من أجل أداء نوعي وفعال: ميلاد مجموعة نيابية مشتركة تراهن على تجديد المشهد التشريعي
هيام بحراوي
دخلت الخريطة البرلمانية الجديدة مرحلة من إعادة ترتيب الحضور داخل مجلس النواب، بعد إعلان أربعة أحزاب سياسية عن تشكيل مجموعة نيابية مشتركة، في خطوة تروم توحيد جهود نوابها وتعزيز قدرتهم على التحرك داخل المؤسسة التشريعية خلال الولاية الجديدة.
ويتعلق الأمر بكل من جبهة القوى الديمقراطية، وحزب الإنصاف، وحزب الديمقراطيين الجدد، وحزب الوحدة والديمقراطية، التي أعلنت، في بلاغ مشترك مؤرخ في 3 أكتوبر الجاري، أن قرارها جاء عقب مشاورات بين قياداتها، وبهدف الارتقاء بالممارسة النيابية وتجديد أدوات العمل البرلماني.
وتضم المجموعة ستة نواب، موزعين بين مقعدين لجبهة القوى الديمقراطية، ومقعدين لحزب الإنصاف، ومقعد واحد لكل من حزب الديمقراطيين الجدد وحزب الوحدة والديمقراطية، وفق النتائج النهائية للانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026. وتمثل هذه المقاعد مجتمعة نحو 1.5 في المائة من مجموع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 395 مقعداً.
وتطرح هذه الصيغة المشتركة نفسها كآلية لتجميع الجهد النيابي للأحزاب الأربعة، خصوصاً أن حضور كل واحد منها منفرداً داخل المجلس يظل محدوداً من الناحية العددية. ويمنح التنسيق بينها إطاراً موحداً للعمل في مجالات التشريع والرقابة والترافع، مع الحفاظ على الانتماءات الحزبية لكل مكون.
وبحسب البلاغ، لا يقتصر الرهان على توحيد الحضور، بل يتجه نحو تقديم مبادرات تشريعية واقتراحات وبدائل، إلى جانب تقوية استخدام الآليات الرقابية لتقييم السياسات العمومية وترجمة القضايا الاجتماعية والانشغالات المطروحة إلى مقترحات قابلة للنقاش والتنفيذ.
كما أكدت الأحزاب الأربعة التزامها بالترافع حول القضايا الوطنية والاجتماعية، والدفاع عن دعائم الدولة الاجتماعية، وتعزيز الحضور في الدبلوماسية البرلمانية، مع التشديد على وضع المصلحة العليا للمملكة ضمن محددات عمل المجموعة.
هذه المبادرة جاءت في سياق إعادة تشكيل المشهد البرلماني عقب انتخابات 23 شتنبر، التي أفرزت تركيبة جديدة لمجلس النواب، حيث ظهرت إلى جانب المجموعة الجديدة مجموعة تحالف اليسار المكونة من ثمانية نواب. ويعكس ذلك اتجاهاً نحو البحث عن صيغ تنسيق داخل المجلس تتجاوز الحضور الفردي للأحزاب محدودة التمثيلية.