جرس إنذار من قلب الجامعات.. متى تنتهي دوامة تأجيل الجموع العامة؟
متالعة: م.بنموسى
بعيدا عن لغة التصعيد والمزايدة، يطرح تكرار تأجيل الجموع العامة لدى بعض الجامعات الرياضية الوطنية تساؤلات تستحق التوضيح، في ظل تطلعات الفاعلين الرياضيين إلى تدبير مؤسساتي واضح يضمن استمرارية العمل واحترام القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
وتتحدث معطيات متداولة في الأوساط الرياضية عن جامعات اضطرت إلى تأجيل جموعها العامة في مناسبات متعددة، وصل عددها في بعض الحالات إلى خمس مرات تقريبا، دون الإعلان عن مواعيد نهائية واضحة للانعقاد. وإذا تأكدت هذه المعطيات، فإنها تطرح الحاجة إلى توضيح أسباب هذه التأجيلات، سواء كانت مرتبطة باستكمال الإجراءات الإدارية أو باستيفاء الشروط القانونية والتنظيمية اللازمة.
ولا يتعلق الأمر هنا بمجرد مواعيد إدارية، بل بموضوع يرتبط بحسن سير المؤسسات الرياضية وقدرتها على التخطيط للمواسم الرياضية، وإعداد الميزانيات والبرامج، وتدبير شؤون المنتخبات والأندية، في إطار من الاستقرار والوضوح المؤسساتي.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية توضيح المساطر المعتمدة في تأجيل الجموع العامة، والآجال المرتبطة بها، والشروط الواجب استيفاؤها لعقدها، بما يضمن التعامل مع مختلف الجامعات وفق معايير واضحة وموحدة، مع مراعاة الخصوصيات القانونية والتنظيمية لكل حالة.
وفي المقابل، فإن تقييم هذه الوضعية يقتضي الاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، بما فيها الجامعات الرياضية ومديرية الرياضة، للوقوف على الأسباب الفعلية وراء التأجيلات، وتحديد ما إذا كانت مرتبطة بإكراهات إدارية أو قانونية أو تنظيمية، بعيدا عن الأحكام المسبقة أو تحميل أي جهة مسؤولية لم تثبت معطياتها.
كما أن استمرار الانتظار، متى طال دون توضيحات كافية، قد ينعكس على برمجة الأنشطة الرياضية وتدبير شؤون الأندية والممارسين، وهو ما يجعل معالجة هذا الملف مسألة تهم المنظومة الرياضية برمتها، وليس فقط الأجهزة المسيرة للجامعات المعنية.
ومن هذا المنطلق، تبدو المرحلة الحالية مناسبة لفتح حوار مؤسساتي بين الوزارة الوصية والجامعات المعنية، بهدف توضيح الوضعية القانونية والتنظيمية لكل ملف، والإعلان عن الآجال الممكنة لعقد الجموع العامة، مع ضمان احترام المساطر المعمول بها ومبدأ تكافؤ المعاملة بين مختلف الهيئات الرياضية.
ويظل الرهان الأساسي هو تعزيز الثقة بين الإدارة الوصية والجامعات الرياضية، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يخدم مصلحة الرياضيين والأندية ويضمن استمرارية البرامج الرياضية في ظروف ملائمة.
فهل تشكل هذه الملفات فرصة لإرساء آلية أكثر وضوحا في تدبير الجموع العامة للجامعات الرياضية؟ وهل تبادر الوزارة الوصية إلى تقديم توضيحات بشأن أسباب التأجيلات المتكررة والآفاق الزمنية لتسوية الملفات العالقة؟
أسئلة يظل الجواب عنها رهينا بتوفير المعطيات الدقيقة والاستماع إلى مختلف الأطراف، في أفق تجاوز حالة الانتظار وتعزيز الاستقرار المؤسساتي داخل المنظومة الرياضية الوطنية.