مطالب بفتح تحقيق وافتحاص مشروع تأهيل مستشفى سيدي سعيد بمكناس وسط انتقادات لمدى استجابته لانتظارات الساكنة

هيام بحراوي

 

تتواصل بمدينة مكناس حالة من السخط والتذمر في أوساط عدد من الفاعلين الصحيين والنقابيين ومتابعي الشأن الصحي المحلي، على خلفية ما وصفوه باختلالات شابت مشروع تأهيل مستشفى سيدي سعيد، مطالبين بفتح تحقيق وافتحاص شامل للصفقة المتعلقة بالمشروع، الذي رُصدت له اعتمادات مالية مهمة خلال فترة الإدارة السابقة للمديرية الجهوية للصحة بجهة فاس مكناس.

وكشفت مصادر صحية أن انتظارات ساكنة مدينة مكناس، التي يناهز عدد سكانها مليون نسمة، إلى جانب تطلعات مهنيي القطاع الصحي، لم تتحقق بالشكل المأمول من خلال مشروع التأهيل، الذي كان من المرتقب أن يساهم في تحسين العرض الصحي وتطوير خدمات عدد من المصالح الأساسية بالمستشفى.

ووفق المصادر ذاتها، فإن المشروع كان يهدف إلى تأهيل مصلحة المستعجلات، ومصلحة الولادة والأمراض النسائية، ومصلحة الطب بما فيها الأمراض الصدرية والنفسية، فضلاً عن مصلحة الأشعة والمختبر. غير أن النتائج المحققة، بحسب المصادر نفسها، لم تستجب لهذه الأهداف، حيث تم هدم بعض المرافق الصحية وإعادة توظيف فضاءات أخرى بشكل مغاير لما كان منتظراً.

وأوضحت المصادر أن الأشغال شملت هدم مصلحة الأمراض الصدرية الخاصة بالنساء، وإلغاء مرفق تابع لمصلحة الأشعة، إضافة إلى إزالة مطبخ المستشفى وتحويل فضائه إلى مصلحة للصيدلية، مقابل توسيع الإدارة وإحداث قاعة للاجتماعات، وهو ما أثار تساؤلات بشأن أولويات المشروع ومدى انسجامها مع الحاجيات الصحية للساكنة.

وفي سياق مواز، أشارت المصادر إلى إنجاز مشروع آخر بشراكة بين مجلس عمالة مكناس والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومجلس الجماعة ومجلس الجهة، بغلاف مالي يقارب 300 مليون سنتيم وطاقة استيعابية تبلغ 50 سريراً. وقد أعطيت انطلاقة هذا المشروع سنة 2019 بمناسبة الذكرى الثانية والستين لعيد الاستقلال، وتم تسلمه من طرف لجنة تقنية مختلطة بعد إنجاز أشغال التهيئة والتوسعة وفق المعايير المحددة.

وأكدت المصادر أن هذه المصلحة المؤهلة لعبت دوراً محورياً خلال فترة جائحة كوفيد-19 في التكفل بالمرضى، معتبرة أن مساهمتها كانت أساسية خلال تلك المرحلة الاستثنائية.

ومنذ انتهاء الجائحة، يطرح متابعو الشأن الصحي بمكناس تساؤلات حول أسباب عدم تشغيل مصلحة طب الأطفال التي خضعت للتأهيل، رغم الاعتمادات المالية التي خصصت لها، حيث تم استغلالها لاحقاً لفائدة مصلحة الأمراض الصدرية والتنفسية. كما ينسحب الوضع ذاته على مصلحة الولادة والأمراض النسائية التي ظلت، بحسب المصادر، معطلة منذ سنوات.

وفي هذا الإطار، تتواصل الدعوات الموجهة إلى المديرية الجهوية للصحة والمسؤولين الصحيين بالإقليم من أجل فتح تحقيق وافتحاص للصفقة رقم 8/2018، التي سبق لعدد من الجهات، من بينها الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، أن طالبت بمراجعتها منذ سنة 2020.

وتشير تقارير إعلامية، إلى أن المشروع تم افتتاحه قبل استكمال جميع الأشغال المبرمجة، كما تثار تساؤلات حول مدى احترام دفتر التحملات وبنود العقد، وظروف التسلم المؤقت والنهائي للأشغال، والجهات التي أشرفت على التتبع والمراقبة التقنية للمشروع.

كما تتحدث المصادر عن وجود تساؤلات مرتبطة بصرف المستحقات المالية للشركة المكلفة بالإنجاز قبل إتمام جميع الأشغال المقررة، فضلاً عن مسؤولية مختلف المتدخلين في تتبع المشروع، من مكاتب الدراسات والمهندسين المشرفين واللجان التقنية المختصة.

و في هذا الصدد، دعا عدد من الفاعلين النقابيين والصحيين إلى إحداث لجان تقنية متخصصة لإعداد تقييم شامل لوضعية مستشفى سيدي سعيد، وتحديد مدى جاهزيته لاحتضان مصالح حيوية، من بينها مصلحة طب الأطفال ومصلحة الأمراض الصدرية والتنفسية، مع ضمان توفر الموارد البشرية والتجهيزات الطبية والوسائل اللوجستية الضرورية، بما يشمل المختبرات والتصوير الطبي وسيارات الإسعاف والإنعاش، لضمان جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.