شريط الأخبار

4"][/video]

استنفار أوروبي وتصعيد روسي.. هل تدخل مواجهة موسكو والغرب مرحلة أكثر خطورة؟

هيام بحراوي

تتجه الأنظار مجددا إلى العلاقة المتوترة بين روسيا والدول الأوروبية، في ظل تصاعد التحذيرات المتبادلة وتزايد الإجراءات المرتبطة بالجاهزية العسكرية والمدنية، بالتزامن مع استمرار الحرب في أوكرانيا واتساع نطاق المخاوف من الهجمات السيبرانية وأعمال التخريب واستخدام الطائرات المسيّرة.

ورغم ارتفاع مستوى التحذيرات، لا تشير المعطيات المتاحة إلى أن حلف شمال الأطلسي يعتبر هجوماً روسياً وشيكاً على إحدى دوله، فيما تتعامل الحكومات الأوروبية مع السيناريوهات المحتملة من خلال تعزيز القدرة على الاستجابة للأزمات وحماية البنى التحتية الحيوية.

وفي أحدث حلقات التوتر، حذرت موسكو من أن منشآت بريطانية داخل أوكرانيا يمكن أن تصبح، وفق التصريحات الروسية، «أهدافاً مشروعة» إذا استُخدمت في دعم ضربات بعيدة المدى ضد الأراضي الروسية.

وجاء الموقف الروسي في سياق اعتراض موسكو على الدعم العسكري البريطاني لأوكرانيا، حيث استدعت وزارة الخارجية الروسية نائب رئيس البعثة الدبلوماسية البريطانية في موسكو، وأبلغته باحتفاظ روسيا بحق اتخاذ ما وصفته بـ«إجراءات انتقامية».

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد قال في وقت سابق، رداً على سؤال بشأن إمكانية استهداف منشآت عسكرية بريطانية في بريطانيا، إن التفكير الروسي في هذا الموضوع يبقى «سراً»، في تصريح يعكس حساسية الملف المرتبط بالدعم الغربي لكييف.

أوروبا تعزز استعداداتها

في المقابل، تتجه عدة دول أوروبية إلى تعزيز استعداداتها لمواجهة سيناريوهات أمنية مختلفة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة الاستعداد لحرب مباشرة مع روسيا.

ففي ألمانيا، يتزايد النقاش حول قدرة المستشفيات على التعامل مع سيناريوهات الأزمات واسعة النطاق والإصابات الجماعية، فيما أظهرت دراسات حديثة أن الحرب الروسية الأوكرانية دفعت إلى إعادة التفكير في دمج القطاع الصحي المدني ضمن خطط الأمن والاستجابة الوطنية.

وفي فنلندا، شهدت بداية شتنبر تنظيم واحدة من أكبر مناورات الدفاع المدني في أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بمشاركة أكثر من ألفي شخص، لمحاكاة التعامل مع اضطرابات تمس البنية التحتية وتهديدات محتملة تشمل الهجمات السيبرانية والصاروخية.

أما سويسرا، فقد أقرت في شتنبر استراتيجية أمنية جديدة تعتبر الحرب الروسية على أوكرانيا والتهديدات الهجينة ومخاطر البنى التحتية من أبرز التحديات الأمنية، مع إجراءات لتعزيز حماية المدنيين والمنشآت الحيوية.

مخاوف من «حرب هجينة»

ولا تقتصر المخاوف الأوروبية على احتمال وقوع مواجهة عسكرية تقليدية، إذ تتزايد التحذيرات بشأن ما تصفه حكومات أوروبية بـ«التهديدات الهجينة»، من قبيل الهجمات السيبرانية والتخريب والحرائق والطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى وضع آلية أوروبية للتعامل مع حوادث الطائرات المسيّرة وأعمال التخريب والهجمات السيبرانية التي تقع دون مستوى «العدوان المسلح» لكنها، بحسب وصفها، قد تمس الأمن القومي للدول.

كما حذرت بولندا وليتوانيا ودول أوروبية أخرى من مخاطر مرتبطة باحتمال وقوع حوادث أو استفزازات تستخدم فيها الطائرات المسيّرة أو الصواريخ، في وقت تقول فيه حكومات أوروبية إن موسكو تستخدم أدوات هجينة للضغط على الدول الداعمة لأوكرانيا. وهذه الاتهامات تنفيها موسكو عادة، فيما لا تزال طبيعة المسؤولية عن بعض الحوادث موضع خلاف.

بين الاحتياط والتصعيد.. 

تعكس هذه التطورات انتقال جزء من الاستعداد الأوروبي من التركيز على الحرب داخل أوكرانيا إلى تعزيز قدرة الدول على مواجهة تداعيات أمنية قد تمتد إلى أراضيها، سواء عبر الهجمات السيبرانية أو التخريب أو الطائرات المسيّرة أو اضطرابات البنى التحتية.

لكن ارتفاع مستوى الجاهزية لا يعني بحد ذاته أن أوروبا تتجه إلى حرب مباشرة مع روسيا. فحتى مع تشديد النبرة السياسية والعسكرية، ما تزال دول أوروبية وحلف شمال الأطلسي تركز على الردع ورفع القدرة على الصمود ومنع توسع الحرب.

وبين التحذيرات الروسية، وتصاعد الدعم الأوروبي لأوكرانيا، وتعزيز خطط الدفاع المدني وحماية المنشآت الحيوية، يبقى مسار المرحلة المقبلة مرتبطاً بمدى قدرة الأطراف على احتواء الحوادث ومنع انتقالها من مستوى الحرب غير المباشرة والتهديدات الهجينة إلى مواجهة عسكرية أوسع.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.