الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة تحذر من تهديد إصلاح المنظومة الصحية

هيام بحراوي

حذرت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة من أن طريقة تشكيل مجلس الهيئة العليا للصحة قد تهدد أهداف إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، معتبرة أن التعيينات الأخيرة تمثل “إجهاضاً للهيئة في مهدها”، وقد تؤثر على استقلاليتها وقدرتها على مواكبة ورش تعميم الحماية الاجتماعية واستدامة نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

وأوضحت الشبكة، في بيان لها ، أن القانون-الإطار رقم 06.22 جاء في سياق الورش الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية بهدف إرساء حكامة جديدة للقطاع الصحي، فيما تشكل الهيئة العليا للصحة، المحدثة بموجب القانون رقم 22.07، إحدى الركائز الأساسية لهذا الإصلاح، من خلال تقييم السياسات الصحية، وإبداء الرأي بشأن القضايا الصحية، ووضع معايير جودة الخدمات.

وأشار البيان إلى أن الهيئة ظلت معطلة عملياً منذ تعيين مصطفى أبو معروف رئيساً لها خلال المجلس الوزاري المنعقد في 18 أكتوبر 2024، قبل أن يصدر مرسوم حكومي في يوليوز 2026 يقضي بتعيين أعضاء مجلسها، وهو ما اعتبرته الشبكة خطوة أثارت مخاوف واسعة لدى الفاعلين والمهتمين بالشأن الصحي.

وأكدت الشبكة أن تحفظها لا يتعلق بالكفاءات الفردية للأعضاء المعينين، وإنما بطريقة تشكيل المجلس، معتبرة أن الهيئة يفترض أن تضم خبرات متعددة في مجالات اقتصاديات الصحة، والصحة العمومية، وعلم الأوبئة، والتكنولوجيا الصحية، والقانون الصحي، وأخلاقيات الطب، والتمريض، إلى جانب ممثلين عن القطاعين العام والخاص، وجمعيات المرضى والمجتمع المدني، بما يضمن استقلالية القرار الصحي وتعدد التخصصات.

ورأت أن غياب هذه التخصصات قد ينعكس سلباً على قدرة الهيئة في تقييم السياسات العمومية الصحية، وتتبع آثارها على صحة المواطنين والأمن الصحي، كما قد يضعف دورها في إعداد التقارير السنوية الموجهة إلى جلالة الملك ورئيس الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان.

واستشهدت الشبكة بتجارب هيئات صحية دولية، من بينها الهيئة العليا للصحة بفرنسا (HAS) والمعهد البريطاني للتميز الصحي (NICE)، معتبرة أن نجاح هذه المؤسسات يقوم على الاستقلالية العلمية، وتعدد الخبرات، والاعتماد على الأدلة العلمية في اتخاذ القرار.

وسجل البيان أن غياب خبراء في اقتصاديات الصحة داخل مجلس الهيئة قد ينعكس على استدامة نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، محذراً من مخاطر اختلال التوازنات المالية، وارتفاع النفقات الصحية، وتأخر مراجعة التعريفة المرجعية الوطنية، وتعطل تقييم التكنولوجيا الصحية، وصعوبة الانتقال إلى أنظمة حديثة لتمويل الخدمات الصحية.

كما نبهت الشبكة إلى استمرار ارتفاع مساهمة الأسر في النفقات الصحية، معتبرة أن ذلك يحد من الأثر الاجتماعي للتغطية الصحية الشاملة.

و قدمت الشبكة مجموعة من المقترحات، أبرزها مراجعة القانون المنظم للهيئة، وتعزيز استقلاليتها، وإقرار آليات صارمة لتدبير تضارب المصالح، وإحداث لجان علمية دائمة، ومنح تقارير الهيئة قيمة مؤسساتية أكبر، مع توسيع تمثيلية الخبراء والمهنيين وجمعيات المرضى والمجتمع المدني داخل هياكلها.

ودعت الشبكة مختلف القوى السياسية والنقابية والحقوقية إلى الانخراط في حماية ورش إصلاح المنظومة الصحية، مؤكدة أن نجاح الهيئة العليا للصحة يظل رهيناً باستقلاليتها العلمية، ووضوح اختصاصاتها، وتوفر البيانات الصحية الدقيقة، واعتماد مقاربة تشاركية قائمة على الكفاءة والخبرة، بما يخدم الأمن الصحي للمواطنين ويعزز استدامة الإصلاحات الصحية بالمملكة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.