إقامات الأندلس بالمحمدية.. حين تتحول العزلة العمرانية إلى معاناة يومية للسكان
معكم 24
لا تبدو معاناة سكان إقامات الأندلس بالمحمدية مرتبطة بمشكل واحد، بقدر ما تعكس مجموعة من النقائص التي تتقاطع في تفاصيل الحياة اليومية، من غياب المساحات الخضراء وملاعب الأطفال، إلى ضعف المرافق الموجهة للشباب، وصولاً إلى محدودية وسائل النقل التي تزيد من شعور الساكنة بالعزلة عن باقي المدينة.
وتبرز المساحات الخضراء في مقدمة المطالب التي يطرحها السكان، في منطقة تعرف كثافة سكانية مهمة، فيما تظل الإقامات، بحسب شهادات متداولة، تفتقر إلى حدائق وفضاءات مجهزة يمكن للأطفال والأسر الاستفادة منها. وقد سبق أن طُرحت، في سبتمبر 2026، فكرة تحويل بعض الساحات الفارغة داخل الإقامات إلى حدائق ومساحات خضراء ومناطق للجلوس، باعتبارها جزءاً من جودة الحياة داخل المجمعات السكنية.
وفي ظل غياب ملاعب القرب وفضاءات اللعب، يجد الأطفال أنفسهم أمام خيارات محدودة، فيما تتحول الدروب والأزقة إلى فضاءات للعب وقضاء أوقات الفراغ، في مشهد يعكس، وفق السكان، الحاجة إلى مرافق عمومية تستجيب للواقع الديموغرافي للمنطقة.
ولا تتوقف الإشكالية عند الأطفال، إذ يطرح الشباب بدورهم سؤال المرافق الثقافية والتكوينية. فغياب دار للشباب ومرافق للتكوين والأنشطة يحرم فئة واسعة من السكان من فضاءات يمكن أن تحتضن المبادرات والأنشطة الرياضية والثقافية والتكوينية.
وتزداد المفارقة وضوحاً، وفق المعطيات المتداولة محلياً، مع وجود بناية مخصصة للتكوين تم تشييدها لكنها لا تزال مغلقة، وهو وضع يثير تساؤلات حول مآل هذا المرفق وأسباب عدم دخوله حيز الاستغلال، في انتظار توضيح رسمي من الجهات المعنية.
أما النقل العمومي، فيشكل بدوره إحدى أبرز حلقات المعاناة. فقد سبق أن اشتكى سكان الإقامات من صعوبة الوصول إلى وسائل النقل وقطع مسافات للوصول إلى أقرب نقطة للمواصلات، وهو ما يضاعف كلفة التنقل ويجعل الوصول إلى مركز المحمدية والخدمات الأساسية أكثر صعوبة بالنسبة إلى بعض السكان.
وتضاف هذه المشاكل إلى ملفات أخرى سبق أن أثارت استياء سكان المنطقة، من بينها تراكم النفايات واحتلال أجزاء من الملك العمومي ومظاهر مرتبطة بضعف البنية التحتية، وفق تقارير محلية حديثة.
وبذلك، لا تبدو المطالب المطروحة مجرد بحث عن تحسين جمالي للمكان، وإنما ترتبط، وفق السكان، بإدماج فعلي لإقامات الأندلس في محيطها الحضري، عبر توفير الحدائق، وملاعب الأطفال، ومرافق الشباب والتكوين، وتحسين النقل والخدمات الأساسية.
وتبقى الساحات الموجودة داخل الإقامات فرصة يمكن استثمارها بدل تركها فضاءات إسمنتية أو غير مستغلة، فيما يظل فتح المرافق المغلقة وتوفير وسائل النقل جزءاً من معالجة أشمل لعزلة يقول السكان إنها طال أمدها.
فحين يغيب المتنفس عن الأطفال، والمرفق عن الشباب، والنقل عن الأسر، تصبح المسافة بين السكن والمدينة أكبر من مجرد مسافة جغرافية؛ إنها تتحول إلى عزلة في الخدمات والفرص وجودة الحياة.