4"][/video]

الساعة القانونية تعود إلى المغرب.. 20 شتنبر يطوي صفحة الجدل حول التوقيت الإضافي

هيام بحراوي

بعد سنوات من الجدل والنقاش المجتمعي حول ما بات يعرف بـ”الساعة الإضافية”، يستعد المغرب لدخول مرحلة جديدة في نظام التوقيت، مع اقتراب موعد العودة رسميا إلى الساعة القانونية المعتمدة على توقيت غرينيتش (GMT).

فابتداء من فجر الأحد 20 شتنبر 2026، سيُطلب من المغاربة تأخير ساعاتهم بستين دقيقة، إيذانا بإنهاء العمل بالتوقيت الإضافي GMT+1 والعودة إلى التوقيت القانوني للمملكة.

ولم يعد هذا الموعد مجرد إعلان حكومي قابل للتغيير، إذ جرى نشر المرسوم رقم 2.26.530 في الجريدة الرسمية، بما استكمل المسطرة القانونية الخاصة بالعودة إلى توقيت غرينيتش.

ووفق مقتضيات المرسوم، سيجري عند حلول الساعة الثانية صباحاً من يوم الأحد 20 شتنبر تأخير الساعة بستين دقيقة،وبمعنى عملي، عندما تصل الساعة إلى الثانية صباحا، ستعود إلى الواحدة صباحا، لينتقل المغرب من GMT+1 إلى GMT.

سنوات من النقاش

فأمام حجم الضغوط النفسية والمخلفات الصحية والاجتماعية التي سببتها الساعة الإضافية للمواطنين  وخاصة النساء و الأطفال، بإقرارها على مدار السنة

وفي ظل غياب أي تفسيرات صادقة أو معلومات واضحة حول فائدة هذا القرار تم إطلاق  “الصرخة الشعبية الإلكترونية” للمطالبة بإلغاء هذه الساعة الإجبارية التي تثقل كاهل المواطنين. من خلال مطالبة رئيس الحكومة ومكونات التحالف الحكومي إلى الاستجابة الفورية لهذه الصرخة المجتمعية ، والعودة إلى التوقيت القانوني للمملكة ولهذا كانت الاستجابة ، فالمرسوم الجديد عمل على نسخ المرسوم رقم 2.18.855 الصادر في 26 أكتوبر 2018، الذي أقر إضافة ستين دقيقة إلى الساعة القانونية للمملكة.

قرار العودة إلى توقيت غرينيتش لم يأتِ بشكل مفاجئ، بل جاء بعد سنوات من النقاش حول جدوى الاستمرار في العمل بالساعة الإضافية، وما يترتب عنها من آثار على الحياة اليومية للأسر والموظفين والتلاميذ والاقتصاد.

وفي 25 يونيو 2026، صادق مجلس الحكومة برئاسة عزيز أخنوش على مشروع المرسوم رقم 2.26.530، الذي يقضي بالعودة إلى الساعة القانونية للمملكة ابتداءً من 20 شتنبر.

وأكد الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، أن القرار جاء في إطار تفاعل الحكومة مع المطالب التي عبّر عنها المواطنون بشأن موضوع الساعة القانونية.

كما أوضح أن موعد العودة إلى توقيت غرينيتش محدد بشكل واضح، وهو الساعة الثانية من صباح الأحد 20 شتنبر 2026.

فالمغرب ظل يعتمد إضافة ساعة إلى التوقيت القانوني منذ سنة 2018، مع استثناء شهر رمضان الذي كان يشهد عادة العودة مؤقتاً إلى الساعة القانونية، قبل إعادة إضافة الساعة بعد نهايته،أما المرسوم الجديد، فقد وضع حدا لهذا الإطار القانوني، من خلال نسخ المرسوم الذي كان يؤطر إضافة الستين دقيقة.

التأثير على الحياة اليومية للأرة المغربية

و على المستوى التقني، يبدو التغيير بسيطا، ستون دقيقة فقط،لكن بالنسبة إلى الأسر المغربية، فإن تغيير الساعة يمكن أن ينعكس على تفاصيل الحياة اليومية، من مواعيد الاستيقاظ والذهاب إلى المدارس والعمل، إلى حركة النقل والمواصلات ومواعيد الإدارات والخدمات.

فالساعة ليست مجرد عقارب تتحرك على شاشة الهاتف أو ساعة الحائط، وإنما هي نظام ينظم إيقاع المجتمع بأكمله،ولهذا ظل النقاش حولها يتجاوز الجانب التقني إلى أسئلة مرتبطة بالنوم، والدراسة، والعمل، وتنظيم الحياة الأسرية، فضلاً عن الاعتبارات الاقتصادية والإدارية.

فابتداء من 20 شتنبر، سيكون على المغاربة التعامل مع توقيت GMT باعتباره التوقيت القانوني للمملكة،أما الهواتف الذكية والأجهزة المتصلة بالإنترنت، فمن المتوقع أن تقوم الأجهزة التي تعتمد إعدادات زمنية محدثة بتعديل التوقيت تلقائياً، بينما سيحتاج أصحاب الساعات والأجهزة التي لا تقوم بالتحديث الآلي إلى ضبطها يدوياً.

كما سيتغير فارق التوقيت مع عدد من الدول التي تعتمد توقيتاً صيفياً أو أنظمة زمنية مختلفة، وهو أمر سيكون مهماً خصوصاً بالنسبة للمسافرين والشركات التي تربط أعمالها بأسواق خارجية.

كيف سيتكيف المغاربة مع توقيت جديد

فالمرسوم رقم 2.26.530 لم يبقَ مجرد مشروع صادقت عليه الحكومة، بل نُشر في الجريدة الرسمية، وحدد تاريخاً واضحاً لدخول مقتضياته حيز التنفيذ.

أما سياسيا ومجتمعيا، فقد يظل النقاش قائماً حول ما إذا كانت العودة إلى توقيت غرينيتش هي الخيار الأفضل للمغرب، خصوصاً أن تجربة السنوات الماضية جعلت موضوع الساعة واحداً من أكثر الملفات التي تثير تفاعلاً لدى المواطنين.

لكن هذه المرة، انتقل النقاش من سؤال “هل ستعود الساعة القانونية؟” إلى سؤال آخر أكثر ارتباطاً بالواقع: كيف سيتكيف المغاربة مع توقيت جديد بعد سنوات من الاعتياد على GMT+1؟

ومع اقتراب الأحد 20 شتنبر، لن يكون المغاربة أمام تغيير في عقارب الساعة فقط، بل أمام نهاية مرحلة بدأت سنة 2018، حين أصبح العمل بـGMT+1 هو القاعدة في أغلب أشهر السنة،وبتأخير الساعة ستين دقيقة، سيعود المغرب إلى التوقيت الزمني المتوسط لخط غرينيتش، وفق الإطار القانوني الجديد.

 

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.