شلل إداري بقطاع الصحة بفاس-مكناس: “بلوكاج” التعيينات يثير غضب الشغيلة وينذر بانهيار ورش الإصلاح الجهوي
هيام بحراوي
تعيش المنظومة الصحية بجهة فاس-مكناس على وقع حالة من “الجمود الإداري” الذي وصفه مراقبون ونقابيون بـ “السريالية”، وذلك بعد استمرار تعثر مسطرة التعيين في مناصب المسؤولية لأكثر من أربع سنوات، رغم الانتهاء من إجراء المقابلات الانتقائية. هذا التأخر غير المبرر بات يهدد حسب مصادر نقابية، السير العادي للمرفق العمومي الصحي ويضع تحديات كبرى أمام تنزيل مشروع المجموعات الصحية الترابية (GST).
وحسب مصادر مطلعة، فإن مسلسل البحث عن مدبرين للمناصب الشاغرة بدأ منذ أبريل 2023، ليعاد فتح باب الترشيحات مرة ثانية في أكتوبر 2025. وبعد ضغوط نقابية مكثفة، أفرجت المديرة الجهوية للصحة، عن تواريخ المقابلات التي أجريت في 12 نونبر 2025 كخطوة أولى شملت رؤساء الأقطاب بالمستشفيات.
إلا أنه، ورغم مرور أشهر على تلك المقابلات، تضيف ذات المصادر ” لا تزال النتائج “حبيسة الرفوف”، والتعيينات الرسمية مجمدة، مما جعل الشغيلة الصحية تتساءل عن الجدوى من مباريات استنزفت وقتا وجهدا دون أثر قانوني أو مالي ملموس على أرض الواقع”.
و تشير المعطيات المتوفرة إلى أن حجم الخصاص في مناصب المسؤولية ليس هينا؛ حيث يمتد ليشمل مئات المناصب الشاغرة الموزعة بين مراكز استشفائية جهوية، مستشفيات محلية، ومؤسسات الرعاية الصحية الأولية.
ووفق ما أدلت به المصادر ذاتها، فهناك اعتماد كلي على نظام الإنابة والمذكرات المؤقتة، وهو ما يضع الأطر الطبية والتمريضية في وضعية قانونية هشة، فضلا عن تسجيل عزوف في بعض المناصب التي لم تتقدم لها أي ترشيحات، مما يعكس ضعف التحفيز داخل المنظومة الحالية تضيف مصادرنا.
و دعت مصادر نقابية بحدة إلى ضرورة تفعيل القرار الوزاري رقم 456.11 (النظام الداخلي للمستشفيات) والمنشور رقم 039/2019 المنظم لمسطرة التعيين. وأكدت أن الاستمرار في التعيين المؤقت يحرم الأطر من تعويضاتهم القانونية ويخلق جوا تنظيميا مشحونا يتسم حسب تعبيرها بـ “الارتجالية”.
وقالت المصادر النقابية ”إننا أمام عبث إداري حقيقي؛ فبين الإعلان والمباراة وإعلان النتائج ضاعت سنوات، والنتيجة هي عرقلة مباشرة لورش إصلاح المنظومة الصحية بإقليم مكناس والجهة ككل.”
يشار أن هذا التعثر يأتي في ظرفية حساسة تستعد فيها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لتنزيل مشاريع “المجموعات الصحية الترابية”. ويرى خبراء أن غياب “هياكل إدارية مستقرة” ومسؤولين مثبتين بقرارات رسمية سيؤدي حتما إلى فشل تنزيل هذه المشاريع الواعدة على مستوى جهة فاس-مكناس، مما سينعكس سلبا على جودة العرض الصحي المقدم للمواطنين.