أراضي “الأجداد” تفجّر الغضب بسيدي بيبي وأيت عميرة.. واتهامات للداخلية بتجريم الساكنة بدل إنصافها
متابعة: رضوان الصاوي
في وقت كانت فيه ساكنة سيدي بيبي وأيت عميرة تنتظر تسوية عادلة ومنصفة لملف “أراضي الأجداد”، بما ينسجم مع روح دستور 2011 والتوجيهات الملكية الداعية إلى صون الحقوق العقارية للمواطنين، تفجّر غضب جديد بالمنطقة عقب تصاعد المتابعات القضائية المرتبطة بالعقار السلالي، في مشهد وصفه فاعلون محليون بـ”الخطير والمقلق”، لما يحمله من توتر اجتماعي واحتقان متزايد داخل الجماعات المعنية.
و في بيان استنكاري – توصلت الجريدة بنسخة منه- صادر عن المكتب التنفيذي ل”جمعية أكال للدفاع عن أراضي الأجداد” لم يُخفِ لهجته الغاضبة، بعدما أعلن المكتب شجبه لما اعتبره “حملة تضييق” تستهدف الساكنة وبعض المتدخلين في المعاملات الإدارية المرتبطة بالعقار، من موظفي تصحيح الإمضاءات وكتاب عموميين، بسبب ملفات تتعلق ببيع أو تفويت أراضٍ توصف بأنها “سلالية”.
البيان كشف أن عدداً من أبناء المنطقة أصبحوا مهددين بمتابعات قضائية تتراوح بين الطعن في عقود البيع، واتهامات ببيع عقارات مملوكة للجماعات السلالية، أو المشاركة في إعداد وثائق مرتبطة بهذه العمليات، وهو ما اعتبره المحتجون “تحويلاً لضحايا تعقيد الملف العقاري إلى متهمين داخل المحاكم”.
وتطرح هذه التطورات أسئلة محرجة حول الطريقة التي يُدار بها ملف الأراضي السلالية بالمنطقة، خاصة وأن سنوات طويلة من الغموض والتداخل الإداري ظلت تطبع هذا الملف دون حلول جذرية واضحة. فكيف يُعقل ـ بحسب متابعين ـ أن يتم اللجوء إلى المقاربة الزجرية في ملف اجتماعي وتاريخي معقد، بينما كانت الساكنة تنتظر فتح باب التسوية القانونية والتمليك بدل جرّ المواطنين إلى ردهات المحاكم ؟
البيان للجمعية المذكورة وجّه بشكل مباشر أصابع الاتهام إلى وزارة الداخلية باعتبارها سلطة الوصاية، محمّلاً إياها مسؤولية الوقوف وراء هذه المتابعات، في خطوة يرى مراقبون أنها تعكس منسوب الاحتقان المتصاعد بين الدولة والساكنة بشأن تدبير العقار السلالي، خصوصاً في المناطق التي تعرف ضغطاً عقارياً واستثمارات متنامية.
ولم يخلُ البيان من لغة التصعيد، بعدما شدد على أن “أرض الأجداد خط أحمر”، في رسالة تحمل أبعاداً سياسية واجتماعية واضحة، مفادها أن الساكنة لم تعد مستعدة للقبول بما تعتبره “تغولاً إدارياً” على حقوق تاريخية متوارثة.
ويرى متابعون بالمنطقة أن استمرار هذا الملف دون معالجة شاملة وشفافة قد يدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر، خاصة في ظل تنامي الإحساس بالحيف لدى عدد من الأسر التي تؤكد تشبثها بحقوقها في الأراضي التي تعتبرها جزءاً من ذاكرتها الجماعية وهويتها الاجتماعية، لا مجرد وعاء عقاري قابل للتصرف الإداري أو القضائي.