إصلاح التعليم؟ 20 تلميذ في كل قسم.
بقلم :محمد بنعزيز
تعاقب 33 وزيرا على منصب وزير التعليم خلال 66 سنة. وعرف قطاع التعليم 15 محاولة إصلاح آخرها نشرتها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة على موقعها الإلكتروني باسم خارطة طريق 2022 -2026. ثم ظهرت مدارس الريادة وإعداديات الريادة… ونقد الريادة…
انطلاقا من الخطة الجديدة، كيف ستكون المدرسة المغربية في 2027؟
الجواب: سوف تكون مدرسة عمومية ذات جودة إذا ما تم تنفيذ إثنا عشر التزاما تتضمنها خريطة طريق المستقبل التعليمي.
إن تعابير مثل خطة وخريطة طريق يعني أنه لا شيء مما ذكر فيها تحقق حتى الآن. لذلك على الصحافيين الذين يكتبون عن المستقبل أن يضيفوا حرف السين (سوف) لعناوين نبوءات 2027 التي ينشرونها على فرض أنها أخبار ووقائع.
قبل أن نصل عام 2027، لنفحص كيف هي وضعية التعليم لحظة وضع الخريطة الآن، لكي يسهل إن نقارن نقطة الانطلاق ونقطة الوصول المحتملة.
كيف كنا في 2022 وكيف سوف نصير في 2027؟
تقر الوثيقة التشخيصية الحكومية الرسمية بالمعطيات الخطرة التالية:
عالميا يحتل المغرب المرتبة 77 في تمكن التلاميذ من الرياضيات والمرتبة 75 في تمكن التلاميذ من القراءة وذلك في لائحة تضم 79 دولة. إن البلد في المراتب الأخيرة.
وطنيا يتحكم % 9 من تلاميذ الإعدادي في الرياضيات في التعليم العمومي مقابل 62% في التعليم الخصوصي.
أين يكمن السر؟
في الأستاذ؟
لا. في عدد التلاميذ في كل قسم.
وطنيا، حسب المعدل المتوسط 30% من تلاميذ التعليم العمومي يتحكمون في المقرر الدراسي عند استكمال التعليم الابتدائي. وحسب المعدل المتوسط 10% من تلاميذ التعليم العمومي يتحكمون في المقرر الدراسي عند استكمال التعليم الإعدادي. ينخفض العدد بنسبة الثلثين.
دون احتساب المنقطعين عن الدراسة سنويا وعددهم 300000 تلميذ سنويا. أي ثلاثة ملايين منذ 2013 مما يجعل التعليم الإلزامي غير متحقق.
وهذا الفشل الدراسي مرشح للارتفاع لأنه حسب أرضية الوثيقة الرسمية فإن 75% من التلاميذ والتلميذات اليوم لا يشاركون في الأنشطة الموازية وعددهم أكثر من ستة ملايين تلميذ.
من المسؤول عن هذه الوضعية التعليمية؟
لم تحدد الوثيقة جوابا.
بعد التشخيص تعِد خارطة الطريق بالتغيير في أفق 2027 بضمان جودة التعلمات وتقليص الهدر المدرسي بنسبة الثلث.. ولتجنب العموميات تستعرض الخريطة في 42 صفحة إجراءات الحكامة لترك الأثر على المتعلم.
لقد قدمت الخريطة الجديدة تشخيصا وجوابا سوف يحل المشكل حين يتحقق. لم يقع هذا لأول مرة.
لقد عرف المغرب سوابق تقييمية للمخطط التعليمي دون إصدار أي حكم على السياسيات التعليمية السابقة.
هذا سيناريو قديم فيه تشخيص دون محاسبة تمتد نتائجه في الحاضر:
1- صدر الميثاق الوطني للتربية والتكوين في 1999 بقيادة المستشار الملكي مزيان بلفيه. كانت الأجواء متفائلة جدا عن عشارية تعليمية بدأت عام 2000.
2- في منتصف عشارية الإصلاح وفي حوار مع الصحيفة 20/1/2006 أطلق مزيان بلفقيه النار على ميثاق التربية والتكوين وفسر مشاكل المغرب ب”النزاعات السياسية حول السلطة التي عرفها المغرب لمدة طويلة، وبضعف نجاعة السياسات العمومية في بعض الأحيان”. كانت تصريحات مزيان بلفقيه تقييما لتطبيق الميثاق الوطني للتربية والتكوين. هكذا يقوم واضعو السياسات بتقويمها.
3- يوم 16/02/2006 أعلن في الرباط عن تشكيل المجلس الأعلى للتعليم وقد تولاه مزيان بلفقيه بنفسه وكأن وزارة التربية والتعليم قد عجزت عن تنفيذ توصيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين.
4- في 2008 صدر تقرير صندوق النقد الدولي بعنوان “الطريق غير المسلوك” عن أعطاب التعليم المغربي.
5- للتغطية عن ذلك التقرير أصدر مزيان بلفيه تقريرا يتحدث عن اختلال الحكامة بدل ذكر الفساد مع رفض إصدار أي حكم على السياسيات التعليمية السابقة، كي لا يغضب أحد من مدبري ملايير المخطط الاستعجالي. هكذا يستمر الوضع دون تسمية الأشياء بأسمائها.
6- لا جدوى من الدخول في نقاش كيف؟ من؟ لماذا يقوم واضعو السياسات بتقويمها ثم يستبدلونها بينما يستمرون في مناصبهم. المجدي هو تنزيل الوثيقة الأساسية التي سيسير التعليم على هديها حتى 2027 بإجراء واحد وستعطي ثمارها.
ما العمل؟
يجب تحديد سقف التلاميذ في كل قسم في عشرين تلميذ ليتمكن الأستاذ من ضبطهم وتعليمهم وتشخيص التعثرات في الحين ومعالجتها.
لا يستطيع أستاذ ضبط 40 مراهقا في القسم دون أن يذهب جهده لفرض الانضباط بدلا من تجويد الدرس. ويملك الشعب المغربي عما يجري في ملاعب كرة القدم. ومن يريد فحص العنف في المؤسسات التعليمية ليحمل كاميرا ويصور ما يكتب على جدران الأقسام.
تتضح حقيقة المراهق المغربي حين يكون في ملعب كرة قدم ويرسل وزير الداخلية الوسائل الضرورية للتعامل مع هذا الجمهور. يعرف وزير التعليم الحالي، والذي كان وزيرا للداخلية هذا الوضع. يتواجد 1000 شرطي مسلح في الملعب لضبط 20000 متفرج بمعدل شرطي لكل عشرين متفرج هوليغانز محتمل ومع ذلك تحصل انفلاتات أمنية تنتقل للشوارع. في الثانويات والإعداديات يتواجد حارس عام أعزل لكل 500 تلميذ. نفس الجمهور العنيف يتولاه في الثانوية موظف واحد حارس عام. هذا خلل واضح في الأرقام خاصة وأن عدد الأستاذات في تزايد مستمر، مما يجعل الحارس العام ضروريا للتعامل مع المشاغبين. ليس صدفة أن مشاهدي مسرحية العبقري عادل إمام “مدرسة المشاغبين” بالملايين لأن الأستاذة قد تعبت لفرض النظام على المستهترين بدلا من التركيز على الدرس. لقد كانت سهير البابلي في محنة مع تلاميذ يكثرون من التلميحات. (من لم يصدق ليطلب من ابنه أن يصمت ويهدأ في البيت نصف ساعة).
إن الحل لإصلاح التعليم وتجويده ليس في البرامج ولا في المقررات ولا في القاعات. يكمن الحل في تخفيف الضغط والقضاء على الاكتظاظ في الفصول الدراسية، 20 تلميذ في كل قسم في كل مدرسة عمومية مغربية وسوف تظهر النتيجة لامعة في 2027 وسوف يثمر ذلك ثروة وثورة اجتماعية واقتصادية في 2037.
من هو الحزب الذي سيصلح التعليم عمليا(20 تلميذ في القسم)بتخفيض الزحام لخلق مساحة لنزول طائرة الريادة في القراءة،الكتابة والرياضيات؟ Voir moins