثير من الأمور، كيف لا يمكن أن يكون له السبق في المسرح. المسرح كان دائما ضمن المنظومة المدنية لأي مدينة ومجال. وكل منطقة في المغرب ساهمت في تميز المسرح المغربي. والأمر الذي يهم هو ما إذا كان هذا المسرح يخدم المواطن المغربي أم لا؟. سواء في الشمال أو في أي منطقة بالمغرب، فهناك مطلب وحيد هو وضع مؤسسة لهذا المجال وهيكلته.

5 – هناك من يرى أن تطوير المسرح يحتاج إلى الاهتمام القاعدي، أي بالتعليم، هل هذا صحيح؟

فعلا، يجب أن تكون المنظومة التعليمية هي أول قناة تمرر هذا الخطاب وتعزز هذه الممارسة، المنظومة التربوية والتعليمية ورجال ونساء التعليم يشكلون الحلقة الأساسية التي بإمكانها تمرير الممارسة المسرحية عبر الأجيال، شريطة إرساء علاقات وطيدة بين المؤسسات الثقافية والمؤسسات التعليمية، وإدماج مواد المسرح والموسيقى وباقي الفنون ضمن المناهج الديداكتيكية، يجب أن تكون المواد الإبداعية والثقافية مواد رئيسية يمتحن فيها التلميذ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.