كايدي عبدالله يدعو إلى سياسة وطنية مستدامة لتكوين النخبة الرياضية المغربية وتمويلها
معكم 24
رسالة مفتوحة إلى رئيسة الحكومة تقترح إحداث معاهد للتكوين الرياضي ومراكز جهوية لإعداد الأبطال وربط التمويل بالحكامة والتقييم
دعا كايدي عبدالله، الأستاذ بمعهد مولاي رشيد للتدريب والتدبير الرياضي والفاعل في الحركة الرياضية، إلى اعتماد سياسة وطنية مستدامة لتكوين النخبة الرياضية المغربية وتمويلها وتطويرها، تقوم على التخطيط طويل الأمد، وتعزيز التكوين، وتوسيع قاعدة الممارسة الرياضية، وتأهيل الأندية والمراكز الجهوية، بما يضمن إعداد أجيال جديدة من الرياضيين القادرين على تمثيل المغرب في المنافسات الدولية والألعاب الأولمبية.
وجاءت هذه الدعوة ضمن رسالة مفتوحة وجهها إلى فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، عرض فيها مجموعة من المقترحات الرامية إلى بناء منظومة رياضية متكاملة، تبدأ من تشجيع الممارسة الرياضية في الأحياء والمدارس، مرورا بالتكوين داخل الأندية، وصولا إلى إعداد رياضيي المستوى العالي.
وأكد صاحب الرسالة أن النقاش حول المشاركة المغربية في الألعاب الأولمبية غالبا ما ينصب على عدد الرياضيين المتأهلين والمشاركين في الأدوار النهائية والميداليات المحققة، في حين ينبغي، حسب تصوره، الاهتمام قبل ذلك بالشروط الأساسية التي تتيح تكوين النخبة الرياضية ومواكبتها وضمان استمرارية تجددها.
توسيع قاعدة الممارسة الرياضية
وشدد كايدي عبدالله على أهمية ترسيخ الثقافة الرياضية في الحياة اليومية للمغاربة، معتبرا أن الرياضة للجميع تشكل مدخلا أساسيا لتوسيع قاعدة الممارسين واكتشاف المواهب الواعدة.
واستشهد في هذا السياق بمعطيات تفيد بأن عدد المجازين لدى الجامعات الرياضية بلغ 281 ألفا و470 مجازا سنة 2023، موضحا أن هذا الرقم يتعلق بالممارسة الرياضية المؤطرة داخل الجامعات، ولا يشمل مجموع الأشخاص الذين يمارسون النشاط البدني خارجها.
ودعا إلى تعزيز البنيات الرياضية للقرب، وتوفير فضاءات آمنة وتجهيزات مناسبة ورسوم تسجيل في المتناول، مع ضمان تكافؤ فرص الاستفادة بين الفتيات والفتيان، وبين سكان المدن والمناطق القروية.
كما أبرز أهمية الربط بين الرياضة للجميع والرياضة المدرسية والأندية والجماعات الترابية والجامعات الرياضية، من خلال برامج مشتركة تضمن انتقال الأطفال والشباب من الممارسة العرضية إلى الانخراط المنتظم في الأنشطة الرياضية المؤطرة.
معاهد متخصصة لتكوين الأطر الرياضية
ومن بين أبرز المقترحات التي تضمنتها الرسالة، الدعوة إلى إحداث معهد أو مركز للتكوين لدى كل جامعة رياضية، يتولى إعداد المدربين والأطر وفق الخصوصيات التقنية والتربوية والعلمية لكل تخصص.
ويقترح صاحب الرسالة اعتماد مسارات تكوينية متدرجة، تشمل التأطير الأولي للأطفال وضمان سلامتهم، وتطوير المهارات والتخطيط للمواسم الرياضية، وصولا إلى الإعداد الفردي للرياضيين ذوي المستوى العالي وتنسيق مواكبتهم.
كما شدد على ضرورة إخضاع هذه المسارات لبرامج دقيقة، وتداريب ميدانية مؤطرة، وامتحانات نظرية واختبارات تقنية وتقييمات تربوية، مع تنظيم التكوين المستمر لضمان تحيين معارف المدربين وتطوير كفاءاتهم.
وأكد في المقابل أهمية التنسيق مع المؤسسات والسلطات المختصة بشأن الاعتراف بالشهادات والمؤهلات المهنية، والتمييز بين الدبلومات المعترف بها رسميا والشهادات التي تمنحها الجامعات الرياضية.
مراكز جهوية لاكتشاف المواهب وإعداد الأبطال
وفي ما يتعلق بإعداد النخبة، دعا كايدي عبدالله إلى تعزيز البنيات الرياضية القائمة وإحداث مراكز جهوية متخصصة، وفق الحاجيات الفعلية لكل مجال ترابي، بهدف اكتشاف المواهب الشابة ومواكبة تطورها وإعدادها للمنافسات الوطنية والدولية.
وأوضح أن هذه المراكز ينبغي أن تتوفر على مدربين مؤهلين وتجهيزات ملائمة، إلى جانب خدمات الإعداد البدني والتتبع الطبي وشبه الطبي والمواكبة الدراسية، فضلا عن الإيواء والتغذية والنقل عندما تستدعي ظروف الرياضيين ذلك.
كما شدد على ضرورة اعتماد معايير شفافة في انتقاء المواهب، وإرساء تنسيق مستمر بين الأندية والعصب والمراكز الجهوية والمنتخبات الوطنية، بما يسمح بتتبع المسار الرياضي لكل موهبة وتوفير شروط تطورها.
واعتبر أن هذه المراكز يجب أن تضطلع بمهام مكملة لمعاهد التكوين التابعة للجامعات الرياضية، بحيث تتولى المعاهد تكوين الأطر، فيما تركز المراكز الجهوية على مواكبة الرياضيين وإعدادهم.
تمويل مستدام وحكامة قائمة على النتائج
وعلى المستوى المالي، دعا صاحب الرسالة إلى تعزيز موارد الجامعات الرياضية بناء على مشاريع واضحة ومحددة التكلفة، مع دعم الأندية المكونة والعصب الجهوية، وتوفير ميزانيات تسيير مستقرة لمعاهد التكوين والمراكز الجهوية.
وأكد أن تمويل المنظومة الرياضية لا ينبغي أن يقتصر على اقتناء التجهيزات، بل يتعين أن يشمل الموارد البشرية والصيانة والتنقلات والمشاركة في المنافسات والخدمات الضرورية لمواكبة الرياضيين.
واستحضر في هذا الإطار تجربة أوزبكستان، التي أورد أنها رفعت الاعتمادات العمومية المخصصة للرياضة من 1500 إلى 3000 مليار سوم خلال أربع سنوات، وفق معطيات أعلنتها رئاستها في فبراير 2025، معتبرا أن التجربة تبرز أهمية ربط الأهداف الرياضية بالإمكانات المالية المرصودة لتحقيقها.
وفي المقابل، دعا إلى إرساء حكامة صارمة في تدبير الموارد، تقوم على إعلان معايير توزيع التمويل، وضمان وضوح آجال صرفه، وإخضاع النفقات للتتبع والتقييم، مع اعتماد مؤشرات لا تقتصر على النتائج الدولية، بل تشمل جودة التكوين وتطور مستوى الرياضيين الشباب والمشاركة النسائية والتغطية الترابية.
دعوة إلى برنامج حكومي متعدد السنوات
وفي ختام رسالته، اعتبر كايدي عبدالله أن إعداد الأبطال لا يمكن أن يرتبط فقط بالفترة التي تسبق الألعاب الأولمبية، لأن النتائج الرياضية هي حصيلة سنوات من العمل والتكوين والاستثمار في الموارد البشرية والبنيات التحتية.
والتمس من رئيسة الحكومة النظر في إمكانية إطلاق تشاور بين مختلف الأطراف المعنية، بهدف إعداد برنامج وطني متعدد السنوات، محدد التكلفة وخاضع للتقييم، يربط بين تعميم الممارسة الرياضية وتكوين الأطر والإعداد الجهوي للنخبة وضمان التمويل المستدام.
وخلص إلى أن بناء رياضة مغربية قادرة على تحقيق نتائج دولية مستدامة يبدأ من الأحياء والمدارس والأندية، ويمر عبر الجهات ومراكز التكوين، قبل أن تتجسد ثماره في المنافسات الدولية، مؤكدا أن تحقيق الطموح الأولمبي يتطلب رؤية طويلة الأمد وإمكانات مالية وبشرية تتناسب مع الأهداف المسطرة.