مشروع قانون المحاماة 66.23.. أبرز المستجدات مقارنة بقانون 28.08
معكم 24
يشكل مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة خطوة نحو تحديث الإطار القانوني للمهنة، مقارنة بالقانون 28.08 الصادر سنة 2008، والذي ظل يؤطر القطاع لأكثر من 17 سنة. ويهدف المشروع إلى معالجة عدد من الاختلالات التي برزت خلال سنوات التطبيق، مع إدخال مقتضيات جديدة تروم تعزيز الحكامة والشفافية والرفع من جودة الخدمات القانونية.
مستجدات لفائدة المحامين
يأتي المشروع بشروط أكثر صرامة وتنظيماً لولوج مهنة المحاماة، إذ يشترط الحصول على شهادة الماستر، واجتياز مباراة الولوج إلى المعهد، ثم متابعة فترة تكوين وتمرين مؤطرة، في توجه يرمي إلى تعزيز التأهيل المهني للمحامين الجدد.
كما ينص على مسار خاص لفائدة موظفي كتابة الضبط الحاصلين على شهادة الماستر، ممن يتوفرون على 15 سنة من الأقدمية، مع إخضاعهم لاختبار تقييمي، وهو مقتضى لم يكن منظماً في القانون السابق.
ومن بين أبرز المستجدات أيضاً، إقرار نظام التخصص المهني، بما يتيح للمحامي الحصول على صفة “محام متخصص” بعد استكمال تكوين إضافي، إلى جانب تنظيم أكثر وضوحاً للشراكات والشركات المدنية المهنية بين المحامين، بما يوفر إطاراً قانونياً أكثر مرونة لممارسة المهنة.
ويكرس المشروع كذلك التكوين المستمر الإلزامي، بهدف مواكبة التطورات التشريعية والقضائية، فضلاً عن تعزيز ضمانات المحامي في المساطر التأديبية، من خلال توضيح حقوقه في الاطلاع على الملف والاستفادة من المؤازرة.
تعزيز حماية الموكل
يمنح المشروع أهمية خاصة لحماية حقوق المواطنين المتعاملين مع المحامين، إذ ينص على إيداع أموال الموكلين في حساب خاص بالودائع والأداءات، مع إخضاعه للرقابة، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية وحسن تدبير الأموال.
كما يفرض إبرام تكليف مكتوب بين المحامي والموكل يتضمن البيانات الأساسية للعلاقة المهنية، بما يقلص من النزاعات المرتبطة بالأتعاب أو طبيعة الخدمات المقدمة.
ويلزم المشروع المحامي بتسليم وصل عند استلام أي مبلغ مالي، كما يمنح الموكل آلية واضحة للجوء إلى النقيب في حالة نشوب خلاف بشأن الأتعاب، إضافة إلى تحسين تنظيم المساعدة القضائية وتشديد قواعد منع تضارب المصالح.
معالجة اختلالات القانون السابق
يسعى مشروع القانون 66.23 إلى تجاوز عدد من الإشكالات التي أفرزها تطبيق القانون 28.08، من بينها:
تعزيز الرقابة على أموال الموكلين.
إقرار نظام للتخصص المهني.
اعتماد التكوين المستمر بشكل إلزامي.
تطوير الإطار القانوني للشراكات والشركات المهنية.
تعزيز الشفافية في العلاقة بين المحامي والموكل.
مواكبة التحول الرقمي من خلال إدماج الوسائل الإلكترونية في بعض الإجراءات المهنية.
ويعكس المشروع توجهاً نحو تحديث مهنة المحاماة وملاءمة تنظيمها مع التطورات القانونية والمؤسساتية، مع السعي إلى تعزيز جودة الخدمات المقدمة وترسيخ الثقة بين المحامي وموكليه، مع الإشارة إلى أن تقييم هذه المقتضيات وآثارها العملية يظل رهيناً بكيفية تنزيلها بعد دخول القانون حيز التنفيذ.