وداعا للوساطة والاختلالات.. مقترح نقابي رائد لإعادة هيكلة قطاع سيارات الأجرة بالمغرب عبر 7 مرتكزات
هيام بحراوي
أعلن المكتب الوطني للنقابة الوطنية لقطاع سيارة الأجرة، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، عن إعداد مقترح إصلاحي لإعادة هيكلة قطاع سيارات الأجرة بالمغرب، يرتكز على اعتماد نظام الترخيص المباشر للسائق المهني، في إطار دفتر تحملات يحدد الحقوق والواجبات والمسؤوليات، ويهدف إلى الحد من تعدد حلقات الاستغلال والوساطة داخل القطاع.
وجاء ذلك خلال الاجتماع الدوري للمكتب الوطني، والذي خُصص لمناقشة القضايا التنظيمية الداخلية ومستجدات القطاع، إلى جانب التداول بشأن مشروع المقترح الإصلاحي.
وسجلت النقابة، وفق ما ورد في بلاغها، ارتفاع منسوب الاحتقان والتذمر في صفوف المهنيين، معتبرة أن مطالبهم الاقتصادية والاجتماعية والمهنية يجري تحريفها عن جوهرها. كما ربطت استمرار الأزمة بوجود اختلالات في منظومة الاستغلال، ولا سيما الفصل بين صاحب حق الاستغلال والسائق الذي يمارس المهنة فعلياً.
وأوضحت النقابة أنها أعدت تصورها الجديد انطلاقاً من تشخيص للمشكلات والاختلالات التي يعرفها القطاع، بالاستناد إلى التجربة والممارسة الميدانية، إلى جانب مذكرة تقديمية تشرح دواعي المقترح وأهدافه والنتائج المنتظرة منه.
ويقوم المشروع على اعتماد «دفتر التحملات الخاص بالترخيص المباشر للسائق المهني لسيارة الأجرة بالمغرب»، بما يسمح، وفق التصور النقابي، بالانتقال من منظومة تتعدد فيها حلقات الاستغلال والوساطة إلى نظام يرتبط فيه الترخيص بالمسؤولية المباشرة للسائق المهني، في إطار تعاقد واضح مع الدولة، يربط الاستفادة منه بالممارسة الفعلية للمهنة واحترام القانون وأداء الواجبات.
وترى النقابة أن سيارات الأجرة تشكل مكوناً أساسياً من منظومة النقل العمومي بالمغرب، بالنظر إلى أدوارها الاقتصادية والاجتماعية والخدماتية، وإلى فرص الشغل ومصادر العيش التي توفرها لآلاف الأسر. غير أنها تعتبر أن تحسين مردودية القطاع وعصرنته يقتضيان معالجة اختلالاته البنيوية، ومراجعة الأعباء المهنية والاجتماعية والمالية المرتبطة بطريقة استغلال سيارات الأجرة.
ويتضمن المقترح الإصلاحي سبعة مرتكزات أساسية، أولها اعتماد الترخيص المباشر للسائق المهني بناء على رخصة الثقة الإلكترونية وبطاقة السائق المهني، وثانيها توحيد صنفي سيارات الأجرة.
كما يشمل إرساء المسؤولية الاجتماعية والحقوق المهنية، وتنظيم الالتزامات الجبائية والمالية، وتحديث القطاع وعصرنته من خلال الانتقال نحو الرقمنة، فضلاً عن تحديث أسطول سيارات الأجرة وحماية البيئة.
وينص التصور أيضاً على اعتماد مرحلة انتقالية نحو النظام الجديد، بما يجعل الانتقال إلى المنظومة المقترحة موضوع تنظيم وتدبير خلال مرحلة التحول.
وأكدت النقابة استعدادها للمساهمة في المبادرات الرامية إلى إصلاح قطاع سيارات الأجرة، مشيرة إلى أنها ستدرج المقترح ضمن أوراق ملف الترافع، تمهيداً للتنسيق الوطني بشأنه والتداول فيه والمصادقة عليه.
كما أعلنت توجهها نحو الانفتاح على القواعد المهنية وحشد الدعم للمشروع، بهدف إرساء منظومة مهنية أكثر تنظيماً وعدالة، تضع السائق الذي يمارس المهنة فعلياً في صلب الإصلاح، وتحمي حقوق الشغيلة، وتحد من مظاهر اقتصاد الريع، وتسهم في تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويضع المقترح بذلك مسألة إعادة تنظيم العلاقة بين الترخيص والاستغلال والممارسة المهنية ضمن أولويات النقاش النقابي بشأن مستقبل القطاع، في انتظار استكمال مسار التداول حول المشروع وتحديد آليات تنزيله وشروط الانتقال إلى النظام المقترح.